كشفت تقارير حقوقية موثقة عن مأساة "عابرة للحدود" شهدتها مدينة عدن، ضحيتها مواطن يحمل الجنسية المجرية، انتهى به المطاف جثة هامدة نتيجة التعذيب الوحشي والإهمال الطبي المتعمد داخل معتقلات تابعة لتشكيلات أمنية مدعومة من الإمارات.
أفادت منظمة "سام" للحقوق والحريات بأن الضحية يدعى جورج كولتاي (Gyorgy Koltai)، يبلغ من العمر 44 عاماً، ويُعرف بين أصدقائه باسم "عبد الحكيم فارس" أو "كيمو". وبحسب المعلومات، فإن كولتاي لم يكن يحمل سلاحاً أو يشارك في أعمال قتالية، بل تم اعتقاله من أحد فنادق منطقة المعلا فور وصوله إلى مدينة عدن قادماً من المجر في عام 2020.
مسلخ "قاعة وضاح" والتعذيب الممنهج
نُقل المعتقل المجري إلى معتقل "قاعة وضاح" سيئ السمعة الواقع في ساحل جولدمور، وهو مقر يتبع جهاز مكافحة الإرهاب. ووفقاً لشهادات معتقلين سابقين، قضى جورج هناك فترة تراوحت بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، تعرض خلالها لتعذيب وحشي ومفرط، شمل الضرب المبرح بالأسلاك والعصي الغليظة، مما أدى إلى فقدانه لأسنانه بالكامل نتيجة قوة الضرب.
كما أصيب الضحية بفيروس كورونا وهو يعاني مسبقاً من أمراض القلب، وحُرم من أي رعاية طبية.
وبحسب التقرير نقل السجناء عبارة صادمة قيلت لهم عندما استنجدوا لإنقاذه: "لا تنادونا لأجل أي مريض إلا إذا مات!".
قائمة المتهمين بالإشراف على التعذيب
تضمنت الإفادات الحقوقية أسماء قيادات أمنية أشرفت بشكل مباشر على التحقيق مع "كيمو" وتعذيبه، وهم:
يسران المقطري.
أصيل أبو خطاب.
محمد إيهاب الصبيحي.
النهاية المأساوية والتعتيم
في تاريخ 27 رمضان 2020، لفظ جورج كولتاي أنفاسه الأخيرة وحيداً داخل زنزانته بعد صراع مرير مع المرض والتعذيب. وأشارت المصادر إلى أن جثته نُقلت ودُفنت سراً دون اتخاذ أي إجراءات قانونية أو إبلاغ رسمي لعائلته أو سفارة بلاده في ذلك الوقت.
تظل قضية كولتاي شاهدة على حجم الانتهاكات الجسيمة التي تمارس داخل السجون السرية في اليمن، حيث تغيب الرقابة القانونية والحصانة الدبلوماسية أمام قسوة الانتهاكات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news