أحدث البيان الأخير الصادر عن حلف قبائل حضرموت، الرافض لأي ترتيبات سياسية تتجاهل خصوصية المحافظة أو تختزلها في مبدأ "المناصفة" التقليدي بين الشمال والجنوب، موجة واسعة من ردود الفعل والتحليلات بين أوساط السياسيين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين إياه "نقطة تحول" في مسار القضية الحضرمية.
واتفق معظم الناشطين على أن جوهر الرسالة التي بعث بها حلف القبائل تكمن في كسر ثنائية التمثيل.
وفي هذا السياق، لخص الناشط الإعلامي أمين بارفيد الموقف قائلاً إن الدولة لا يجب أن تُختزل في شمال وجنوب فحسب، بل هناك طرف ثالث اسمه حضرموت "يجب ألا تكون حصتها ضمن حصة أي طرف آخر، فالقسمة يجب أن تكون على ثلاثة".
دعم قبلي ومطالب بالاستقلالية
من جانبه، وصف الناشط محمد بن بريك الموقف بـ"الحازم"، مشيراً إلى أن حضرموت تسعى لحماية مصالحها والاعتراف بها ككيان مستقل كامل الحقوق، مؤكداً أن هذا التوجه يعكس رغبة قوية في انتزاع اعتراف إقليمي ودولي بحقوق المحافظة بعيداً عن الصراعات الداخلية.
وعلى الصعيد الميداني والقبلي، عبّر الناشط أبو سهيل النهدي عن وقوف قبائل غرب وادي وصحراء حضرموت خلف الشيخ عمرو بن حبريش، مؤيداً قرار عدم المشاركة في الحوارات التي لا تضمن لحضرموت تمثيلاً مستقلاً، داعياً إلى تنسيق الجهود بين حلف القبائل ومكونات أخرى مثل "مجلس حضرموت الوطني" لانتزاع حقوق المحافظة.
رفض الوصاية والتمثيل الخارجي
سياسياً، دخل مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي على خط النقاش، مشدداً على ضرورة أن يكون لحضرموت والمهرة تمثيل حقيقي يتناسب مع حجمهما الجغرافي والديمغرافي. وأكد الرحبي رفض أبناء هذه المحافظات أن يمثلهم أشخاص من خارجها، قائلاً بوضوح: "نحن محافظات شرقية ولسنا جنوبية، ونرفض الوصاية".
وفي سياق متصل، شن الصحفي سيف الحاضري هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ"صراع الأدوار" داخل أروقة الفنادق، متهماً المكونات التي تدعي تمثيل الجنوب بالتناقض والطعن في بعضها البعض.
واعتبر الحاضري أن القضية الجنوبية العادلة قد تم "تجييرها" لصالح مشاريع خارجية لا تخدم مصلحة اليمن، مؤكداً أن مخرجات الحوار الوطني التي قادها الرئيس الأسبق هادي كانت هي الإنصاف الحقيقي للقضية.
الثروة مقابل التمثيل
ولم تخلُ ردود الفعل من مقاربات اقتصادية، حيث دعا الصحفي خليل العمري إلى منح حضرموت "نصف الحكومة"، مبرراً ذلك بأنها تمثل الثروة والأرض، ومن المعيب –حسب وصفه– أن يهيمن طرف محدد على حصة الجنوب وهم لا يقدمون موارد حقيقية للخزينة العامة.
يجمع المراقبون على أن بيان حلف قبائل حضرموت قد وضع القوى السياسية، سواء في مجلس القيادة الرئاسي أو المكونات الجنوبية الأخرى، أمام واقع جديد؛ مفاده أن "الشرق اليمني" لم يعد يقبل بالتمثيل الهامشي، وأن خارطة التسوية القادمة لن تمر دون المرور عبر بوابة حضرموت المستقلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news