في الوقت الذي تواصل فيه مليشيا الحوثي الترويج لدعوات “العودة إلى حضن الوطن”، تكشف وقائع ميدانية وشهادات متطابقة عن مصير مغاير ينتظر العائدين إلى مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة، حيث يواجهون إجراءات تعسفية وأحكامًا قضائية انتقامية، عبر منظومة عدلية مسيّسة تحوّلت إلى أداة للقمع والترهيب.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة، أثارت موجة غضب واسعة، نماذج لما يتعرض له العائدون، شملت احتجازًا تعسفيًا، وتحقيقات قسرية، ومحاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة، في مؤشر واضح على أن القضاء الخاضع للجماعة يُستخدم لتصفية الحسابات لا لحماية الحقوق.
بيت الفقيه نموذجًا
وبحسب مصادر محلية، فإن مديرية بيت الفقيه تمثل نموذجًا صارخًا لهذه الممارسات، حيث وثّقت حالات عدة لمواطنين عادوا استجابة لدعوات الحوثيين، قبل أن يُزج بهم في السجون أو يُحالوا إلى محاكم استثنائية، دون تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم أو ضمان حقوقهم القانونية.
وتؤكد المصادر أن ما كُشف عنه لا يعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، في ظل حالة من الخوف والتعتيم تفرضها المليشيا على الضحايا وأسرهم، لمنع أي توثيق أو كشف إعلامي، خشية التعرض لمزيد من العقاب.
قضاء مسيّس ومنهج انتقامي
ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي حوّلت القضاء إلى ذراع أمنية لإعادة إنتاج السيطرة، حيث تُمنح الحرية أو تُسلب وفق منطق الولاء، في بيئة تُلغى فيها سيادة القانون لصالح سلطة الأمر الواقع.
ويؤكد مختصون قانونيون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للدستور اليمني والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في الحرية والمحاكمة العادلة.
دعوات حقوقية
وتعيد هذه الوقائع طرح تساؤلات جوهرية حول مصير كل من ينساق خلف شعارات الحوثي المضللة، في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو إنسانية، واستمرار استخدام القضاء كوسيلة لتصفية الخصوم وترسيخ الحكم بالقوة.
في ظل ذلك، تتصاعد الدعوات الحقوقية والإعلامية لتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، والمطالبة بتحقيقات مستقلة تكشف مصير العشرات من العائدين الذين وجدوا أنفسهم خلف القضبان بدلًا من “حضن الوطن”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news