في تطور دراماتيكي يكشف عن ثغرات أمنية ومالية خطيرة، وجّه عدد من الموظفين في مكتب الواجبات الزكوية بالعاصمة عدن، مناشدة عاجلة وحازمة إلى محافظ المحافظة، الأستاذ عبد الرحمن الشيخ، داعين إياه إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ"مسلسل نهب المال العام" الذي يستبيح مقدرات المكتب دون رادع.
وفي سياق نادر، كشف الموظفون عن حجم الخروقات التي ضربت أركان الإدارة المالية بالمكتب، مؤكدين أنهم سبق وأن أطلقوا العديد من المناشدات والبلاغات العاجلة إلى المحافظ السابق، غير أن تلك النداءات ذهبت أدراج الرياح ولم تلقَ أي استجابة ملموسة أو إجراءات ردع، مما شجع -بحسب وصفهم- على استمرار عمليات التلاعب المالي.
مليارات تتبخر وسط الصمت
وحسب الوثائق والبيانات التي اطلعت عليها المصادر، فإن القائمة السوداء للخروقات المالية تشمل اختفاء مبلغ قدره 300 مليون ريال من إيرادات المكتب، لاتزال أماكن اختباؤها ومصيرها مجهولاً حتى اللحظة، إضافة إلى ملفات أخرى أكثر تعقيداً تتعلق باعتقال الموظف "أيمن حبوش" بشكل تعسفي، واحتجازه لأيام دون وجود مسوغ قانوني أو أوامر قضائية واضحة، في مشهد يُنذر بانتشار الانتهاكات داخل المؤسسة.
طاردة الفساد: 70 مليوناً جديدة وهروب المتورط
ولم تكتفِ الأزمة عند هذا الحد، بل كشف الموظفون في مناشدتهم الأخيرة عن تطورات خطيرة وعصفت بالبقية الباقية من أموال المكتب؛ إذ تم الكشف مؤخراً عن اختفاء مبلغ إضافي قدره 70 مليون ريال.
الأكثر إثارة للقلق هو تأكيد المصادر هروب الشخص المتورط بشكل مباشر في إخفاء هذه المبلغ الأخير، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة الأمنية والإدارية وكيفية تمكن شخص متهم من الفرار بهذه السهولة.
مطالب بالمحاسبة الشاملة وإنصاف الموظفين
وفي ظل هذا التردي، طالب الموظفون المحافظ عبد الرحمن الشيخ بفتح تحقيق شامل وشفاف، محددين خطوات عملية للخروج من الأزمة تتمثل في:
توجيه لجنة فنية متخصصة من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للنزول الميداني فوراً للتدقيق في الدفاتر المالية والحسابات العالقة.
التحقيق الجاد في قضايا نهب المال العام والكشف عن أي مبالغ أخرى قد تكون تعرضت للاختلاس أو التلاعب.
وقف الانتهاكات الواقعة على الكوادر الوظيفية، وإنصاف العاملين الذين يتم حرمانهم من حقوقهم والنسبة القانونية المقرة لهم، رغم الجهود المضنية التي يبذلونها يومياً في تحصيل الإيرادات.
واختتم الموظفون بيانهم باستفهام أخلاقي ووطني مؤلم: "إلى أين يذهب هذا المال؟ وما هو مصير أموال الزكاة التي يفترض قانوناً وشرعاً أن تصل لمستحقيها من الفقراء والمساكين؟"، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يعني إفشال رسالة المكتب الاجتماعية والاقتصادية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news