رهانات الاحتواء الدولي للحوثيين.. بين أوهام السلام وواقع التهديد

     
الإصلاح نت             عدد المشاهدات : 46 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
رهانات الاحتواء الدولي للحوثيين.. بين أوهام السلام وواقع التهديد

 

تعد المحاولات الأممية للتقارب مع مليشيا الحوثي الإرهابية واحدة من الإشكالات التي تضاف إلى الملف اليمني الأكثر تعقيدًا، فهي تعكس صراعًا مستمرًا بين الرغبة في إحلال السلام ومواجهة تهديدات هذه المليشيا، التي ثبت أنها تعمل على زعزعة الأمن واستغلال الوضع الإقليمي لمصالحها الخاصة.

وتُشكّل مليشيا الحوثي تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن في اليمن والمنطقة عموماً، ويظل الاعتراف السياسي بها قضية مثيرة للجدل على المستوى الدولي، فالمليشيا التي قامت بالسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد بالقوة والعنف، أثبتت مرارًا أنها ليست شريكًا موثوقًا في أي عملية سياسية، بل أداة لتعطيل السلام وإرهاب السكان.

مخاوف مشروعة

وتثير محاولات بعض القوى الدولية للتقارب والانفتاح مع مليشيا الحوثي مخاوف مشروعة على المستويين المحلي والإقليمي، فهي مليشيا مسلحة تتبنى فكرًا منحرفًا وأيديولوجية مشوهة تهدف إلى فرض مشروعها الدموي بالقوة والعنف، بعيدًا عن أي مصلحة وطنية حقيقية. إن أي تقارب سياسي أو اعتراف بهذه المليشيا يمكن أن يُعطيها شرعية غير مستحقة، ويعزز من قدراتها العسكرية والتنظيمية، مما يؤدي إلى توسيع رقعة سيطرتها على الأراضي اليمنية وزيادة التهديدات للأمن الإقليمي، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. علاوة على ذلك، فإن مثل هذا الانفتاح قد يُرسل رسالة خطيرة مفادها أن القوة والعنف يمكن أن تُكافأ، مما يشجع الجماعات الأخرى على تبني أساليب مماثلة، ويزيد من هشاشة المؤسسات الوطنية، ويطيل أمد الصراع، ويعقد جهود إحلال السلام، ويضاعف معاناة المدنيين في مناطق النزاع والبلاد بشكل عام.

فقد سعت الأمم المتحدة وبعض الدول إلى دمج المليشيا الحوثية الانقلابية سياسيًا تحت شعار الحوار، لكن الواقع يشير إلى أن هذا التكريس السياسي قد يُحوّل الإرهابيين إلى شركاء سلام، وهو أمر يثير مخاوف فعلية حول تنامي نفوذ هذه المليشيا وتمكنها وبناء نفسها بشكل أكبر، مما ينعكس على أمن المنطقة والملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يمثلان شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.

إضافةً إلى ذلك، يواجه المجتمع الدولي جدلًا قانونيًا حول تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وهو التصنيف الذي يعكس طبيعتهم الحقيقية ويحد من قدرة المليشيا على استغلال الشرعية الدولية لمصالحها الخاصة، ويشكل السماح لهم بالتموضع السياسي خطرًا على الاستقرار الإقليمي، ويُرسل رسالة خاطئة بأن القوة والعنف يمكن أن يكونا الحل الوحيد للكثير من الجماعات المسلحة الخارجة على القانون تُكافأ بالاعتراف السياسي، لذلك فدراسة هذه القضية تتطلب موقفًا حازمًا ضد الحوثيين، يوازن بين محاولة إحلال السلام وضرورة مواجهة تهديداتهم العسكرية والسياسية والقانونية بشكل لا يضعف الأمن الإقليمي والدولي.

تساهل يغذي التمرد

وقد شهدت جهود الأمم المتحدة والدول الكبرى خلال السنوات الماضية محاولات متكررة لدمج مليشيا الحوثي في العملية السياسية اليمنية، انطلاقًا من فرضية أن إشراكها قد يفضي إلى تسوية سلمية للنزاع.

غير أن هذه الجهود اتسمت في كثير من الأحيان بالتساهل مع سلوك المليشيا، وتجاهل سجلها الحافل بالانتهاكات والانقلاب على الاتفاقيات، فقد رعت الأمم المتحدة جولات تفاوض متعددة واتفاقيات جزئية، قوبلت جميعها بمراوغة حوثية وتعطيل متعمد، ما حوّل مساعي الدمج السياسي إلى عامل إطالة للصراع، ومنح المليشيا غطاءً دوليًا استغلته لترسيخ سيطرتها العسكرية وتعزيز موقعها التفاوضي دون تقديم أي تنازلات حقيقية لصالح السلام أو الدولة اليمنية.

تجلّت محاولات دمج مليشيا الحوثي في العملية السياسية عبر أمثلة عديدة، أبرزها اتفاق السلم والشراكة عام 2014 الذي رعته الأمم المتحدة، وانتهى بانقلاب المليشيا الكامل على الدولة، كما تكرر الأمر في مشاورات جنيف والكويت، ثم اتفاق ستوكهولم 2018، الذي منح الحوثيين مكاسب سياسية وأمنية في الحديدة دون التزام فعلي بتنفيذ بنوده. إضافة إلى ذلك، واصلت الأمم المتحدة التعامل مع المليشيا كطرف سياسي شرعي في المشاورات اللاحقة، رغم تصعيدها العسكري واستهدافها المدنيين والملاحة الدولية، كما مارست بعض الدول الكبرى ضغوطًا لرفع أو تجميد تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية بدعوى تسهيل السلام والمساعدات الإنسانية، وهو ما استغلته المليشيا لتكريس سلطتها، وتعزيز خطاب "الاعتراف الدولي" دون تغيير سلوكها العدائي أو الانقلابي.

دعم غير معلن

وأثارت تقارير إعلامية وحقوقية متطابقة جدلًا واسعًا حول ما وُصف بـ"التخادم غير المعلن" بين بعض مؤسسات الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي، حيث أشارت هذه التقارير إلى أن جزءًا من المساعدات الدولية، التي يُفترض أن تُوجَّه لأغراض إنسانية بحتة، جرى توظيفه بشكل مباشر أو غير مباشر لخدمة المليشيا وتعزيز نفوذها على الأرض.

ووفقًا لما تداولته وسائل إعلام متعددة، فقد حصلت مليشيا الحوثي على دعم لوجستي ومالي تحت عناوين إنسانية مثل برامج مكافحة الألغام، دون وجود آليات رقابة صارمة تضمن عدم استغلال هذه الأموال أو المعدات خارج إطارها المعلن، كما أُثيرت تساؤلات حول قيام منظمات أممية بتسليم سيارات رباعية الدفع وتجهيزات لوجستية انتهى بها المطاف في يد المليشيا، في وقت تستخدم فيه هذه الوسائل لتعزيز سيطرتها الأمنية والعسكرية، لا لخدمة المدنيين.

ويذهب منتقدو هذا النهج إلى أن غياب الشفافية، والتعامل مع الحوثيين بوصفهم "سلطة أمر واقع"، أسهما في تحويل العمل الإنساني إلى أداة تُكرّس هيمنة المليشيا بدل أن تُخفف معاناة السكان، إذ إن هذا الواقع، وبحسب مراقبين، لا يهدد فقط حياد العمل الإنساني ومصداقية الأمم المتحدة فقط، بل يمنح مليشيا مسلحة ذات سجل عنيف موارد إضافية تُستخدم لإطالة أمد الصراع وتقويض فرص السلام الحقيقي في اليمن.

حوار أم مراوغة

اعتمدت الأمم المتحدة في مقاربتها لتسوية النزاع اليمني على مسار الحوار والمفاوضات بوصفه الخيار الرئيسي لإنهاء الصراع، فعينت مبعوثين أمميين متعاقبين ورعت جولات تفاوض متعددة في عواصم مختلفة، تحت شعار الحل السياسي الشامل.

غير أن هذه المحاولات اصطدمت مرارًا بتعنت مليشيا الحوثي، التي تعاملت مع المفاوضات كتكتيك مرحلي لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفها عسكريًا، فقد أظهرت المليشيا استخفافًا بالالتزامات الموقعة، وانقلابًا متكررًا على التفاهمات، مما جعل مسار الحوار الأممي أقرب إلى إدارة للأزمة لا حلٍّ لها، وأسهم عمليًا في إطالة أمد النزاع ومنح المليشيا فرصة لترسيخ نفوذها بدل دفعها نحو سلام حقيقي.

ويتسم موقف الدول الإقليمية والدولية من مسألة الاعتراف بمليشيا الحوثي كطرف سياسي بحالة من التباين والتردد، تحكمها اعتبارات المصالح والأمن أكثر من مبادئ الشرعية والقانون الدولي. ففي حين ترفض دول إقليمية، وعلى رأسها الحكومة اليمنية المعترف بها وداعموها، أي اعتراف بالمليشيا باعتبارها مليشيا انقلابية مسلحة، تميل بعض الدول الكبرى إلى التعامل معها كـ"أمر واقع" بحجة دفع العملية السياسية وضمان أمن الملاحة الدولية، حيث أسهم هذا التعاطي البراغماتي في إضعاف الموقف القانوني للدولة اليمنية، ومنح الحوثيين مساحة سياسية غير مستحقة، استغلوها لتسويق أنفسهم دوليًا دون التخلي عن مشروعهم العسكري أو الأيديولوجي، مما عمّق الأزمة بدل احتوائها.

خطر متزايد

وتتضاعف خطورة هذا التعاطي الدولي المتساهل مع مليشيا الحوثي عند النظر إلى الأجندة والأهداف التي تحملها المليشيا، إضافة إلى الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب والخليج العربي، اللذين يمثلان معًا أحد أهم الشرايين الحيوية للأمن والملاحة الدولية، فمضيق باب المندب يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويعبره يوميًا جزء كبير من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة المتجهة نحو أوروبا وأمريكا، بينما يشكل الخليج العربي المصدر الأبرز لصادرات النفط والغاز في العالم، فأي تهديد أو اضطراب في هذين الممرين لا ينعكس على اليمن والمنطقة فحسب، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية. ومن هنا، فإن تمكين مليشيا مسلحة ذات سجل عدائي من التأثير على هذه الممرات الحساسة يضع الأمن البحري العالمي أمام مخاطر حقيقية، ويجعل من حسم الموقف الدولي تجاه الحوثيين ضرورة أمنية لا مجرد خيار سياسي.

تمثل مليشيا الحوثي تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري أو هجمات صاروخية أن تعرقل حركة السفن التجارية وتؤدي إلى تأخير الشحنات العالمية، هذا الاضطراب يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط والتجارة الدولية، ويزيد من تكاليف النقل والتأمين البحري، مما يضع الاقتصاد العالمي في حالة هشاشة دائمة نتيجة تهديد استقرار أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.

ازدواجية المعايير

ويثير تصنيف مليشيا الحوثي "منظمة إرهابية" مقابل التعامل معها كشريك محتمل في السلام جدلًا دوليًا واسعًا، إذ يرى بعض الأطراف أن الاعتراف السياسي بها يمنحها غطاءً قانونيًا واستغلاليًا، بينما يرفض آخرون ذلك حفاظًا على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

هذا التباين يضع المجتمع الدولي أمام معضلة بين الرغبة في إحلال السلام وخطر مكافأة القوة والعنف، ما قد يضع استقرار المنطقة والأمن البحري العالمي على المحك.

يُمثل التعامل الدولي مع المليشيا حالة من "البراغماتية القسرية" التي تضع القانون الدولي في مأزق أخلاقي وسياسي. فمن جهة، تتبنى قوى كبرى خطاباً حاداً يضع المليشيا ضمن قوائم الإرهاب بناءً على سلوكها العسكري وتقويضها للاستقرار الإقليمي، وهو ما يستوجب عزلها وتجفيف منابع تمويلها، ومن جهة أخرى تصطدم هذه الرؤية بالواقع الجيوسياسي الذي يفرضها كـ"سلطة أمر واقع" تسيطر على جغرافيا إستراتيجية واسعة.

هذا التناقض يخلق ازدواجية في المعايير، حيث تضطر القوى الدولية لفتح قنوات خلفية للتفاوض وضمان أمن الملاحة، مما يمنح المليشيا "شرعية وظيفية" غير معلنة، إذ إن المقايضة بين "التصنيف القانوني" و"الاحتياج الأمني" تجعل من قضية التهديد الأمني والعسكري المتنامي ورقة ضغط سياسية تتجاوز الأطر التقليدية للاعتراف بالدول، وتحول الممرات المائية من مجرد طرق تجارية إلى أدوات لانتزاع الاعتراف السياسي والهروب من تبعات تصنيفها منظمة إرهابية.

سابقة خطيرة

وقد تحولت مفاهيم "الإرهاب" و"الشراكة" في المشهد اليمني إلى أدوات ضمن "دبلوماسية المقايضة"، حيث يُستخدم تصنيف الإرهاب كعصا غليظة للضغط السياسي وتحجيم النفوذ، بينما تُطرح "الشراكة في السلام" كجزرة لإغراء المليشيا بالانخراط في مسار سياسي يضمن مصالح القوى الكبرى. وفي هذا السياق، لم يعد الاعتراف الدولي مرتبطاً بالضرورة بالالتزام بالمعايير الديمقراطية أو حقوق الإنسان، بل بات يُقاس بمدى قدرة الفاعل المحلي على التأثير في المصالح الحيوية للعالم.

ويطرح هذا التحول تساؤلاً أخلاقياً وقانونياً خطيراً: هل يمكن للشرعية الدولية أن تُمنح كمكافأة على "كف الأذى" عن التجارة العالمية؟ إن القبول بالمليشيا كشريك سياسي مقابل تأمين الملاحة يعني عملياً استبدال "شرعية الصندوق" بـ"شرعية التهديد"، مما يؤسس لسابقة دولية مفادها أن السيطرة على الممرات المائية والمضائق الإستراتيجية هي الطريق الأقصر لانتزاع الاعتراف الدبلوماسي، حتى وإن كان ذلك على حساب المبادئ الديمقراطية التقليدية.

إدراك بلا مواجهة

تُجمع مراكز أبحاث ودوائر تحليل غربية على أن مليشيا الحوثي باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن البحري والملاحة الدولية، خصوصًا في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، غير أن هذا الإدراك الواضح لم ينعكس حتى الآن في موقف دولي حاسم، فمركز واشنطن للدراسات السياسية يرى أن تصنيف الحوثيين كـ"إرهابيين عالميين" لم ينجح في كبح سلوكهم العدائي، ولا في تغيير نمط استهدافهم للسفن التجارية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة القوى الكبرى على حماية حرية الملاحة عبر ترتيبات أمنية وتحالفات بحرية قادرة على تعطيل خطوط إمداد المليشيا.

وفي السياق ذاته، تشير تحليلات غربية إلى أن مواجهة الخطر الحوثي تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل ضغوطًا سياسية وأمنية وعسكرية، ليس فقط على المليشيا نفسها، بل أيضًا على داعميها الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران.

أما معهد كارنيغي للسلام الدولي، فقد حذّر من أن هجمات الحوثيين أدت فعليًا إلى تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما دفع المجتمع الدولي للتعامل مع الأزمة باعتبارها تهديدًا عالميًا لا نزاعًا محليًا.

ورغم هذا التشخيص الصريح، يبرز تناقض لافت في السلوك الغربي، حيث يستمر السعي إلى التقارب السياسي مع مليشيا تُوصف في تحليلات أخرى بأنها جزء من شبكة مسلحة عابرة للحدود تهدد النظام الدولي القائم على أمن الملاحة والتجارة، وهو تناقض يعكس مأزقًا بين إدراك الخطر ومحاولة احتوائه بدل مواجهته بحزم.

موقف رسمي واضح

وتعبيرا عن الموقف الحكومي الرافض لأي تساهل غير محسوب مع مليشيا الحوثي، فقد أكد وزير الإعلام معمر الإرياني في وقت سابق أن الحكومة اليمنية بكل مكوناتها أثبتت التزامها العملي والعلني بخيار التهدئة والعودة إلى مسار المفاوضات، بوصفه الطريق الأقل كلفة لحقن الدماء وتخفيف معاناة اليمنيين، والانطلاق نحو سلام مستدام يستعيد الدولة ويحقق الاستقرار، غير أن هذا التوجه، بحسب الإرياني، يقابَل عادة بتصعيد حوثي ممنهج، سياسيًا وعسكريًا، يتجلى في حشد المقاتلين وتعزيز الجبهات والاستعداد الدائم للعودة إلى مربع الحرب، بما يعكس غياب أي إرادة حقيقية لدى المليشيا للسلام.

ويشير الإرياني إلى أن السلوك الحوثي الأخير في البحر الأحمر كشف بوضوح للمجتمع الدولي حقيقة المليشيا وطبيعة مشروعها، مؤكدًا أنها غير مؤهلة لأن تكون طرفًا في أي مسار لبناء السلام، نظرًا لارتباطها الكامل بالأجندة الإيرانية، وعدم اكتراثها بالمصالح الوطنية أو بالتداعيات الكارثية لممارساتها على الاقتصاد اليمني، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة التأمين على السفن التجارية، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على المواطنين وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في مناطق سيطرتها.

وفيما يخص الملفات الإنسانية، يوضح الإرياني أن الحكومة أبدت انفتاحًا واسعًا في ملف فتح الطرقات، وقدمت عشرات المبادرات لتخفيف معاناة المواطنين، آخرها مبادرات فتح الطرق الرئيسية بين صنعاء ومأرب وصنعاء وتعز، انسجامًا مع توجه مجلس القيادة الرئاسي لتسهيل تنقل المواطنين وضمان تدفق السلع الأساسية، إلا أن مليشيا الحوثي -وفقًا للإرياني- دأبت على إفشال هذه المبادرات، والتنصل من الاتفاقيات المحلية والدولية، وعلى رأسها اتفاق ستوكهولم والهدنة الأممية، عبر المماطلة وطرح بدائل شكلية كطرق فرعية غير آمنة، في سلوك يعكس استمرارها في توظيف المعاناة الإنسانية كورقة ابتزاز سياسي.

مليشيا خارج الدولة

وتُعرَّف مليشيا الحوثي بأنها مليشيا مسلحة ذات طابع عقائدي وسياسي نشأت في محافظة صعدة شمال اليمن، متأثرة بالفكر الزيدي الجارودي وبامتدادات أيديولوجية وسياسية مرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة، حيث بدأت المليشيا كحركة دينية ثقافية في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى تنظيم عسكري مسلح تبنّى العنف وسيلة لفرض مشروعه السياسي، مستغلًا هشاشة الدولة والأزمات الداخلية.

ومع اندلاع الحروب الست مع الحكومة اليمنية، ثم انقلابها على الدولة عام 2014، انتقلت المليشيا من كونها حركة احتجاجية إلى مليشيا تفرض سلطتها بالقوة، وترفض مبدأ الدولة الوطنية والتعدد السياسي، وتسعى لإعادة إنتاج سلطة سلالية تتعارض مع أسس النظام الجمهوري والسيادة الشعبية.

وقد قامت سيطرة مليشيا الحوثي على المناطق الخاضعة لنفوذها في اليمن على منطق القهر العسكري والإخضاع الأمني، وليس على أي شكل من أشكال الشرعية الشعبية أو التوافق الوطني، فقد فرضت المليشيا سلطتها بالقوة المسلحة، وأقامت منظومة حكم قائمة على الأجهزة الأمنية والمشرفين العقائديين، مع تهميش مؤسسات الدولة الرسمية واستبدالها بهياكل موازية تدين بالولاء للمليشيا وقيادتها، كما مارست انتهاكات واسعة شملت القمع السياسي، وتكميم الإعلام، وفرض الجبايات، وتجنيد الأطفال، بما جعل تلك المناطق تعيش حالة من الخوف والاحتقان المجتمعي، في ظل غياب القانون وتراجع الخدمات الأساسية، وتحويل المجتمع إلى بيئة خاضعة لسلطة الأمر الواقع لا لسلطة الدولة.

كما تبنت مليشيا الحوثي في خطابها المعلن شعارات سياسية تدّعي مناصرة القضايا الكبرى ومقاومة "العدوان" والدفاع عن السيادة الوطنية، غير أن ممارساتها على الأرض كشفت عن أهداف خفية تتجاوز هذا الخطاب الدعائي، فعلى الصعيد السياسي، سعت المليشيا إلى تكريس نفسها كسلطة أمر واقع وفرض مشروع سلالي يحتكر الحكم ويقوّض أسس الدولة الجمهورية والتعددية السياسية، أما عسكريًا فقد ركزت على بناء قوة مسلحة عقائدية مستقلة عن مؤسسات الدولة، واستخدام التصعيد العسكري وتهديد الأمن الوطني والإقليمي كورقة ضغط لابتزاز المجتمع الدولي وتحسين شروطها التفاوضية، بما يخدم أجندات إقليمية أكثر من خدمة المصلحة الوطنية اليمنية.

رهانات الاحتواء الدولي للحوثيين.. بين أوهام السلام وواقع التهديد


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 1346 قراءة 

عاجل: أول اشتباك عسكري جديد بين أمريكا وإيران

المشهد اليمني | 981 قراءة 

ترتيبات سعودية نوعية تتجاوز الملف العسكري والأمني في اليمن إلى الملف الأكثر حساسية

الخليج اليوم | 937 قراءة 

الإعلان عن تجـدد القصف السعودي

كريتر سكاي | 811 قراءة 

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 734 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

باب نيوز | 627 قراءة 

اغتيال سيف الإسلام القذافي

شبكة اليمن الاخبارية | 439 قراءة 

تسريبات جديدة تكشف ملامح حكومة الزنداني.. هاشم الأحمر في حقيبة سيادية

الخليج اليوم | 423 قراءة 

تحرّك دولي جديد: مجلس الأمن يوسّع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات يمنية بارزة

الخليج اليوم | 398 قراءة 

تحقيق أمريكي صادم ودعوة للإنتربول الدولي للقبض على ”عيدروس الزبيدي”

المشهد اليمني | 356 قراءة