تصاعدت التحذيرات السياسية والحقوقية بشأن تعرض الثروات المعدنية والبيئية اليمنية لعمليات نهب منهجية، حيث دعا السياسي اليمني رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، فخامة رئيس الجمهورية إلى التدخل العاجل وسرعة تشكيل "لجنة وطنية عليا" مستقلة للتحقيق فيما وصفه بالمخاطر البيئية والاقتصادية الناجمة عن ممارسات النهب المنظم التي تمارسها جهات إماراتية في اليمن.
وجاءت هذه الدعوة في إطار كشف تفاصيل خطيرة تخص استنزاف الموارد الطبيعية اليمنية، وتحديداً قطاع الحجارة والمعادن الثمينة، مؤكداً أن هذه الممارسات لا تشكل خطراً اقتصادياً فحسب، بل تمس كذلك الأمن البيئي والسيادي للبلاد.
أدلة مادية وأسعار خيالية
وكشف عبدالسلام محمد في تصريح صحفي موسع، عن توفر أدلة مادية ملموسة تؤكد صحة هذه الادعاءات، مشيراً إلى أنه اطلع بشكل شخصي على عينة من "حجر" تم استخراجها من موقع يمني تعرض لعمليات تنقيب ونهب غير مشروعة.
وذهب أبعد من ذلك بالربط بين هذه العينة والسوق العالمية، مشيراً إلى أن قطعة حجرية مماثلة لتلك المعروضة كدليل، يتم الترويج لها حالياً عبر أحد المواقع الإماراتية المتخصصة، بسعر وصل إلى حدود
20 مليون درهم
، وهو ما يكشف عن الأرباح الطائلة التي تحققها هذه العمليات على حساب الجيب اليمني.
تحذيرات أمنية وبيئية
وأبدى السياسي اليمني، في سياق تصريحه، تخوفه بالغاً من ذكر الأسماء العلمية الدقيقة للمعادن المنهوبة أو الكشف عن المواقع الجغرافية لها في الوقت الراهن عبر وسائل الإعلام. وحذر "محمد" من أن هذا الكشف العلني قد يخدم أطرافاً أخرى ويفتح الباب أمام "موجة جديدة من النهب" والتسابق على الاستيلاء على تلك المواقع، خاصة في ظل غياب الرقابة الحكومية الرسمية.
الحل الجذري: لجنة رسمية ومحاصرة الفاسدين
واختتم رئيس مركز "أبعاد" تصرياته بالتشديد على أن المعالجة الإعلامية للقضية لا تكفي، بل يجب أن تترجم إلى خطوات عملية على الأرض، مؤكداً أن الحل الأمثل يكمن في تشكيل لجنة رسمية فورية تتمتع بالصلاحيات الكاملة لتتسلم كافة الوثائق والأدلة المتوفرة لدى الباحثين والمختصين.
ودعا هذه اللجنة، بمجرد تشكيلها، إلى المباشرة فوراً بالتحقيق في هذه التجاوزات الخطيرة، ووضع آليات لوقف النهب المستمر للثروة الوطنية، ومعالجة التداعيات البيئية الكارثية التي قد تخلفها عمليات التنقيب العشوائي والغير خاضعة للرقابة، مؤكداً أن حماية الثروات المعدنية والبيئة اليمنية هي مسؤولية وطنية عليا تقع في قلب مهام الدولة ومؤسساتها الرسمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news