الثلاثاء 27 يناير ,2026 الساعة: 05:28 مساءً
بدأت شركات في الشرق الأوسط، خصوصاً في الإمارات والسعودية، بوضع خطط طوارئ موسعة لضمان استمرارية أعمالها في حال تصاعدت التوترات بين أكبر اقتصادين خليجيين، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لبلومبرج.
وقالت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لمناقشة مداولات خاصة، إن الشركات تركز حالياً على تقييم المرونة المالية والخيارات التشغيلية، بما في ذلك بناء مخزونات احتياطية ونقل بعض العمليات التشغيلية إلى مواقع أخرى داخل المملكة، لتجنب أي تعطيل محتمل في سلاسل التوريد أو الإجراءات التجارية بين الرياض وأبوظبي.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أمهلت السعودية القوات الإماراتية في ديسمبر الماضي 24 ساعة للانسحاب من اليمن، فيما شهدت وسائل الإعلام السعودية تصعيداً في خطابها تجاه جارتها الشرقية، على الرغم من عدم صدور أي إجراءات دبلوماسية أو تجارية رسمية حتى الآن.
وأكدت بعض الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها أنها تواجه صعوبات في تأمين تأشيرات عمل سعودية للموظفين، دون أن يتضح نطاق المشكلة أو ما إذا كانت تمثل تغييراً في سياسة المملكة. وقال مسؤول سعودي لبلومبرج: "لا يوجد أي تغيير في سياسة التأشيرات، بما في ذلك للمقيمين في الإمارات". ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإماراتية.
وبالنسبة للمستثمرين الدوليين، تعيد هذه التطورات ذكريات حصار قطر الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 2017، واستمر لأكثر من ثلاث سنوات، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد الإقليمية وثقة الأعمال. ويشير محللون إلى أن صناديق الثروة السيادية في الرياض وأبوظبي، التي تسيطر على تريليونات الدولارات من الاستثمارات، تشكل عنصراً حيوياً في التوازن المالي الإقليمي، ما يزيد من أهمية ضمان استمرارية الأعمال بين البلدين.
وقال حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة "كرونكس" لخدمات الأمن ومقرها دبي، لبلومبرج: "في الوقت الحالي، لا تتخذ الشركات إجراءات تشغيلية كبيرة، لكنها تطرح أسئلة أساسية حول المرونة المالية وخيارات الانسحاب الجزئي أو إعادة توزيع الموارد في حال حدوث تصعيد".
وأضافت مصادر أخرى أن شركة واحدة على الأقل، مقرها الإمارات وتورد للسعودية، تدرس بناء مخزون احتياطي، بينما تقوم بعض الصناديق الاستثمارية والشركات بتقييم خطط لفتح مكاتب إضافية في المملكة لعزل نفسها عن أي قيود محتملة على النشاط التجاري عبر الحدود.
وأشار مراقبون إلى أن حجم التجارة بين السعودية والإمارات يبلغ حوالي 22 مليار دولار سنوياً، إلى جانب تدفقات استثمارية ضخمة في مجالات الطاقة والتمويل والتكنولوجيا والرعاية الصحية. وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الرياض وأبوظبي على جذب الشركات العالمية، يقول محللون إن أي تصعيد قد يؤدي إلى تباطؤ مؤقت، لكنه لن يوقف النشاط التجاري بالكامل طالما استمر الحوار الدبلوماسي خلف الكواليس.
وتظهر بعض الإشارات على رغبة في التهدئة؛ حيث قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود يوم الاثنين إن قرار الإمارات بمغادرة اليمن – "إذا كان هذا هو الحال بالفعل" – سيكون لبنة لبناء علاقات أفضل. فيما قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان الأسبوع الماضي في مقابلة مع CNBC إنه بعيداً عن الأمن القومي، يمكن مناقشة كل شيء آخر وهو واثق من أن الجانبين "سيصلان إلى اتفاق لتهدئة التصعيد".
وقال ريان بوهل، كبير محللي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "رين نيتورك": "قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو، ولكن طالما أنه لا يتصاعد إلى تهديد وجودي لأي من الجانبين، فإن معظم الناس سيعودون في النهاية لممارسة الأعمال كالمعتاد".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news