تواصلت ردود الفعل على تصريحات مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي أحمد الصالح، التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية والخليجية، بعد حديثه عن المناصفة في تشكيل الحكومة واعتبارها "غير عادلة".
الكاتب السعودي محمد العامر قال في رده إن منطق قياس التمثيل بنسبة الأرض المسيطر عليها يقود إلى نتائج مختلفة تماماً، موضحاً: "إذا سلمنا بكلامك جدلاً أن التمثيل يجب أن يقاس بناءً على نسبة الأرض المسيطر عليها، إذاً أصحاب الإقليم الشرقي حضرموت والمهرة وشبوة الذين يرفضون انتماءهم للجنوب أو ما يسمى بالمثلث ويتمسكون باليمن الاتحادي أو الاستقلال كدولة على حدود 1967، هؤلاء لابد أن يحظوا بنسبة 80% من التمثيل في الحكومة، فيما تحظى المحافظات الجنوبية 10% والشمالية 10%."
أما الدكتور عبدالهادي الشهري فانتقد خطاب الصالح قائلاً: "مستشار لرئيس الجمهورية اليمنية، ويحمل الفكر الإقصائي نفسه. يا أخ أحمد، لا تُعالج القضايا السياسية بهذا الطرح المتشنج والمشحون، فالوطن يحتاج إلى عقلانية وحوار، لا إلى خطاب موتور يزيد الانقسام."
وفي السياق ذاته، علّق الإعلامي اليمني عمر المرشد مؤكداً أن القضية الجنوبية حق عادل، لكن المشكلة تكمن في من وصفهم بـ"تجار القضية"، قائلاً: "بعيداً عن لغة التحريض ورفع السقوف، من المهم التمييز بين القضية الجنوبية كحق عادل، وبين تجّار القضية الذين أوصلوها إلى هذا المأزق، وأخذوا المناصب وأكلوا وشربوا واتخمت جيوبهم باسمها." وأضاف أن الفشل لم يكن نتيجة "استهداف الجنوب" كما يروّج البعض، بل بسبب الأداء السياسي المرتبك والصراعات الداخلية والإدارة الخاطئة للملف الجنوبي من قبل من تصدّروا المشهد باسم الجنوب دون تحقيق إنجازات ملموسة.
المرشد شدد على أن الشراكة في أي حكومة لا تُقاس بمنطق الأرض أو الحاضنة الشعبية وحدهما، ولا تُفرض بلغة الوعيد، بل تُبنى على الكفاءة والتمثيل الحقيقي والشراكة العادلة والقدرة على خدمة الناس، مؤكداً أن الجنوب بحاجة إلى مشروع سياسي واضح يقدم حلولاً، لا خطابات تصعيدية تخلق أزمات جديدة.
وكان الصالح وهو متحدث سابق فيما كان يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، قال إن "المناصفة" في الحكومة بصيغتها الحالية "غير عادلة"، وأن أي حكومة لا تمنح شراكة فعلية لقوى الحراك الجنوبي "ستكون حكومة فاشلة منذ لحظة إعلانها". على حد قوله.
الصالح شدّد في منشوره على أن "الأرض أرضنا والقرار قرارنا"، مؤكداً أن أي حكومة تضم أسماء "معروفة بعدائها لشعب الجنوب وقضيته" - على حد تعبيره - لن يكون لها حضور على ما وصفها بـ"أرض الجنوب"، وستبقى "محاصرة خلف الأسوار أو حكومة منفى". وأضاف أن المرحلة الراهنة "حساسة"، وأن شعب الجنوب "لن يقبل بإعادة إنتاج الإقصاء أو الوصاية".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news