أثار منشور كتبه أحمد الصالح، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على منصة "إكس"، موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية، بعد أن اتهم فيه بعض أنصار الأحزاب التقليدية بـ"قيادة حملة تنمّر سياسي وضغط نفسي ضد شعب الجنوب"، معتبراً أن المناصفة بصيغتها الحالية "غير عادلة"، وأن أي حكومة لا تمنح شراكة فعلية لقوى الحراك الجنوبي "ستكون حكومة فاشلة منذ لحظة إعلانها". على حد قوله.
الصالح وهو قيادي مقرب من ما كان يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ورئيسه الهارب عيدرس الزبيدي، شدّد في منشوره على أن "الأرض أرضنا والقرار قرارنا"، مؤكداً أن أي حكومة تضم أسماء "معروفة بعدائها لشعب الجنوب وقضيته" - على حد تعبيره - لن يكون لها حضور على ما وصفها بـ"أرض الجنوب"، وستبقى "محاصرة خلف الأسوار أو حكومة منفى". وأضاف أن المرحلة الراهنة "حساسة"، وأن شعب الجنوب "لن يقبل بإعادة إنتاج الإقصاء أو الوصاية".
المنشور أثار ردود فعل واسعة، رصدها"المشهد اليمني"، حيث وصف الصحفي سامي حروبي الخطاب بأنه "ابتزاز باسم القضية الجنوبية"، مؤكداً أن الناس تبحث عن تعزيز حضور الدولة لا "بيع الشعارات الثورجية". فيما اعتبر الكاتب همدان العليي أن ربط التمثيل الحكومي بالسيطرة على الأرض "منطق انفعالي"، مشيراً إلى أن الحكومة تمثل الدولة ككيان قانوني، لا حدود السيطرة الجغرافية، ومذكّراً بتجارب دولية مشابهة.
من جانبه، قال رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام، عادل الأحمدي، إن خطاب الصالح "لا يليق بموقعه المؤثر"، داعياً إلى اختيار رجال دولة على أساس الكفاءة لا الانتماء المناطقي، محذراً من مخاطر "صنع وعي جمعي جهوي" قد يضر بالجنوب والشمال معاً.
أما الصحفي محمد مهدي، فوصف خطاب الصالح بأنه "مناطقي وعنصري"، معتبراً أنه يضع الدولة أمام تحديات كبيرة ويعيد إنتاج سرديات الإقصاء، فيما رأى الإعلامي سيف المثنى أن القول بعدم عدالة المناصفة بحجة أن الطرف الآخر "لا يملك أرضاً" يفتح الباب لنفي الآخر سياسياً، مؤكداً أن الشرعية السياسية تقوم على المواطنة والتمثيل القانوني والتوافق الوطني، لا على السيطرة الجغرافية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news