من قلب مشهد سياسي مثقل بالاختبارات، وفي لحظة لا تحتمل الترف ولا المجاملة، أكد مصدر حكومي مسؤول استمرار المشاورات المكثفة التي يقودها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، لتشكيل حكومة كفاءات وطنية، حكومة يُراد لها أن تكون على قدر المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، لا شاهد زور عليها، ولا رهينة حسابات ضيقة أرهقت الدولة وأنهكت المواطن.
المصدر أوضح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن هذه المشاورات لم تعد ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية عاجلة، تستهدف اختيار فريق حكومي متجانس، قادر على العمل بروح المسؤولية، لا بمنطق الغنيمة، وعلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، واستعادة فاعلية مؤسساتها، وتحسين الأداء العام الذي ظل لسنوات أسير العجز والتآكل.
وبحسب المصدر، فإن المشاورات التي يقودها الزنداني تتركز على معيار واحد لا يقبل المساومة:
الكفاءة قبل الانتماء، والخبرة قبل الولاء، والقدرة على الإنجاز قبل أي اعتبار آخر،
في إطار شراكة وطنية حقيقية، لا صورية، تعكس تطلعات اليمنيين في حكومة تعمل، لا حكومة تتقاسم.
وأكد المصدر أن عملية الاختيار، وبتوجيهات مباشرة من
فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي،
تستند إلى معايير واضحة وصارمة، في مقدمتها
النزاهة، والكفاءة المهنية، والخبرة العملية، والسجل الإداري النظيف، والالتزام بالعمل المؤسسي،
والقدرة على تنفيذ أولويات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي، خصوصا في الملفات الأكثر إلحاحا: الاقتصاد، والخدمات، والأمن، وتخفيف المعاناة اليومية للمواطن الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعود المؤجلة.
وشدد المصدر على أن هذه المشاورات تجري في ظل متغيرات مهمة، أبرزها ما تحقق من نجاح في استلام المعسكرات، والمساعي الجادة لتوحيد القرار العسكري والأمني، وهو ما يفرض — دون مواربة — تشكيل حكومة تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار، والشجاعة على تحمّل المسؤولية، والقدرة على العمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، بما يعزز الاستقرار، ويعيد الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، أشاد المصدر بالدعم الأخوي المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن وقيادته الشرعية، معتبرا هذا الدعم ركيزة أساسية في تثبيت مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والخدمية، انطلاقا من حرص المملكة على أن تؤدي الحكومة مهامها بكفاءة وفاعلية، وبما يخدم أمن اليمن واستقرار المنطقة بأسرها.
هي حكومة قيد التشكيل، لكن الرهان عليها كبير، والوقت لا يرحم، والشارع يراقب. فإما أن تولد حكومة بحجم الدولة، أو تستمر البلاد في دفع كلفة التعطيل. والرسالة، كما تبدو، واضحة هذه المرة: لا عودة إلى الوراء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news