سلطت صحيفة "إل باييس" (EL PAÍS) الإسبانية، اليوم السبت، الضوء على المخاطر الوجودية التي تواجه محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، المصنّفة ضمن قائمة التراث العالمي، مؤكدة أن الصراع على النفوذ بين القوى الإقليمية وفراغ السلطة خلفا آثاراً مدمرة قد لا يمكن استعادتها على أحد أكثر الأنظمة البيئية ندرة في العالم.
وذكرت الصحيفة في تقريرها أن الأرخبيل، الذي يُلقب بـ "جالاباجوس المحيط الهندي"، بات ضحية للاستثمارات غير القانونية والتوسع العمراني العشوائي في المناطق المحمية، خاصة منذ وقوعه تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والمدعوم إماراتياً في عام 2020.
ونقلت الصحيفة عن سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، قوله إن سقطرى تعرضت لأضرار بالغة نتيجة البناء في المحميات الطبيعية، مشيراً إلى أن بعثة مراقبة دولية تابعة لليونسكو زارت الجزيرة لتقييم هذه الانتهاكات ورفع تقرير للجنة التراث العالمي.
وكشفت الصحيفة عن اتهامات لجهات إماراتية بشراء مساحات واسعة من المحميات الطبيعية، مثل "دكسم" ومتنزه "دليشا"، تحت غطاء مشاريع خيرية، وهو ما اعتبره خبراء بيئة يمنيون خرقاً صريحاً لاتفاقية التراث العالمي والقانون اليمني.
كما حذر الناشط البيئي أحمد الرميلي من استنزاف الثروة السمكية عبر الصيد الجائر لصالح مصانع تابعة للإمارات، وتوثيق حالات لسرقة المرجان وبيع أنواع نادرة من الفراشات السقطرية عبر الإنترنت بأسعار خيالية.
وأشارت "إل باييس" إلى خطر آخر لا يقل ضراوة، يتمثل في إدخال أكثر من 126 نوعاً من الكائنات الغازية إلى الجزيرة، أبرزها "سوسة النخيل الحمراء" التي وصلت عبر أشجار مستوردة، مما أدى إلى اختلال التوازن البيئي للأرخبيل الذي يضم مئات الأنواع التي لا توجد في أي مكان آخر كشجرة "دم الأخوين".
وفي ظل هذا المشهد، يعاني القادة المحليون والناشطون الذين يعارضون هذه الممارسات - بحسب الصحيفة الاسبانية- من التهديدات والسجن، وسط عجز حكومي واضح عن حماية التراث الطبيعي للبلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news