كيف تتعامل واشنطن مع التوتر السعودي الإماراتي في اليمن؟

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 296 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كيف تتعامل واشنطن مع التوتر السعودي الإماراتي في اليمن؟

مازال موقف واشنطن حذر إزاء التوتر بين السعودية والإمارات في اليمن بعد التطورات الأخيرة في جنوب وشرق البلاد، ووفق تحليل أمريكي "من المتوقع أن تبلغ الرياض البيت الأبيض بأن جهودها لتحقيق الاستقرار في اليمن تستحق دعماً قوياً".

ووفق مقال تحليلي لجورجيو كافييرو، المدير التنفيذي لمنصة "جولف ستيتز اناليتكس" الأمريكي المتخصصة في تقييم المخاطر، فإن الولايات المتحدة لم تنحاز لأي طرف بعد التوتر حنوب اليمن، واعتبرت أن العنف بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية شأناً يخص السعودية والإمارات.

وعزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، هذا الموقف بإشادته العلنية بكل من الرياض وأبو ظبي على "قيادتهما الدبلوماسية"، وحثهما على "ممارسة دبلوماسية متزنة ومستمرة" لحل الأزمة.

ووفق التحليل -الذي نشره المركز العربي بواشنطن «ArabcenterDC»- بالنظر إلى المستقبل، يستبعد أن تلعب واشنطن دورًا بارزًا في إدارة التوترات السعودية الإماراتية، مع ذلك يرجح أن تضغط إدارة ترامب سراً لمنع تصاعد خلافاتهما بما يتسبب بأزمة خليجية جديدة.

ويخشى أن تتطور الأزمة بحيث تُضاهي أزمة قطر في مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2017 و2021، حين قطعت البحرين والسعودية والإمارات (إلى جانب مصر) العلاقات الدبلوماسية وفرضت حصارًا على قطر.

انطلاقًا من نهج الرئيس دونالد ترامب الواقعي للغاية في السياسة الخليجية -القائم على الدبلوماسية بين القادة والعلاقات الشخصية الوثيقة- فمن المرجح أن يستغل البيت الأبيض هذه العلاقات لإيصال رسالة واضحة: مفادها أن الخلافات الثنائية بين السعودية والإمارات يجب ألا تُقوّض المصالح الأمريكية.

وتشمل هذه المصالح مجلس تعاون خليجي متماسكًا متحالفًا مع واشنطن في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الرئيسية، من سوريا إلى اليمن، ومن إيران إلى أمن البحر الأحمر. وفق التحليل الأمريكي.

الخلاف السعودي الإماراتي :

ينفي التحليل أن يكون استيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من أبوظبي، على مساحات شاسعة من جنوب وشرق اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم خسارته لصالح القوات اليمنية المدعومة من السعودية في الأيام الأولى من عام 2026، هو السبب المباشر للتوتر الحالي لكنه كشف عن خلافات كامنة.

وقال كاتب التحليل "يمكن القول إن المشاكل الجوهرية في العلاقات الثنائية، الناجمة عن اختلاف أجندات السياسة الخارجية لهاتين الدولتين الخليجيتين، تعود إلى عام 2018 على الأقل، عندما بدأت الرياض وأبو ظبي في اتباع استراتيجيات تبدو متناقضة في اليمن".

حيث ركزت السعودية على محاربة الحوثيين مع الحفاظ على وحدة اليمن بين الشمال والجنوب، بينما قللت الإمارات تدريجياً من أهمية محاربة الحوثيين لصالح دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من الجماعات الانفصالية الجنوبية التي تشكل تهديداً وجودياً للدولة اليمنية الموحدة.

ولسنوات، تمت إدارة هذه المقاربات المتضاربة دون أن تؤدي إلى قطيعة في العلاقات الثنائية. إلا أن تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر/كانون الأول 2025 على طول الحدود الشمالية الشرقية لليمن مع السعودية تجاوز " الخط الأحمر "، ما دفع الرياض إلى اعتبار كل من الجماعة المدعومة من الإمارات وأبوظبي نفسها تهديداً لأمن المملكة.

وقد أثر هذا التصور على قرار السعودية بشنّ ضرباتها العسكرية في 30 ديسمبر/كانون الأول ضد المجلس الانتقالي الجنوبي في ميناء المكلا، وإصدار بيانات رسمية تدين الإمارات بلهجة شديدة اللهجة، لا تزال التوترات قائمة بعد أن تمكنت القوات الموالية للرياض والموالية لمجلس القيادة الرئاسية المعترف به دولياً في اليمن من تقليص مكاسب المجلس الانتقالي الجنوبي التي حققها في ديسمبر 2025، مما مهد الطريق لحل الجماعة الانفصالية في 9 يناير 2026.

وقد خفت حدة التنافس بالوكالة في اليمن مؤقتاً، لكنه قد يشتعل مجدداً بسهولة، لا سيما مع وجود بؤر توتر إقليمية أخرى - من فلسطين وإسرائيل إلى سوريا والصومال والسودان - تحمل في طياتها إمكانية كبيرة لتفاقم الاحتكاكات بين البلدين العضوين في مجلس التعاون الخليجي.

من وجهة نظر الرياض، تتزايد تحالفات الإمارات مع إسرائيل فيما وصفه بعض المحللين باستراتيجية تقسيم دول إقليمية معينة، وهو نهج يُعرّض المملكة لخطر عدم الاستقرار، فمن خلال دعم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، واتخاذ خطوات لإضفاء الشرعية على جمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، ودعم قوات الدعم السريع السودانية، وتوطيد العلاقات المزعومة مع الانفصاليين الدروز في سوريا، يُنظر إلى أبوظبي على أنها تُقوّض جهود السعودية - وكذلك مصر وعُمان وقطر وتركيا - لتعزيز المؤسسات الوطنية في الدول العربية والأفريقية الهشة.

استمالة البيت الأبيض في عهد ترامب :

تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز علاقات واشنطن مع كل من السعودية والإمارات – باعتبارهما اثنين من أكبر اقتصادات العالم العربي- فالقوة المالية والنفوذ الجيوسياسي والانخراط الدبلوماسي لكل دولة يجعل من غير المرجح أن تنحاز الإدارة الأمريكية إلى إحداهما ضد الأخرى، وفق التحليل.

وذكر بأن السعودية والإمارات تتمتعان بموقع استراتيجي يؤهلهما ليصبحا مركزين محوريين في منظومة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية العالمية، فمزاياهما الجغرافية تُمكّنهما من توجيه البيانات بكفاءة، وتطوير البنية التحتية والخدمات الإلكترونية، ونقل قدرات الذكاء الاصطناعي بين الأسواق الشرقية والغربية، مما يجعلهما من أهم ركائز الذكاء الاصطناعي في العالم العربي.

وبفضل مواردهما الهائلة من الطاقة ورأس المال المالي الكبير، فإن الدولتين مهيأتان للبروز كلاعبين مؤثرين في المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في علاقات واشنطن مع الرياض وأبوظبي، مما يُرسّخ هذه الشراكات على الابتكار والتوافق التكنولوجي والتقدم المشترك في العصر الرقمي.

في الوقت نفسه، يُتوقع أن تستغل كل من الرياض وأبو ظبي أهميتها الاستراتيجية لإقناع البيت الأبيض بالانحياز لصالحها في أكثر القضايا حساسيةً وخلافًا في تنافسهما. ومن المرجح أن تخلق هذه الديناميكية توازنًا دقيقًا يتعين على الولايات المتحدة فيه التعامل مع الضغوط المتضاربة مع الحفاظ على مصالحها الأوسع في الاستقرار الإقليمي، ووفق التحليل فإن "كل هذه الأهداف تعتمد على حفاظ الولايات المتحدة على علاقات متينة مع كلتا الدولتين الخليجيتين".

روايات متنافسة

يحرص ترامب على ترسيخ إرثه كصانع صفقات وصانع سلام، فمن المرجح أن تُصوّر الرياض رؤيتها للشرق الأوسط على أنها رؤية تُعزز الاستقرار، وأن تُصوّر أبوظبي كمصدر للاضطراب والتقسيم في الدول الهشة. ويُعدّ السودان مثالاً بارزاً على ذلك.

إذ أفادت التقارير أن مسؤولين سعوديين سعوا لإقناع إدارة ترامب بالضغط على الإمارات العربية المتحدة لكبح دعمها لقوات الدعم السريع. وفيما يتعلق باليمن، ومع استضافة الرياض حواراً بين الفصائل الجنوبية، يُتوقع أن تُشير المملكة إلى البيت الأبيض بأن جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد وحماية وحدة أراضي اليمن بعد عام 1990 تستحق دعماً قوياً من الغرب، ولا سيما من الولايات المتحدة.

ووفق التحليل "تأمل السعودية، في المجمل، أن تُرسّخ هذه الجهود مكانتها كضامن رئيسي للنظام الإقليمي. وفي الوقت نفسه، ستُشجع الولايات المتحدة، ضمنياً، على اعتبار تحركات الإمارات في الدول الهشة عاملاً مُعقداً يجب معالجته لضمان نجاح أي مبادرات سلام أوسع".

وتنظر أبوظبي بارتياح إلى تصنيف الحكومة الأمريكية الأخير لفروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كمنظمات "إرهابية"، ويأتي توقيت هذه الخطوة في صالح الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص، إذ تسعى لتبرير بعض الجوانب الأكثر إثارة للجدل في سياستها الخارجية بحجة مواجهة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين.

وفي اليمن، يتجلى هذا الموقف من خلال معارضة المجلس الانتقالي الجنوبي لحزب الإصلاح، أما فيما يتعلق بالسودان، فتتمثل إحدى الحجج المؤيدة للإمارات في أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية تحارب ما تصفه أبوظبي بـ" المنظمات المتطرفة " لأن القوات المسلحة السودانية تضم فلولاً من عناصر نظام عمر البشير المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وتتلقى دعماً من إيران.

ومن خلال هذا التأطير الأيديولوجي، تستطيع أبوظبي تعزيز مكانتها في واشنطن، وتقديم تدخلاتها الإقليمية ليس فقط كمناورات جيوسياسية ولكن كجزء من نضال مشترك بين الولايات المتحدة والإمارات ضد "التطرف العنيف"، فإن أبو ظبي تدمج أفعالها ضمن أولوية السياسة الأمريكية.

تروج بعض الأصوات الموالية للإمارات لرواية تُصوّر السياسة الخارجية للرياض على أنها "تدعم" جهات فاعلة تابعة لجماعة الإخوان، وبينما صنّفت السعودية رسمياً الجماعة منظمة إرهابية عام 2014، ورحّبت علناً بقرارات إدارة ترامب في هذا الشأن، يبدو أن الإمارات تستغل هذه اللحظة لتمييز نفسها أمام الحكومات الغربية.

وتؤكد رسالة أبوظبي على أنها أكثر منهجية ويقظة وانضباطاً من الرياض في مواجهة ما تعتبره تهديدات إسلامية، مصورةً تدخلاتها الإقليمية -من اليمن إلى السودان- على أنها مبدئية واستراتيجية، وكأكثر الدول العربية وداً لإسرائيل.

تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز مصداقيتها في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية، مُصوِّرةً تحركاتها على أنها متوافقة مع الأولويات والقيم الأمنية المشتركة، بينما تنتقد ضمنياً النهج السعودي باعتباره غير متسق أو أقل حزماً.

ومع استخدام المسؤولين الإسرائيليين لغةً أكثر حدةً عند الحديث عن السعودية -نتيجةً لرفض الرياض تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب- فمن المرجح أن يسعى اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن إلى إقناع إدارة ترامب بالنظر إلى الإمارات العربية المتحدة كشريك خليجي رئيسي للولايات المتحدة.

استراتيجية الولايات المتحدة في الخليج :

يُبرز تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات هشاشة التحالفات حتى بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي ذوي العلاقات التاريخية الوثيقة. فرغم أن الرياض وأبوظبي لا تزالان حليفتين اسمياً، إلا أن الاستراتيجيات المتباينة في الصومال والسودان واليمن وغيرها تكشف عن رؤى متباينة للنظام الإقليمي.

وتسعى السعودية إلى الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها مع دعم المؤسسات الوطنية "الشرعية" في الدول العربية الهشة، بينما تُركز الإمارات على النفوذ الأيديولوجي والوكالة عبر جهات فاعلة غير حكومية في مجتمعات مُعرّضة لمخاطر عالية من التفكك.

يمثل هذا التوتر تحديًا للولايات المتحدة. وقد يسمح اتباع نهج حذر قائم على المصالح المتبادلة لواشنطن بالحفاظ على علاقاتها مع كلا القوتين، ولكنه ينطوي على مخاطر ترك الصراعات العالقة تتفاقم، مما قد يُضعف مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة ويُعقّد مصالح الولايات المتحدة الأوسع نطاقًا في مكافحة الإرهاب وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

لذا، سيتعين على صانعي السياسة الأمريكيين، في المرحلة المقبلة، التعامل مع هذا التنافس بحذر، والاستفادة من العلاقات الشخصية والمصالح المشتركة والحوافز الاستراتيجية لمنع المزيد من التصدع الذي من شأنه تقويض الأمن الخليجي الجماعي، مع تعزيز التعاون في الدول الهشة وغيرها من المناطق المتنازع عليها.

*ترجمة : يمن شباب نت


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

الخليج اليوم | 864 قراءة 

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 485 قراءة 

تحقيق أمريكي صادم ودعوة للإنتربول الدولي للقبض على ”عيدروس الزبيدي”

الخليج اليوم | 425 قراءة 

شرط جديد لصرف المرتبات

كريتر سكاي | 396 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

الخليج اليوم | 363 قراءة 

بشرى نوعية من المستشار فلاح الشهراني… وتحركات كبرى تلوح في الأفق

نيوز لاين | 362 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 335 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارا جمهوريا بترقية نساء بوزراة الداخلية إلى رتبة عميد (الأسماء)

الخليج اليوم | 325 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 311 قراءة 

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

المشهد اليمني | 299 قراءة