حذّر الوزير اليمني السابق والباحث في قضايا الحوكمة والتعافي الاقتصادي، رأفت الأكحلي، من أن اليمن يقف مجددًا أمام مرحلة "عصيبة وخطيرة"، في ظل هشاشة التوازنات السياسية واستمرار مخاطر التصعيد، رغم التحركات الإقليمية الرامية إلى احتواء التوتر وخفض حدّة المواجهة.
وقال الأكحلي، في تحليل نشره بصفته زميلًا غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، إن التطورات الأخيرة كشفت "ضيق هامش الخطأ" في المشهد اليمني، مؤكدًا أن أي سوء تقدير سياسي قد يقوّض الاستقرار الهش ويدفع البلاد نحو موجة جديدة من عدم الاستقرار ذات تداعيات إقليمية أوسع.
وأشار إلى أن التقدم العسكري الذي حققته ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في محافظات شرقي اليمن أواخر ديسمبر الماضي، وردّ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بدعم سعودي، أدّيا إلى توتر سياسي وأمني متسارع، قبل أن تتجه الأطراف إلى مسار احتواء الأزمة عبر خطوات وصفت بأنها أكثر توازنًا، شملت الدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد.
وأوضح الأكحلي أن دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى حوار جنوبي شامل تستضيفه السعودية تمثل "خطوة في الاتجاه الصحيح"، معتبرًا أن الحلول السياسية الجامعة والحوار الشامل هما السبيل الوحيد لمعالجة القضية الجنوبية وتفادي الانزلاق إلى مواجهات بين أطراف يفترض أنها حليفة.
ولفت الأكحلي إلى أن اليمن "لا يستطيع تحمّل جولة جديدة من القتال"، في ظل تدهور اقتصادي وإنساني حاد، إذ تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو 58% خلال سنوات الحرب، فيما يعاني نحو نصف السكان من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما لم يُموّل برنامج الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة سوى بنسبة محدودة.
وأكد الأكحلي، أن أي اضطرابات في الموانئ وسلاسل الإمداد أو المؤسسات المالية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات المعيشية وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، ما يجعل ضبط النفس "ضرورة مادية" وليست مجرد خيار سياسي.
ودعا الأكحلي إلى التركيز على أربعة مسارات أساسية، تشمل إطلاق حوار جنوبي محدد الأجل وشامل، وعزل الاقتصاد والعمليات الإنسانية عن الصراعات السياسية، وتعزيز التنسيق الإقليمي لصالح الاستقرار، إضافة إلى التزام القيادات اليمنية بعدم اتخاذ خطوات أحادية قد تعرقل العملية السياسية.
وختم الأكحلي تحليليه بالقول إن اليمن ما زال يملك فرصة لتجاوز المرحلة الحرجة إذا قُدّم منطق الشمول والاستقرار على حساب التصعيد، محذرًا من أن كلفة الفشل ستكون باهظة في بلد أنهكته سنوات طويلة من الصراع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news