الأربعاء 21 يناير ,2026 الساعة: 12:26 مساءً
الحرف28 - هشام المحيا - خاص
تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إعادة تشكيل جذرية للتحالفات الإقليمية، حيث برز تقارب استراتيجي "ثقيل" بين المملكة العربية السعودية والجزائر، في خطوة يراها مراقبون ردا متقدما على التحركات الإماراتية في المنطقة ودعمها لمخططات التقسيم لعدد من الدول العربية وفي مقدمتها اليمن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه الفجوة بين الرياض وأبوظبي، مع توجه الأخيرة نحو بناء تحالف دفاعي وتجاري وثيق مع الهند، الخصم التاريخي لباكستان، الحليف الاستراتيجي الأوثق للسعودية.
محور السيادة
تُشير التحركات الدبلوماسية المكثفة بين الرياض والجزائر إلى ولادة محور جديد يرتكز على مبدأ "السيادة الوطنية" ورفض التدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار الدول.
وفي هذا السياق، وصف السفير السعودي في الجزائر، عبد الله بن ناصر البصيري، العلاقات في مايو 2025 بأنها تمر بمرحلة "شراكة استراتيجية في الأفق"، مدعومة بتوقيع خمس اتفاقيات اقتصادية كبرى في أبريل 2025 شملت قطاعات حيوية كالصناعة والتجارة.
ويرى محللون أن هذا التقارب، الذي يمتد ليشمل تنسيقاً عالي المستوى مع القاهرة وأنقرة، يهدف إلى تشكيل كتلة استقرار إقليمية قادرة على موازنة الطموحات الإماراتية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على "اقتصاد الممرات" والتحالفات العابرة للقارات، ففي ديسمبر 2025، أكدت مصادر رسمية وجود "تعليمات مباشرة" من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتعزيز عمل مجلس التنسيق الأعلى، في إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في تثبيت أركان محورها التقليدي.
استفزاز للحلفاء
في المقابل، أثارت زيارة رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، إلى نيودلهي، وتوقيع "خطاب نوايا" لإقامة شراكة دفاعية استراتيجية، تساؤلات عميقة حول مستقبل التضامن الخليجي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت وقعت فيه السعودية وباكستان اتفاقية دفاعية شاملة، مما يضع أبوظبي في موقع "المتحالف" مع العدو الاستراتيجي لأحد أهم حلفاء الرياض العسكريين.
ويُنظر إلى التوجه الإماراتي نحو الهند، التي تستهدف رفع التبادل التجاري معها إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، على أنه محاولة إماراتية للبحث عن "مظلة أمنية وتجارية" بديلة، بعيداً عن التنسيق مع الرياض. وفي هذا الصدد، يرى مركز "ماني كونترول" في تقرير له في 19 يناير 2026 أن هذا التحالف الدفاعي الإماراتي-الهندي يمثل "ثقلاً موازناً" متعمداً للمحور السعودي-الباكستاني-التركي الصاعد.
منافسة استراتيجية أم قطيعة صامتة؟
تُجمع مراكز الدراسات، ومنها مركز "ريد سي بيكون" في تحليله المنشور في 11 يناير 2026، على أن المنطقة دخلت مرحلة "المنافسة الاستراتيجية المفتوحة" بين الرؤيتين السعودية والإماراتية.
ويشير التحليل إلى أن الرياض تسعى لبناء "كتلة سيادة" تضم الجزائر ومصر وتركيا وإريتريا للحفاظ على وحدة الأراضي ومنع التفتت، بينما تُتهم أبوظبي من قبل بعض الأوساط.
ويؤكد محللون أن التحالف الإماراتي مع الهند لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل تعاوناً نووياً وفضائياً ودفاعياً، مما يثير حفيظة إسلام آباد والرياض على حد سواء.
وفي تحليل نشرته صحيفة "زي نيوز" الهندية بتاريخ 20 يناير 2026، تم وصف التحرك الهندي-الإماراتي بأنه "استراتيجي" لمواجهة التحالف السعودي-الباكستاني.
ويرى مراقبون أن هذا التموضع الإماراتي قد يؤدي إلى عزلة تدريجية لأبوظبي داخل المحيط العربي، خاصة مع بروز المحور السعودي-الجزائري كقوة جذب جديدة للدول التي تخشى من تداعيات "السياسات التوسعية" القائمة على السيطرة على الموانئ والممرات المائية.
ومع استمرار هذا التباين، يبدو أن الخريطة الإقليمية تتجه نحو استقطاب حاد، حيث تضع الرياض ثقلها خلف دول "المركز" القوية، بينما تراهن أبوظبي على تحالفات بعيدة المدى مع قوى صاعدة كالهند، في مقامرة جيوسياسية قد تعيد تعريف مفهوم الأمن القومي العربي في العقد القادم
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news