كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن تفاصيل دقيقة لعملية "تهريب" رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من اليمن إلى الإمارات، واصفاً الواقعة بأنها كانت نقطة التحول الحاسمة التي نقلت الخلاف السعودي الإماراتي من التباين المكتوم إلى الصدام العلني في اليمن والمنطقة.
ووفقاً للتقرير، فإن الزبيدي الذي كان "عالقاً" في عدن بطلب سعودي للتوجه إلى الرياض، نفذ عملية هروب دراماتيكية شملت المماطلة في الذهاب إلى المملكة وتأخير إقلاع الطائرة السعودية من مطار عدن لبضع ساعات بحجة البروتوكولات، بينما كانت قافلتان عسكريتان تتحركان للتمويه.
ورصد التقرير استخدام طائرات مسيرة إماراتية لتأمين مسار الزبيدي نحو الساحل، حيث استقل سفينة اتجهت به إلى ميناء "بربرة" الصومالي، ومنه جواً إلى أبوظبي.
ونقلت الصحيفة عن خبراء ومسؤولين أن الرياض شعرت بـ "الخيانة"، وبدأت تحركاً واسعاً لتفكيك النفوذ الإماراتي في اليمن:
وتقول الصحيفة إنه "جرى إجبار وفد المجلس في الرياض على إعلان حله، وبدأت السعودية بدفع رواتب المقاتلين مباشرة (80 مليون دولار شهرياً) لضمان ولائهم للدولة"، واستبدال السياسيين المدعومين من الإمارات في مجلس القيادة الرئاسي بآخرين أكثر انسجاماً مع التوجهات السعودية.
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود اليمن، بل امتدت لتعيد تشكيل خارطة التحالفات في البحر الأحمر، حيث فقدت الإمارات تصاريح التحليق العسكري فوق السعودية ومصر والسودان، كما أُغلق مطار "الكفرة" الليبي الذي يُعد شريان إمداد لحلفائها في السودان.
محور (الرياض - القاهرة - مقديشو)
وكشف التقرير عن مساعٍ سعودية لتشكيل تحالف عسكري جديد مع مصر والصومال، لتقليص التواجد الإماراتي في الموانئ الاستراتيجية، حيث ألغت الصومال بالفعل تعاونها الأمني مع أبوظبي عقب حادثة التهريب.
وخلص التقرير إلى أن الفجوة اتسعت بين ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات؛ فبينما تسعى الرياض للاستقرار الإقليمي كضمانة لمشاريعها الاقتصادية، يرى التقرير أن الإمارات تنتهج سياسات "مزعزعة" عبر بناء شبكات من الوكلاء والقواعد السرية الممتدة من اليمن إلى السودان.
وتمثل حادثة تهريب الزبيدي "نهاية حقبة" الشراكة الميدانية بين القطبين الخليجيين في اليمن. وبينما تعمل السعودية حالياً على إنشاء شبكتها العسكرية والسياسية الخاصة بدلاً من تلك التي فككتها للإمارات، يبقى التساؤل حول ما إذا كانت أبوظبي ستقبل بخسارة موطئ قدمها الاستراتيجي أم ستلجأ لتحريك أوراق "القوة الناعمة" أو دعم تمرد مسلح جديد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news