كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية عن تحولات استراتيجية عميقة في المشهد اليمني والإقليمي، في ظل تصاعد الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى مستوى غير مسبوق، انعكس مباشرة على مسار الحرب والتحالفات في اليمن.
وبحسب الصحيفة، تعتزم الرياض شراء طائرات حربية صينية من باكستان لتزويد اليمن بها، في خطوة تعكس توجهاً سعودياً لبناء شبكة عسكرية مستقلة، بالتوازي مع تفكيك النفوذ العسكري الإماراتي داخل البلاد.
التقرير، الذي حمل عنوان: «إنقاذ إماراتي وغضب سعودي: انقسام بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط بشأن اليمن»، كشف تفاصيل ما وصفه بـ«عملية هروب جريئة» نفذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بدعم إماراتي مباشر، بعد استدعائه إلى الرياض.
وأكدت الصحيفة أن العملية شملت تمويهاً برياً ومراقبة جوية بطائرة مسيّرة إماراتية، وانتهت بتهريبه بحراً إلى الصومال، قبل انتقاله جواً إلى أبوظبي.
ووفقاً لمسؤولين ومصادر محلية تحدثوا للصحيفة، أثار الهروب غضباً سعودياً واسعاً، واعتُبر نقطة تحول في الصراع بين حليفين سابقين للولايات المتحدة، تحولا من شركاء في الحرب على الحوثيين إلى خصمين يتصارعان على النفوذ والقرار في اليمن والمنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمة تفجرت بعد اجتياح المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، لمناطق واسعة في جنوب اليمن ومحاولته فرض واقع انفصالي، ما دفع الرياض إلى الرد عسكرياً عبر ضربات جوية أعقبها هجوم بري خاطف أنهى سيطرة الانتقالي وأعاد عدن إلى قبضة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وفي تصعيد سياسي وقانوني، وُصف الزبيدي من قبل السعودية بـ«الهارب»، فيما اتهمته الحكومة اليمنية بالخيانة العظمى، قبل أن يظهر ممثل للمجلس الانتقالي في الرياض معلناً حل المجلس، وسط اتهامات لأطراف سعودية بممارسة الإكراه واحتجاز وفد الانتقالي.
التقرير ربط الخلاف بتباين الرؤى بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي بات يركز على الاستقرار الإقليمي لأسباب اقتصادية، ومحمد بن زايد الذي وصفته الصحيفة بأنه يقود سياسة توسع عبر شبكة وكلاء وقواعد وموانئ تمتد من البحر الأحمر إلى أفريقيا.
كما لفتت الصحيفة إلى ارتدادات إقليمية سريعة للأزمة، شملت إلغاء الصومال اتفاقيات أمنية وتجارية مع أبوظبي، وتعليق امتيازات لشركة موانئ دبي، وفقدان الإمارات تصاريح تحليق عسكري فوق عدة دول، في وقت تتحرك فيه الرياض لتشكيل تحالفات عسكرية جديدة مع مصر والصومال وتركيا.
وأكدت الصحيفة أن السعودية بدأت إعادة هندسة المشهد العسكري اليمني عبر تولي دفع رواتب المقاتلين، وإقصاء شخصيات موالية للإمارات من مجلس القيادة الرئاسي، في مسعى واضح لإنهاء أي نفوذ موازٍ داخل مؤسسات الدولة اليمنية.
ورغم تراجع المجلس الانتقالي ميدانياً، خلص التقرير إلى أن السؤال المفتوح يبقى حول ما إذا كانت الإمارات ستقبل بخسارة موطئ قدمها في اليمن، أم ستلجأ إلى أدوات «القوة الناعمة» أو دعم تمرد جديد في مرحلة لاحقة، ما ينذر بجولة صراع جديدة في بلد أنهكته الحرب والانقسامات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news