حذّر الكاتب والمحلل السياسي السعودي علي الشهابي من مخاطر السياسات الإقليمية التي تسهم في إضعاف الدولة اليمنية عبر دعم الفصائل المسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تعرقل فرص الاستقرار وتطيل أمد الصراع.
وشدد الشهابي في مقال رأي نشرته صحيفة عرب نيوز السعودية، على أن الهدف الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية في اليمن يتمثل في حماية شرعية الدولة والحفاظ على وحدة مؤسساتها، باعتبار ذلك المسار الأقل كلفة لتحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات، وفي مقدمتها ميليشيا الحوثي.
وأوضح الشهابي، أن تمكين الميليشيات المحلية، حتى تحت عناوين النفوذ أو مكافحة الإرهاب، يؤدي عمليًا إلى تفريغ الدولة من الداخل، ويخلق اقتصاد حرب دائم، ويُضعف قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على بسط سلطتها، محذرًا من أن هذا النهج يمنح مكاسب قصيرة الأمد على حساب فوضى طويلة الأجل.
وأشار الكاتب إلى أن التحركات التوسعية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في جنوب اليمن، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها متماهية مع أبوظبي، أسهمت في دفع الجنوب نحو صراع متجدد، وأضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين في توقيت كانت فيه الحاجة ماسة إلى التماسك السياسي والعسكري.
وأكد الشهابي أن هذه التطورات لم تقتصر آثارها على تعقيد المشهد اليمني فحسب، بل انعكست مباشرة على الأمن السعودي، نظرًا للحدود المشتركة الطويلة بين البلدين، ولارتباط استقرار اليمن ارتباطًا وثيقًا بأمن الخليج ككل.
وأضاف الشهابي، أن إضعاف الدولة اليمنية يقوّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، ويجعل احتواء الحوثيين أكثر صعوبة، معتبرًا أن دعم مسار سياسي جامع، وتعزيز مؤسسات الدولة، وإنهاء رعاية الفصائل المسلحة خارج سلسلة القيادة الوطنية، يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن النفوذ الإقليمي الحقيقي لا يُقاس بعدد القوى المحلية المدعومة، بل بمدى الإسهام في بناء دولة قادرة على الحوكمة، مشددًا على أن استقرار اليمن لن يتحقق إلا عبر دولة موحدة ومؤسسات شرعية، لا عبر تعدد الميليشيات وتفكك السلطة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news