عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، يوم الإثنين، جلسة استماع علنية جماعية في مدينة المكلا، استمعت خلالها لشهادات مروعة لأكثر من 100 ضحية من المعتقلين السابقين والمخفيين قسرياً، والذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة في ساحل حضرموت خلال السنوات الماضية.
وأدار الجلسة أعضاء اللجنة القضاة (حسين المشدلي، محمد طليان، ناصر العوذلي، وإشراق المقطري)، حيث استعرض الضحايا سرداً تفصيلياً لأنماط الانتهاكات التي مورست ضدهم.
وكشف الضحايا عن وجود سجون رسمية وأخرى "سرية" غير قانونية، ومرافق حكومية تم تحويلها لمراكز احتجاز تحت سيطرة الفصائل المسلحة التابعة لعيدروس الزبيدي المدعومة إماراتياً.
وأكد المعتقلون أنه جرى اقتيادهم من منازلهم وأماكن عملهم إلى أماكن مجهولة دون إبلاغ ذويهم، حيث تعرضوا لصنوف من العنف الجسدي وسوء المعاملة والأذى النفسي المتعمد.
وتضمنت الشهادات معلومات طبية وجنائية خطيرة، من أبرزها الوفاة تحت التعذيب، حيث قدم الضحايا شهادات موثقة عن زملاء لهم فارقوا الحياة نتيجة التعذيب الوحشي داخل الزنازين.
وقال الشهود، إن فترات الاحتجاز والتعذيب أدت إلى إصابة العديد من الضحايا بإعاقات جسدية دائمة، وتشوهات، واضطرابات نفسية حادة نتيجة القمع الممنهج.
وسلم الضحايا للجنة تقارير طبية، وقوائم بأسماء المتهمين، ومقاطع فيديو وصوراً توثق الحالة المأساوية التي خرجوا بها من مراكز الاحتجاز.
وفي ختام شهاداتهم، شدد الضحايا على تمسكهم بحقوقهم القانونية التي لا تسقط بالتقادم.
وطالب الضحايا بتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم والمشرفين على السجون السرية للمحاكمة العادلة، ورد الاعتبار، وجبر الضرر الفردي والجماعي لجميع من تعرضوا للإهانة والاعتداء على كرامتهم الإنسانية، وضمان إنصافهم وعدم تكرار هذه الانتهاكات وتفكيك البنية التحتية للسجون الخارجة عن إطار القانون.
تمثل هذه الجلسة العلنية خطوة متقدمة في مسار العدالة الانتقالية في اليمن، حيث تكسر حاجز الصمت حول "الملف الأسود" للانتهاكات في المحافظات الجنوبية منذ عام 2016. كما تضع هذه التوثيقات والشهادات المباشرة القيادات المتورطة تحت مجهر الرصد الدولي والملاحقة القضائية المستقبلية، خاصة مع توفر قوائم بأسماء الجناة ومواقع السجون السرية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news