شهدت مدينة المكلا، اليوم الاثنين، فعالية علنية عُرضت خلالها شهادات لضحايا قالوا إنهم تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب خلال السنوات الماضية، داخل أماكن احتجاز خضعت لإدارة مباشرة أو غير مباشرة من قبل دولة الإمارات، وبمعزل عن أي رقابة قضائية أو إنسانية.
وبحسب إفادات نقلها نشطاء وحقوقيون حضروا الفعالية، فإن عدداً من أبناء محافظة حضرموت احتُجزوا لفترات طويلة في ظروف قاسية، وتعرضوا لممارسات وصفوها بـ«اللاإنسانية»، وسط مناخ من الخوف والتهديد حال دون تمكينهم من الحديث عمّا تعرضوا له على مدى ما يقارب عشر سنوات.
وخلال الفعالية التي أُقيمت في قاعة أبراج بن محفوظ، أكد المشاركون أن الشهادات التي كُشف عنها للمرة الأولى لا تعكس حالات فردية معزولة، بل تكشف – وفق تعبيرهم – عن نمط ممنهج من الانتهاكات، شمل الاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، نُفذت عبر تشكيلات محلية عملت، بحسب الشهادات، تحت إشراف مباشر أو غير مباشر من أبوظبي، ومعظمها تشكيلات تابعة لقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي.
وأشار متحدثون إلى أن هذه الممارسات استمرت لسنوات في ظل غياب المساءلة وإغلاق مسارات العدالة، وفرض الصمت بالقوة، معتبرين أن ما جرى يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
واعتبر حقوقيون أن خروج هذه الشهادات إلى العلن يشكل «لحظة مفصلية» في مسار كشف الحقيقة، مطالبين المنظمات الدولية والآليات الأممية بالتحرك العاجل، وزيارة مواقع الاحتجاز، والاستماع المباشر للضحايا، وتوثيق الانتهاكات، وإصدار تقارير مستقلة تحدد المسؤوليات وتضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.
وأكد المشاركون أن حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم، وأن كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين يظل استحقاقاً قانونياً وأخلاقياً لا يمكن تجاوزه.
وتأتي هذه الشهادات في سياق تقارير حقوقية وإعلامية سابقة تحدثت عن قيام الإمارات، خلال نحو عقد من الزمن، بإنشاء شبكة من السجون السرية في سواحل اليمن ومناطق أخرى في الجنوب، جرى فيها احتجاز يمنيين خارج إطار القانون، مع ورود بلاغات عن تعرض بعضهم للتعذيب ووقوع حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز.
كما أشارت تقارير إلى تورط أبوظبي في استقدام مرتزقة أجانب لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت عشرات اليمنيين، ضمن عمليات أمنية نُفذت بعيداً عن أي رقابة قضائية أو مساءلة قانونية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news