في تاريخ الشعوب ثمة رجال يختصرون في سيرتهم نضال أمة بأكملها وفي اليمن لا يذكر النضال والحرية إلا ويتبادر إلى الذهن اسم الشهيد محمد محمود الزبيري، الرجل الذي لم يكتفِ بكونه شاعراً كبيراً بل كان "أبو الأحرار" وصوت الثورة الذي لم ينقطع صداه حتى يومنا هذا.
الكلمة كفعل ثوري
كان الزبيري يؤمن بأن الكلمة هي الرصاصة الأولى في معركة التحرر لم يكن شعره مجرد رصفٍ للقوافي، بل كان استنهاضاً لكرامة اليمنيين هو القائل:
"سجّلتُ في زفراتي كلّ ملحمةٍ.. وكلّ طاغيةٍ أذللتُ بالكلمِ"
لقد استطاع الزبيري بعبقريته الأدبية أن يحول آلام الشعب ومعاناته من الجوع والعزلة والظلم إلى وقود أشعل ثورات متعاقبة وصولاً إلى فجر السادس والعشرين من سبتمبر.
رحلة النضال والمنفى
لم يعرف الزبيري طعم الاستقرار؛ فقد تنقل بين القاهرة وعدن والخرطوم وباكستان، حاملاً قضية اليمن في حقيبته أسس مع رفيق دربه الأستاذ أحمد محمد نعمان "حزب الأحرار" ثم "الاتحاد اليمني" وكانا معاً "ثنائياً" متكاملاً: النعمان بذكائه السياسي والزبيري بروحه الشاعرية الثائرة كانت إذاعة "صوت العرب" من القاهرة تضج بقصائده التي كانت تعبر البحار والجبال لتصل إلى قلب كل مواطن يمني بسيط.
الاستشهاد فوق تراب الأرض
في أبريل عام 1965م وبينما كان الزبيري يطوف في منطقة "برط" بمحافظة الجوف داعياً للسلام ولمّ شمل اليمنيين وتثبيت النظام الجمهوري طالته يد الغدر برصاصات غادرة سقط "أبو الأحرار" شهيداً فوق التربة التي أحبها، واختلطت دماؤه بأوراقه وقصائده التي كان يحملها معه دوماً.
إرثه الخالد
ترك الزبيري خلفه دواوين شعرية تعد مراجع للأدب الوطني مثل "صلاة في الجحيم" و"ثورة الشك" كما ترك مدرسة فكرية تدرس للأجيال معنى "الجمهورية" و"المواطنة" لم يمت الزبيري برحيله الجسدي بل ظل حياً في كل "زامل" يمني ينشد الحرية، وفي كل مدرسة تُرفع فيها قيم العلم والتحرر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news