في قلب وادي حضرموت، تقف مدينة "شبام" كشاهد حي على ذكاء الإنسان اليمني الذي لم ينتظر عصر الخرسانة والصلب ليبني ناطحات السحاب فمنذ مئات السنين ارتفعت هذه المدينة بأبراجها الطينية التي تصل إلى سبعة وثمانية طوابق في ظاهرة معمارية جعلت العالم يطلق عليها لقب "مانهاتن الصحراء" ولكن كيف لمبنى من "طين" أن يقف صامداً أمام عواصف الصحراء وسيول الأمطار لقرون؟
1. "النورة" الدرع الأبيض الواقي
السر الأول والأهم في صمود شبام هو مادة "النورة" إذا نظرت إلى قمم المباني، ستلاحظ أنها مكسوة بطبقة بيضاء ناصعة هذه الطبقة هي عبارة عن كلس يتم حرقه ومعالجته بطريقة تقليدية ليتحول إلى طلاء حجري صلب وعازل تماماً للماء، تعمل "النورة" كـ "مظلة" تحمي واجهة البيت الطينية من التآكل بفعل الأمطار، وتمنع تسرب الرطوبة إلى قلب "اللبِن".
2. خشب "العلوب" الهيكل العظمي الحديدي
لا يمكن لطابق طيني أن يحمل طابقاً فوقه دون هيكل داخلي مرن وقوي هنا يأتي دور خشب "العلوب" (خشب شجر السدر) يتميز هذا الخشب بصلابة تضاهي المعادن، والأهم من ذلك أنه "مُحصن" طبيعياً ضد النمل الأبيض والأرضة ولا يتأثر بالرطوبة تبنى منه الأعمدة والأسقف مما يمنح البرج الطيني مرونة تسمح له بامتصاص الاهتزازات والرياح العاتية.
3. هندسة "توزيع الأحمال" الذكية
اعتمد المعماري الشبامي قديماً قاعدة هندسية ذكية؛ فالجدران في الطوابق السفلية تكون شديدة السماكة (تصل أحياناً إلى أكثر من متر) ثم تبدأ هذه السماكة بالتقلص تدريجياً كلما ارتفعنا نحو الطوابق العليا هذا التدرج يقلل من الثقل الكلي للمبنى على القاعدة، ويضمن ثبات الأبراج أمام الجاذبية والرياح.
4. الصيانة الدورية عهد الوفاء للمكان
السر الخفي في بقاء شبام ليس فقط في مواد البناء بل في ثقافة "التطيين" الدورية، يدرك سكان شبام أن بيتهم كائن حي يحتاج لرعاية لذا يتم تجديد طبقة "الملاط" الخارجية بانتظام مما يحافظ على نضارة الطين وقوته.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news