إذا كانت الشعوب تتفاخر بأنواع المعجنات والمربيات في الصباح فإن اليمني يفتخر بوجبة "ثقيلة" في معناها عميقة في مذاقها، تسمى "الفتة بالمرق"، هي ملكة "الصبوح" بلا منازع والوجبة التي لا يكتمل نهار الرجل في القرية أو المدينة دون أن يفتتح بها يومه.
طقوس "الفت" وصناعة اللذة
تبدأ الحكاية من "التنور" حيث يخرج خبز "الملوج" الساخن والمحمص ليتم تقطيعه (فته) يدوياً إلى قطع صغيرة داخل إناء واسع ثم يسكب فوقه المرق البلدي الذي غلى طوال الليل على نار هادئة حتى استخلص كل عصارة اللحم والبهارات اليمنية (الحوائج).
السمن البلدي: الروح التي تسكن الطبق
لا يمكن الحديث عن الفتة دون ذكر السمن البلدي (سمن البقر أو الغنم) يسكب السمن فوق الفتة ليعطيها لمعاناً ورائحة نفاذة تفتح الشهية من مسافات بعيدة في تلك اللحظة يتحول الخبز المغموس بالمرق والسمن إلى كتلة من الطاقة والمذاق الدافئ الذي يسري في الجسد.
من القرى إلى أرقى الموائد
رغم بساطة مكوناتها، إلا أن الفتة بالمرق حافظت على مكانتها عبر الأجيال في القرى هي "وجبة العمل" التي تعين الفلاح على صعود الجبال وفي المدن هي "وجبة الجمعة" أو اللمات العائلية الكبرى إنها الوجبة التي تجمع بين الغني والفقير فهي لا تحتاج إلا لخبز جيد ومرق دافئ وقلب محب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news