أفادت وسائل إعلام سورية رسمية، الأحد 18 يناير/ كانون الثاني 2026م، بأن الجيش السوري واصل تقدمه في محافظة الرقة شرقي سوريا، معلناً سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، بالإضافة إلى "سد الفرات"، بعد مواجهات مع مقاتلي "قسد" الأكراد، لتستعيد سوريا واحدة من أبرز المنشآت الاستراتيجية.
ويعد سد الفرات أحد أبرز المنشآت الاستراتيجية، نظراً لدور السد المحوري في توليد الطاقة الكهربائية وتنظيم الموارد المائية، وظل تحت سيطرة "قسد" منذ عام 2017، ما تسبب بحرمان السوريين من خدمات أساسية مرتبطة بالكهرباء والمياه.
وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت "قسد" من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير "قسد" الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.
وبالتزامن، أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن قوات "قسد" أقدمت على تفجير جسرين على نهر الفرات، والأنابيب الرئيسية للمياه المغذية لمدينة الرقة والممتدة على طول الجسر القديم، ما أدى إلى انقطاع المياه عن المدينة بشكل كامل.
كما أقدم تنظيما حزب العمال الكردستاني “PKK” و”قسد” على إعدام عدد من السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف الرقة، قبيل انسحابهما من المنطقة، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات بحق المدنيين السوريين.
وطبقاً لما أوردته "سانا"، توثق الجهات الرسمية السورية سلسلة ممارسات وحشية للتنظيمين، شملت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ودير حافر شرق المدينة، وصولاً إلى جريمة الطبقة، ما يبرز اعتمادهما العنف الممنهج كأداة للسيطرة والترهيب.
وأدانت الحكومة السورية هذه الجريمة، مؤكدة أن إعدام الأسرى يشكل جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف، وأن العدالة ستطال مرتكبيها، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات وعدم التغاضي عنها.
وتشير المعطيات إلى أن علاقة التنظيمين ليست مجرد تنسيق تكتيكي، بل ارتباط عضوي على مستوى القيادة والقرارات الاستراتيجية، ما يفسر تشابه أساليبهما في الانتهاكات بمناطق سيطرتهما من ريف الحسكة إلى الرقة ودير الزور.
وفي السياق، تمكن الجيش السوري من السيطرة على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد، في حين أعلنت قناة "الإخبارية" السورية، الأحد، انشقاق أكثر من 400 عنصر من "قسد" في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، وانضمامهم للحراك الشعبي ضد التنظيم.
وكان الجيش السوري قد أعلن أمس سيطرته الكاملة على مدينة دير حافر شرق حلب، عقب انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، متهمًا الأخيرة بخرق الاتفاق واستهداف دورية عسكرية قرب مدينة مسكنة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش دخوله محافظة الرقة والسيطرة على بلدة دبسي عفنان، معلنًا غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة. وقال الجيش في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية: "نعلن عن بسط سيطرتنا العسكرية على مدينة دير حافر بشكل كامل".
تحرك سياسي ينتهي بالرفض
وعلى الصعيد السياسي، أفادت وسائل إعلام سورية بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى اتصالاً مرئيًا مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، طلب خلالها الشرع إعلاناً رسمياً بحل "قسد" واندماج عناصرها كأفراد في الجيش السوري، إلا أن عبدي رفض المقترح.
وفي المقابل، قدم عبدي مقترحاً للشرع يقضي بإصدار قرار بوقف القتال وانسحاب قوات "قسد" من كامل محافظتي الرقة ودير الزور، مقابل العودة إلى التفاوض حول إقامة إدارة لامركزية سياسية في مناطق عين العرب كوباني ومدينة الحسكة والدرباسية وعامودا والرميلان، إلا أن الشرع رفض المقترح.
وفرضت الحكومة السورية واقعاً جديداً في ملف التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكدة على ضرورة دمج عناصر “قسد” في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه دمشق لتوسيع سيطرتها على كامل مناطق الجزيرة السورية، بعد انتفاض العشائر العربية ضد “قسد”، التي شهدت انهياراً متسارعاً في مناطق شرق الفرات.
وكانت “قسد”، التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا، قد وقعت مع دمشق اتفاقاً في العاشر من مارس/آذار الماضي، يقضي بدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام الماضي، إلا أن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ بنود الاتفاق حتى الآن.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تبادل اتهامات مستمرة بين دمشق والإدارة الكردية بشأن عرقلة تنفيذ اتفاق الدمج الذي كان مقررًا إنجازه نهاية 2025، في حين عقدت "قسد" والتحالف الدولي بقيادة واشنطن اجتماعات لخفض التوتر في المنطقة، وفق ما أعلن المتحدث باسم "قسد" فرهاد الشامي.
والأسبوع الماضي، تمكن الجيش السوري من إخراج مقاتلي "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، ثاني كبرى المدن السورية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news