في قلب حضرموت حيث تنحت الطبيعة أخاديدها العميقة في الهضاب الصخرية، يمتد "وادي دوعن" كشريط من السحر والجمال هذا الوادي ليس مجرد ممر مائي جاف أو تجمع سكني بل هو معقل للتراث العالمي، وموطن لأغلى وأجود أنواع العسل على وجه الأرض.
سيمفونية الطين واللون
أول ما يخطف بصرك عند دخولك دوعن هو تلك القرى المعلقة على حواف الجبال مثل "الخريبة" و"الرباط"، بيوت طينية شاهقة تتحدى الجاذبية، صُبغت بألوان زاهية وزخرفت بنقوش هندسية فريدة إنها "ناطحات سحاب طينية" تعكس ذكاء الإنسان الحضرمي في التعامل مع بيئته حيث تمنح هذه البيوت برودة طبيعية في الصيف ودفئاً في الشتاء لتبدو وكأنها قطع فنية نبتت من صخور الوادي.
سر "عسل السدر" الملكي
يعرف وادي دوعن عالمياً بأنه المصدر الأول لـ "عسل السدر الملكي" الذي يتجاوز سعره في الأسواق الدولية مئات الدولارات للكيلوجرام الواحد. لكن، لماذا كل هذا التقدير؟
النقاء الفطري: يعتمد النحل في دوعن على زهور شجر "السدر" (العلب) التي تنمو في بيئة بكر خالية تماماً من الملوثات الكيماوية.
التركيز والمذاق: مناخ الوادي الجاف يمنح العسل قواماً كثيفاً ونكهة نفاذة لا تشبه أي عسل آخر مع خصائص علاجية تجعل منه "صيدلية طبيعية" لمختلف الأمراض.
الأمانة التراثية: لا يزال النحالون في دوعن يتوارثون مهنة تربية النحل كطقس مقدس بعيداً عن التغذية الصناعية أو التدخلات الآلية، مما يضمن وصول العسل إلى المستهلك بصورته الفطرية الأولى.
ثقافة "الهجرة والعودة"
وادي دوعن هو أيضاً منبت لرجال أعمال ومفكرين جابوا العالم من جنوب شرق آسيا إلى الخليج العربي وأفريقيا ورغم نجاحاتهم العالمية، ظل "دوعن" هو البوصلة التي يعودون إليها، ليعيدوا ترميم قصورهم الطينية ويحافظوا على هوية الوادي التي لم تستطع الحداثة طمسها.
تجربة لا تُنسى
المشي في أزقة دوعن واستنشاق رائحة البخور الممزوجة بعبق الطين المبلل وتذوق ملعقة من عسله الدافئ، هي تجربة روحية قبل أن تكون سياحية إن دوعن هو المكان الذي يذكرنا بأن الجمال الحقيقي يكمن في البساطة، وفي العلاقة المتناغمة بين الإنسان والأرض.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news