توفي اليوم في العاصمة الإماراتية أبوظبي نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض، عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة سياسية ووطنية امتدت لعدة عقود، كان خلالها أحد أبرز الفاعلين في التحولات المفصلية التي شهدها اليمن المعاصر.
ويُعد البيض من الشخصيات المحورية في التاريخ السياسي اليمني، إذ ارتبط اسمه بإعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، حين وقّع اتفاقيتها إلى جانب رئيس الجمهورية العربية اليمنية آنذاك علي عبد الله صالح، ورفع علم الدولة الجديدة في مدينة عدن، قبل أن يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية حتى اندلاع حرب صيف 1994.
وُلد علي سالم البيض في 10 فبراير 1939 بقرية معبر في مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، وانخرط مبكرًا في العمل الوطني من خلال حركة القوميين العرب، ثم برز كأحد القيادات الأساسية في تنظيم الجبهة القومية، حيث تولى قيادة العمل العسكري في المنطقة الشرقية ضد الوجود البريطاني.
وخلال ستينيات القرن الماضي تلقى دورات عسكرية في القاهرة، وأسهم في صياغة ملامح الكفاح المسلح في جنوب اليمن. وبعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، شغل عدداً من المناصب العسكرية والسياسية البارزة، من بينها نائب شؤون الجيش والأمن، ووزير الدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، إلى جانب أدوار حزبية متعددة.
وفي أعقاب أحداث 13 يناير 1986، تولى الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني، وقاد مرحلة سياسية معقدة انتهت بإعلان الوحدة اليمنية. غير أن البلاد سرعان ما دخلت في صراع عسكري عام 1994، غادر على إثره اليمن إلى سلطنة عمان، قبل أن يستقر لاحقًا في أوروبا.
وبرحيله يطوي اليمن صفحة أحد أبرز قادته، شخصية أثارت الجدل والتباين في التقييم، بين من يراه مناضلاً وصانع وحدة، ومن يقرأ تجربته في سياق التحولات والصراعات التي لا تزال آثارها ماثلة اليوم. ومع ذلك، يظل علي سالم البيض واحدًا من رموز الحركة الوطنية في جنوب اليمن، حاضراً في ذاكرة الوطن بإرث سياسي ومكانة تاريخية بارزة، تاركًا دروسًا وتجربة يقرأها التاريخ بأبعادها المتعددة.
سلام على روح الرفيق المناضل، والمجد والخلود لرجل الوحدة الذي حفر اسمه في ذاكرة اليمن وأحداثه الكبرى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news