تعد نوافذ البيوت الصنعانية القديمة نموذجًا فريدًا للعمارة اليمنية الأصيلة حيث تتجلى فيها القمريات كعنصر يجمع بين الإبداع الجمالي والحلول العملية فقد لم تكن هذه النوافذ مجرد زخرفة بل جزءًا متكاملًا من منظومة معمارية تراعي البيئة والمناخ والخصوصية، وتعكس عمقًا حضاريًا متوارثًا عبر القرون.
إدخال الضوء وصناعة الجمال
صممت القمريات للسماح بدخول الضوء الطبيعي إلى داخل المنازل، خاصة ضوء القمر والنجوم ليلًا، ما يمنح الغرف إضاءة ناعمة تبعث على الراحة كما تضفي الزخارف الزجاجية الملونة لمسة فنية مميزة، تعتمد على أشكال هندسية ونباتية مثل النجوم والأوراق، في تعبير واضح عن الذوق الفني اليمني المتأصل.
التهوية الطبيعية وتجديد الهواء
لم تقتصر وظيفة القمريات على الإضاءة، بل كانت جزءًا من نظام تهوية ذكي إذ يعمل “الشاقوص” أسفل القمرية على تصريف الهواء الفاسد، بينما تسمح الفتحات العلوية بتجدد الهواء داخل الغرف، ما يخلق بيئة داخلية صحية ويحد من تراكم الأتربة.
الخصوصية دون عزل
وفرت القمريات بالتكامل مع المشربيات الخشبية، مستوى عاليًا من الخصوصية لسكان المنازل فهي تمنع الرؤية المباشرة من الخارج، وفي الوقت نفسه تسمح بمرور الضوء والهواء لتوازن بذكاء بين الانفتاح والاحتجاب.
التكيف مع المناخ المحلي
أسهمت المواد المستخدمة في صناعة القمريات، مثل الجص والخشب والزجاج الملون، في تلطيف الهواء وتنظيم الرطوبة داخل المنازل وقد مثلت هذه العناصر حلًا معماريًا فعّالًا لمواجهة حرارة الصيف، ما جعل البيوت الصنعانية متكيفة مع بيئتها الطبيعية دون الحاجة لوسائل تبريد حديثة.
بصمة حضارية متجذرة في التاريخ
تحمل القمريات دلالات حضارية عميقة، إذ ارتبط القمر قديمًا برموز دينية وثقافية في حضارات اليمن الأولى واستمر حضور هذه الرمزية في العمارة عبر العصور، لتصبح القمريات شاهدًا حيًا على استمرارية التراث اليمني وثرائه الفني.
القمريات.. هوية معمارية خالدة
تمثل القمريات اليوم أحد أبرز ملامح العمارة الصنعانية وعنوانًا لهوية يمنية حافظت على انسجامها مع البيئة والإنسان والتاريخ لتظل مثالًا يُحتذى به في الجمع بين الجمال والوظيفة في البناء التقليدي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news