بعد سقوط الذرائع.. الحكومة الشرعية أمام مسؤولية بلا أعذار

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 40 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بعد سقوط الذرائع.. الحكومة الشرعية أمام مسؤولية بلا أعذار

أخبار وتقارير

تحليل(الأول) محمد حسين الدباء:

اليوم، تغيّر المشهد جذريًا. سقطت السلطة الموازية، وانتهى زمن الشراكة القسرية، واستعاد القرار السيادي مساره الطبيعي. لم يعد هناك مجلس انتقالي يُعطّل عمل الحكومة، ولا تشكيلات خارجة عن القانون تفرض إرادتها على المؤسسات، ولا قنوات مالية موازية تُجفف موارد الدولة. وبسقوط هذه العوائق، سقطت معها الذرائع، وباتت الحكومة الشرعية مكشوفة أمام اختبار لا يحتمل الالتفاف أو التسويف.

المرحلة الجديدة تضع الحكومة أمام مسؤولية واضحة ومحددة: إدارة الدولة. لا إدارة الأزمة، ولا إدارة التوازنات، بل إدارة دولة كاملة الصلاحيات. وهذا التحول يفرض انتقالًا جذريًا في العقلية، من عقلية الدفاع إلى عقلية المبادرة، ومن خطاب الشكوى إلى خطاب الفعل. فالدولة التي لا تتحرك حين تتوفر لها الأدوات، تفقد مبرر وجودها.

أخطر ما ورثته الحكومة من المرحلة السابقة هو الفوضى المالية. سنوات من الانفلات في الإيرادات، وغياب الرقابة، وتعدد مراكز الصرف، خلقت بيئة مثالية لنهب المال العام. اليوم، وبعد عودة الإيرادات إلى البنك المركزي، لم يعد مقبولًا استمرار هذا العبث. فكل ريال يُهدر، وكل عقد مشبوه، وكل صفقة غامضة، سيُحسب مباشرة على الحكومة، لا على “الظروف”.

ملف الفساد لم يعد ملفًا مؤجلًا أو ثانويًا، بل بات عنوان المرحلة. فالدعم الإقليمي، وعلى رأسه الدعم السعودي، مشروط بوضوح بالإصلاح والشفافية. والمجتمع الدولي يراقب. والأهم أن الشارع نفسه بات أكثر وعيًا، وأقل استعدادًا لغض الطرف. لم يعد المواطن يقبل أن يُطلب منه الصبر بينما تُنهب الدولة من الداخل.

وقف الفساد لا يعني إطلاق شعارات جديدة، بل اتخاذ قرارات مؤلمة. قرارات تبدأ من ضبط المناقصات، ومراجعة عقود الكهرباء والمشتقات، وإغلاق منافذ الجباية غير القانونية، ومحاسبة كبار الفاسدين قبل صغارهم. فالدولة التي تبدأ بمحاسبة الحلقة الأضعف فقط، ترسل رسالة خاطئة مفادها أن الفساد مقبول طالما كان كبيرًا.

إلى جانب الفساد، تواجه الحكومة تحدي إعادة الانضباط المؤسسي. فسنوات التعطيل خلقت ثقافة إدارية مشوّهة، اعتادت على الغياب، والازدواج الوظيفي، وتداخل الصلاحيات. واليوم، لم يعد هناك مبرر لاستمرار هذه الفوضى. الوزير الذي لا يعمل من الداخل، والمسؤول الذي يدير مكتبه من الخارج، والموظف الذي يتقاضى راتبًا دون أداء، جميعهم باتوا جزءًا من المشكلة، لا ضحايا لها.

المرحلة الراهنة تفرض كذلك إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والمجتمع. فالدولة لا تُدار فقط عبر القرارات، بل عبر الثقة. وهذه الثقة لا تُبنى بالكلام، بل بالفعل اليومي: خدمة تُقدّم، قانون يُطبّق، وعد يُنفّذ. وكل تأخير في هذا المسار يعمّق فجوة الثقة، ويعيد إنتاج الغضب الشعبي بشكل أخطر من السابق.

من المهم الإقرار بأن الحكومة لا تبدأ من فراغ. الإرث ثقيل، والتحديات هائلة، والموارد محدودة. لكن ما تغيّر هو أن الفرصة باتت واضحة. لم تعد هناك قوى تُمسك بالمشهد من خلف الستار، ولم يعد القرار موزعًا بين سلطات متنازعة. وهذا الوضوح، بقدر ما هو فرصة، هو عبء أيضًا، لأنه يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة لا يمكن التهرب منها.

الشارع الجنوبي اليوم لا يطلب المستحيل. لا يطالب بازدهار فوري، ولا بنهضة سريعة. لكنه يطالب باتجاه صحيح. يطالب بأن يرى دولة تحاول بصدق، لا سلطة تتذرع بالعوائق. يطالب بأن يشعر أن المال العام يُدار لمصلحته، لا لجيوب قلة متنفذة.

إن أخطر ما يمكن أن تفعله الحكومة في هذه المرحلة هو إضاعة اللحظة. فالتاريخ لا يمنح فرصًا متكررة، والدعم لا يدوم إلى الأبد، والصبر الشعبي له حدود. وإذا لم تُحسن الحكومة التقاط هذه اللحظة، فإن خيبة الأمل القادمة ستكون أعمق، وأقسى، وقد لا تجد الدولة بعدها من يدافع عنها.

في الخلاصة، يمكن القول إن الحكومة الشرعية تقف اليوم أمام مرآة واضحة. لا أعذار، لا شماعات، لا خصوم يُحمّلون المسؤولية. إما أن تتحول إلى حكومة دولة بالفعل، أو تُسجّل كفرصة ضائعة أخرى في سجل طويل من الإخفاقات.

اليوم انتهت الذرائع… وبقيت المسؤولية. 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 807 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 684 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 555 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 542 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 540 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 528 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 488 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 485 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 464 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 427 قراءة