العربي نيوز:
صدر قرار جديد عن مجلس الامن الدولي بشأن اليمن، عقب جلسة الاستماع المغلقة لاحاطة المبعوث الخاص لأمين عام هيئة الامم المتحدة الى اليمن، النرويجي هانس غروندبيرغ، عن التطورات المتسارعة التي يشهدها اليمن، وانهاء التواجد العسكري الاماراتي في اليمن والانقلاب العسكري الجديد لمليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" بدعم عسكري سعودي مباشر لقوات "درع الوطن" التابعة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وصوت اعضاء مجلس الامن الدولي باستثناء روسيا والصين على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2812، بتمديد ولاية البعثة الاممية (أونمها) للاشراف على تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، المبرم بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي برعاية مملكة السويد والمبعوث الاممي حينها مارتين غريفيت نهاية العام 2018م، من دون ان يضيف اي عقوبات دولية أو يوسع نطاق التفويض الدولي أو يشير إلى "الفصل السابع".
القرار الذي تقدمت به بريطانيا، صاحبة القلم في الملف اليمني، امتنعت عن التصويت عليه روسيا والصين، اللتين تجنبتا استخدام حق النقض (الفيتو) وجددتا رفضهما منح غطاء دولي لترتيبات أمنية تخدم المصالح الأمريكية والغربية، وأكدتا دعمهما المسار السياسي للسلام في اليمن، الذي اكد عليه قرار مجلس الأمن الدولي، الأربعاء (14 يناير)، وجلسته بشأن الوضع في اليمن، من دون تحديد أطار زمني للمسار السياسي.
وعلق عضو لجنة المناصرة في الكونغرس الأمريكي، سيف المثنى، بقوله: إن "تعاطي المجتمع الدولي مع الملف اليمني يشهد تحولاً لافتاً من محاولة إدارة الصراع إلى إدارة مخاطره، حيث لم تعد أولوية القوى الدولية إنهاء الحرب بقدر ما بات التركيز منصباً على منع تأثير تداعياتها على النظام الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بالملاحة والطاقة والتجارة العالمية". ورأى أن "احاطة المبعوث الاممي عكست تسلم السعودية ملف اليمن".
من جانبه، أيد المبعوث الاممي، هانس غروندبيرغ، انهاء الانقلاب العسكري لمليشيا "الانتقالي الجنويي"، التي قال: إنها "سعت في ديسمبر إلى توسيع وجودها في حضرموت والمهرة،.. وإن قوات موالية للحكومة بما فيها قوات درع الوطن، تحركت مطلع يناير وبدعمٍ من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين، ثم انتشرت لاحقا في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية الرئيسية".
مضيفا في
احاطته
الجديدة: "وقد رافق هذه التطورات تعديلات في التعيينات السياسية الرئيسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي". وأردف قائلا: إن هذا جاء ضمن "سلسلة من التطورات السريعة والهامة التي أعادت تشكيل الديناميكيات السياسية والأمنية الرئيسية". مرحبا بنتائج دعم السعودية للحكومة اليمنية بقوله: إن "مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده أي طرف منفرد أو يُفرض بالقوة، وفي نهاية المطاف، يعود لليمنيين أنفسهم".
واعتبر غروندبيرغ مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض "يتيح فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية". وقال: "كما يعكس هذا الحوار أهمية المداولات الداخلية الشاملة لبناء توافق في الآراء والتحضير لعملية سياسية على مستوى اليمن برعاية الأمم المتحدة". وأكد إن "التوصّل إلى حلول مستدامة وملموسة لليمن لا يتطلّب فقط إرادة فاعلة من الأطراف اليمنية، بل يستلزم أيضًا دعمًا إقليميًا موحّدًا ومنسّقًا".
مضيفا: "مع أنني ركزتُ مداخلتي اليوم على جنوب اليمن نظراً للتطورات ذات الأثر البالغ هناك، فإن هذه الضرورة تمتد إلى عموم اليمن، وسيعتمد التقدم على التزام جميع الأطراف، بما في ذلك الحوثيين، بتجنب التصعيد في الخطاب أو الإجراءات، وأن تبقى منفتحة على الانخراط برعاية الأمم المتحدة في خطوات لبناء الثقة وعملية سياسية شاملة". متحدثا عن تطورات ايجابية على صعيد المشاورات السياسية التي يجريها مع اطراف الصراع.
وتابع: "في الشهر الماضي في مسقط، أظهرت حكومة اليمن والتحالف والحوثيين ما يمكن أن تحققه الإرادة السياسية للمفاوضات السلمية. فخلال اجتماعهم تحت رعاية الأمم المتحدة، اتفقوا على عدد المحتجزين على خلفية النزاع الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة المقبلة، كخطوة نحو الوفاء بالتزامهم بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية النزاع وفق مبدأ ‘الكل مقابل الكل‘". وأكد "لا يزال هناك المزيد من العمل المطلوب لاستكمال التنفيذ".
لكنه شدد على أن "التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن مترابطة ولا يمكن فصلها، وأي تقدم في أحدها لن يصمد دون التقدم في البقية". وقال: إن "عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين، يتجلى أولاً في الاقتصاد، من خلال الارتفاع المفاجئ للأسعار، وتأخر صرف الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية"، وأردف: "يمكن لأي اضطراب سياسي أو أمني، ولو كان قصير الأمد، أن يفرض ضغوطاً على العملة، ويعمّق العجز المالي".
مضيفا: "أرحب بتصريحات الحكومة التي تقرّ بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما في ذلك البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، وأحثها على الحفاظ على الزخم في أجندة الإصلاح الاقتصادي، لما له من أهمية أساسية في استعادة الثقة والاستقرار". وأردف: "إن اللحظة تتطلّب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة بدلاً من اللجوء إلى القوة، وفي المؤسسات بدلاً من التفكك، وفي المصلحة الوطنية بدلاً من الحسابات الضيقة".
وتابع: "إن الدعم الموحّد من مجلس الأمن للعملية السياسية التي تيسّرها الأمم المتحدة لايزال من أقوى الإشارات على جدوى هذا الاستثمار، وأن آخر ما يحتاجه اليمن في هذه المرحلة هو الدخول في صراع داخل صراع. إن الفرصة متاحة للتحرك بحزم نحو الاستقرار وعملية سلام شاملة، بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة". مجددا دعوته جماعة الحوثي بشأن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات المتهمين بالتجسس، إلى "الافراج عنهم والغاء احالتهم للمحاكمة".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news