منذ أن أحكمت مليشيا الحوثي الإرهابية قبضتها على العاصمة صنعاء في خريف عام 2014، واليمن يعيش واحدة من أحلك عصوره، حيث لم تكتفِ هذه العصابة السلالية بمصادرة مؤسسات الدولة ونهب مقدرات الشعب، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عبر تحويل محراب العدالة إلى مسلخ سياسي، ومنصة لتصفية الحسابات مع كل من يرفض مشروعها الكهنوتي الدخيل، فقضية الإعدامات السياسية في مناطق سيطرة المليشيا لم تعد مجرد انتهاكات قانونية معزولة أو أخطاء إجرائية يمكن تجاوزها، بل أصبحت مقياسًا صارخًا لمدى التسييس الممنهج للقضاء واستغلاله كورقة ضغط دنيئة في النزاع المستمر، حيث تحولت المحاكم تحت إمرة المليشيا إلى أدوات قمعية محضة لإرهاب المجتمع وإسكات الأصوات الحرة من صحفيين ومعلمين وناشطين مدنيين.
وما يشهده اليمن اليوم هو عملية اغتيال ممنهجة لمنظومة العدالة، تضع حياة الآلاف من الأبرياء على حافة الهاوية تحت مقصلة أحكام جائرة تفتقر لأدنى مقومات النزاهة والعدالة الإنسانية، وتُستخدم كرسائل ردع داخلية وأدوات ضغط خارجية في ملفات حساسة لا تقبل المقايضة.
أرقام مخيفة
وقد كشفت التقارير الحقوقية الموثقة، ولا سيما ما صدر عن منظمة "سام" للحقوق والحريات، عن أرقام مفزعة تعكس وحشية هذا النهج وتجذره في عقيدة المليشيا، إذ أصدرت المحاكم التابعة لمليشيا الحوثي منذ عام 2014 أكثر من 550 حكم إعدام، لم تكن نتاج إجراءات قانونية سليمة أو تحقيقات شفافة، بل استندت في معظمها إلى أسباب سياسية وطائفية بحتة، واعتمدت هذه الأحكام بشكل كلي على تهم ملفقة واعترافات انتُزعت تحت سياط التعذيب الوحشي في أقبية المخابرات المظلمة.
هذه الأحكام التي تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية تُعد، وفقاً للمنطق الحقوقي السليم والقانون الدولي، "إعدامات خارج نطاق القانون" وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، حيث تستخدم المليشيا الإرهابية عقوبة الإعدام كسلاح ترهيب شامل لكسر إرادة المعارضين وبث الرعب في نفوس العامة، وتحويل المجتمع اليمني برمته إلى رهينة للخوف المستدام والتبعية القسرية، في محاولة بائسة لتثبيت سلطة الانقلاب عبر المشانق.
ووفقا لمراقبين فإن المتأمل في السياق التاريخي والسياسي الذي تتحرك فيه المليشيا يدرك يقيناً أن هذه الإعدامات ليست أحداثًا قانونية عابرة، بل هي حلقة مركزية في سياسة ممنهجة لفرض السيطرة المطلقة وتجريف الهوية الوطنية اليمنية.
الإعدام كورقة
ومنذ اللحظات الأولى للانقلاب المشؤوم، عملت المليشيا على تدمير السلطة القضائية المستقلة وإنشاء منظومة قضائية موازية يقودها "مشرفون" طائفيون لا علاقة لهم بالقانون، حيث أفرغت المحاكم من مضمونها الدستوري، وحولتها إلى واجهات هشة لإصدار أحكام مسبقة وجاهزة بحق من تصنفهم خارج دائرة الولاء لزعيم المليشيا.
وغالبًا ما تأتي هذه الأحكام الجائرة بعد سنوات مريرة من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري في سجون سرية لا تخضع لأي رقابة، حيث يُحرم المختطفون من حق الدفاع أو توكيل محامين، في ظل غياب تام لاستقلال القضاء الذي دجنته المليشيا لخدمة أجندتها، مما جعل من القاضي مجرد صدى لصوت البندقية وأداة تنفيذية في يد الجهاز الأمني القمعي التابع للمليشيا، وهو ما يقوض أي جهود حقيقية للسلام أو مسارات تفاوضية جادة.
ويبرز توقيت هذه التهديدات بتنفيذ الإعدامات كدليل دامغ لا يقبل التأويل على العبث الحوثي بالملفات الإنسانية واستغلال آلام اليمنيين، إذ لا يمكن فصل التلويح بإنهاء حياة الأبرياء عن الحراك السياسي الجاري والمساعي الدولية في مفاوضات مسقط لتبادل الأسرى والمحتجزين.
مؤخرا وفي يناير الجاري 2026، ومع تصاعد الآمال الشعبية بانفراجه وشيكة، أقدمت المليشيا بصلف معهود على المصادقة على تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة معلمين مدنيين من محافظة المحويت، وهم: صغير أحمد صالح فارع، وعبد العزيز أحمد أحمد سعد العقيلي، وإسماعيل محمد أبو الغيث عبد الله. هؤلاء التربويون الذين اختطفتهم المليشيا من مقار عملهم منذ عام 2016 وأخفتهم قسريًا لسنوات طويلة، وجدوا أنفسهم اليوم رهائن لعملية ابتزاز سياسي رخيصة.
مفاوضات مفخخة
وتسعى المليشيا عبر التهديد بحياة المختطفين العزل إلى فرض معادلة جديدة على طاولة المفاوضات في مسقط، تهدف من خلالها إلى انتزاع مكاسب غير مشروعة أو مقايضة أرواح هؤلاء المدنيين العزل بعناصر إرهابية من خلاياها الملطخة أيديهم بدماء اليمنيين، في مقايضة لا أخلاقية تضرب عرض الحائط بكل القيم الدينية والمواثيق الإنسانية، وتضع الوسطاء الدوليين أمام معضلة أخلاقية كبرى.
هذا السلوك الإجرامي الممنهج يضع المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، أمام اختبار حقيقي يتجاوز حدود بيانات الإدانة المكررة، فاستخدام "الحق في الحياة" كأداة للمساومة والابتزاز ينسف جوهر العملية التفاوضية من أساسها ويقوض ما تبقى من بناء الثقة، فبدلاً من أن يكون ملف الأسرى والمختطفين جسراً إنسانياً لبناء السلام، حولته المليشيا الحوثية إلى ساحة لتصفية الخصوم وتعميق جراح النسيج الاجتماعي، ويبعث التلويح بالإعدام في ذروة المساعي السياسية برسالة واضحة وصريحة للعالم أجمع مفادها أن هذه المليشيا لا تؤمن بالسلام كخيار إستراتيجي، بل تمضي في خياراتها القمعية الدموية غير آبهة بالضغوط الخارجية، وكلما اقترب موعد التسويات رفعت المليشيا سقف التهديد لفرض شروط أحادية، مما يجعل من الإعدامات أداة تعطيل متعمدة، ويضع مستقبل مفاوضات مسقط أمام مخاطر حقيقية تمنع الوصول إلى حلول جذرية تنهي معاناة آلاف المحتجزين منذ سنوات طويلة في ظروف لا إنسانية.
إدانة حقوقية
وقد تعالت صيحات التحذير من مراكز حقوقية دولية ومحلية مرموقة، ومنها المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) الذي أكد في بيان صريح في يناير 2026 أن هذه التحركات الحوثية التصعيدية تمثل تهديداً كلياً ومباشراً لاتفاق مسقط المتعلق بتبادل الأسرى. وأوضح المركز أن توقيت هذه الإجراءات يأتي في مرحلة حساسة تشهد تحركات دولية مكثفة لتنفيذ الاتفاق برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما شدد المركز على أن الإعدامات المسيسة في ظل انقسام قضائي حاد لا تخدم سوى منطق الثأر والانتقام وتنسف فرص السلام المستدام.
وفي ذات السياق، أعرب المركز عن قلقه العميق من ترتيبات موازية في تعز، محذراً من أن الانقسام القضائي يغذي النزعات الانتقامية. الحكومة الشرعية من جانبها تؤكد دوماً أن القضاء في مناطقها يلتزم بالمعايير القانونية، بينما تحولت صنعاء إلى بؤرة لإصدار أحكام القتل بالجملة، وهو ما أكدته 22 منظمة حقوقية يمنية في بيان مشترك أدانت فيه أحكام الإعدام الجائرة بحق معلمي المحويت، محملة المليشيا المسؤولية الكاملة عن حياتهم.
مقصلة شاملة
وبالنظر إلى الأرقام الصادمة التي أوردتها شبكة يمنية للحقوق والحريات في تقاريرها، نجد أن المليشيا لم تتوقف عند الأحكام الفردية، بل توسعت لتشمل الإبادة الجماعية تحت غطاء القضاء، ففي نوفمبر 2025، أصدرت ما تسمى "المحكمة الجزائية المتخصصة" في صنعاء أحكاماً جماعية بإعدام 17 مواطناً يمنياً رمياً بالرصاص في ساحة عامة، عقب محاكمات هزلية لم تستغرق إجراءاتها سوى أسبوعين فقط.
هذا التسارع المحموم في إصدار صكوك الموت يعكس رغبة المليشيا في تحويل القضاء إلى "مقصلة سريعة" لتصفية كل من يشتبه في معارضته لمشروعها، حيث تُستخدم تهمة "التخابر" الفضفاضة كذريعة جاهزة لتكميم الأفواه، فهذه الممارسات لا تستهدف الأشخاص بأعيانهم فحسب، بل هي محاولة لضرب الروح المعنوية للشعب اليمني وتكريس حالة من الاستسلام المطلق، كجريمة ممنهجة تهدد استقرار العملية التفاوضية وتحول المحاكمات إلى واجهة لتبرير أعمال انتقامية، مما يجعل من أي تفاهمات مستقبلية هشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار، ويضع الملف الإنساني والسياسي على حد السكين في ظل استمرار هذا النهج الدموي.
قضاء غير شرعي
وعلى الصعيد القانوني الصرف، تضرب هذه الإعدامات عرض الحائط بكافة المواثيق والعهود الدولية، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فتحويل المحاكمات إلى مسرحيات هزلية لتبرير الأعمال الانتقامية يحول دون تحقيق أي سلام مستدام في المستقبل، لأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على أنقاض العدالة أو فوق جثث المظلومين.
وبحسب المحامية إشراق المقطري، عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، فإن كافة الإجراءات الحوثية من الاختطاف إلى الإخفاء وصولاً إلى منطوق الحكم هي إجراءات باطلة ومنعدمة الأثر قانوناً، كونها صادرة عن جهات غير ذات صفة شرعية، وبطرق تخالف أبسط قواعد التقاضي.
يُجبر المختطفون على توقيع ما يُسمى بالأحكام النهائية تحت الضغط والترهيب، في انتهاك صارخ للحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة. هذه الممارسات لا تقتصر على البعد الفردي، إذ إن لهذه الممارسات انعكاسات واسعة على المجتمع اليمني، حيث تزيد من حالة الرعب وعدم الأمان، وتضعف أي أمل في استعادة النسيج الاجتماعي المتضرر بفعل الصراع الذي أشعلته المليشيا في 2014.
سلام على المحك
التداعيات الإنسانية والاجتماعية لهذه السياسة الدموية تتجاوز حدود الزمان والمكان، فمشاهد الإعدامات الجماعية، مثل إعدام تسعة من أبناء تهامة في سبتمبر 2021 بتهم واهية، تركت جرحاً غائراً في الوجدان اليمني لا يمكن أن يندمل بسهولة، فتلك الجريمة التي نُفذت في ساحة عامة بصنعاء كانت بمثابة إعلان رسمي عن تأكيد المليشيا بأنها عصابة قتل منظمة تستخدم القانون غطاءً لجرائمها.
ويعمق الغضب الشعبي المكتوم والاستياء الواسع من هذه الممارسات الشرخ الاجتماعي ويزيدان من حتمية المواجهة مع هذه المليشيا، فكما تضع هذه الانتهاكات اليمن تحت مجهر الإدانة العالمية، وتضع القوى الدولية الكبرى أمام مسؤوليتها التاريخية، فالرأي العام الذي يتابع بقلق تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأبرياء يطالب اليوم بتجاوز لغة الدبلوماسية الناعمة، فاستمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تكثيف الإجراءات الدبلوماسية ويحد من الفرص المستقبلية لأي حوار، حيث تتحول الإعدامات من انتهاك فردي إلى أداة ذات تداعيات سياسية وإعلامية واسعة النطاق تقوض أي جهود لإعادة بناء الثقة في مسار السلام المتعثر.
وفي ظل هذا التصعيد الخطير، يبرز التساؤل الجوهري حول مصير مسار السلام ومفاوضات مسقط المرتقبة، فتنفيذ أي حكم إعدام في هذا التوقيت سيعني بالضرورة إعلان وفاة لأي جهود سياسية، وسيدفع الحكومة الشرعية إلى مراجعة شاملة لجدوى الحوار مع مليشيا لا تحترم العهود ولا تقدس الأرواح، إذ لا يمكن لأي سلطة شرعية أن تذهب للتفاوض بينما يُساق مواطنوها، وخصوصاً النخبة المثقفة من المعلمين، إلى المقاصل بتهم كيدية.
ضمانات دولية غائبة
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تنفيذ الأحكام، مما يؤدي إلى فقدان أرواح مدنية ويؤسس لمرحلة تصعيد جديدة تقوض ثقة الوسطاء الدوليين وتؤدي إلى تجميد المفاوضات تماماً. أما السيناريو المأمول، فيتمثل في تدخل دولي وإقليمي حاسم يجبر الحوثيين على الوقف الفوري لكافة الإعدامات وإلغاء الأحكام الصادرة عن محاكمهم غير الشرعية، والبدء الفوري في تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى كمدخل إنساني وحيد لأي تسوية مستقبلية، وهو ما يتطلب قدرة الأطراف الدولية على توفير ضمانات حقيقية لحماية حياة الأسرى وإرغام المليشيا على الامتثال للقرارات الدولية.
استخدام الإعدام كورقة ضغط ينسف مبدأ تبادل الأسرى القائم على الإنسانية، ويحوّله إلى صفقة قسرية غير متكافئة، مما يهدد بتقويض أي تفاهمات مستقبلية ويجعل من ملف الأسرى أداة تصعيد دائم بدل أن يكون مدخلاً للتهدئة. فالموقف الأممي، رغم جهود المبعوث هانس غروندبرغ، يواجه قيوداً واضحة بسبب مراوغة المليشيا وافتقار المجتمع الدولي لسلطة تنفيذية تجبر المليشيا على الامتثال، كما أن التلويح بالإعدامات يضع المبعوث الأممي أمام معضلة أخلاقية بين التدخل الفوري لحماية المختطفين أو التريث لمواصلة المفاوضات، وهو ما ينعكس سلباً على مصداقية الأمم المتحدة إذا لم تُتخذ إجراءات حازمة، فالبدائل السياسية لإنقاذ المفاوضات تبرز الآن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، عبر تفعيل ضمانات دولية واضحة تشمل مراقبة تنفيذ الاتفاقات من قبل أطراف محايدة، وربط أي خطوة تصعيدية حوثية بآلية عقابية محددة، مما يقلل من قدرتهم على استخدام الأرواح البشرية كأوراق تفاوضية في دهاليز السياسة المظلمة التي يمارسونها منذ سنوات.
كما يجب تعزيز دور الوساطات الإقليمية الفاعلة التي تملك تأثيراً على المليشيا لضمان الالتزام بالاتفاقيات وتقليل المخاطر الإنسانية، إذ يمكن أن توفر هذه الوساطات بيئة ضغط دبلوماسي متوازنة تدعم الأطراف المتفاوضة وتحد من التصعيد الأحادي. إضافة إلى ذلك، يمكن اعتماد مبادرات ثقة مرحلية، مثل الإفراج عن مجموعات محددة من الأسرى أو السماح بزيارات إنسانية تحت إشراف دولي، كخطوة عملية لإعادة بناء الثقة تدريجياً.
تهديدات مستمرة
ويظل الضغط الإعلامي والحقوقي المتواصل أداة فعّالة لدعم الحلول السياسية، عبر تسليط الضوء على الانتهاكات وخلق وعي عالمي يضع مليشيا الحوثي أمام مسؤوليتها الأخلاقية، إذ إن هذه البدائل مجتمعة يمكن أن تحوّل التهديدات بالإعدامات من أداة تعطيل إلى فرصة لإعادة الحياة لمسار التفاوض وتحقيق نتائج إنسانية ملموسة، تنهي معاناة آلاف العائلات التي تنتظر عودة ذويها من غياهب السجون الحوثية التي تحولت إلى مدافن للأحياء وقلاع للقهر والظلم الممنهج.
إنقاذ اليمن من "مقصلة الحوثي" يتطلب إستراتيجية وطنية ودولية متكاملة، تبدأ بتوثيق كافة الانتهاكات عبر منظمات حقوقية ومتخصصة، ولا تنتهي إلا بتقديم المتورطين إلى محاكمات دولية عادلة، ويجب على المبعوث الأممي أن يضع ملف الإعدامات كأولوية قصوى تسبق أي نقاش سياسي، وأن يتم ربط المسارات الاقتصادية بمدى التزام المليشيا بحقوق الإنسان.
وتبقى دماء معلمي المحويت وأبناء تهامة وكل المظلومين في سجون الانقلاب هي صرخة في وجه الضمير العالمي، تذكره بأن الصمت على الجريمة هو اشتراك فيها، وأن السلام الذي يُبنى على التغاضي عن دماء الأبرياء هو سلام هش ومحكوم عليه بالفشل.
في المحصلة، تكشف هذه الوقائع أن ملف الإعدامات ليس هامشياً، بل جوهر الصراع على الدولة والقانون في اليمن. استمرار الصمت الدولي يمنح المليشيا ضوءاً أخضر لمزيد من الجرائم، ويقوض فرص السلام العادل. المطلوب اليوم موقف دولي حازم يربط العملية السياسية بحماية الأرواح، ويدعم الحكومة الشرعية في استعادة القضاء المستقل. فدون عدالة حقيقية، ومحاسبة صارمة، وضمانات ملزمة، ستبقى مفاوضات مسقط رهينة المقاصل، وسيظل اليمنيون يدفعون كلفة باهظة من دمهم ومستقبلهم. إن حماية المدنيين وبناء الثقة يشكلان المدخل الوحيد لإنهاء الحرب، واستعادة الدولة، وفتح أفق سياسي يحترم الإنسان، ويصون الحقوق، ويوقف دوامة العنف المستمرة، ويعيد الاعتبار للقانون والعدالة والمسؤولية المشتركة، والمحاسبة الجادة.
محاكم الموت الحوثية.. قرارات إعدام على طاولة السياسة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news