يمن إيكو|تقرير:
أصبح الاتحاد الأوروبي على مقربة من توقيع الاتفاقية التجارية الكبرى مع دول مجموعة (ميركوسور) في أمريكا الجنوبية – البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي – وذلك بعد أن حصلت الاتفاقية أخيراً على دعم أغلبية أعضاء الاتحاد، الأمر الذي من شأنه أن يشكّل رداً قوياً على سياسات ترامب وانتقاداته المستمرة لـ”ضعف” الكتلة الأوروبية.
وحصلت الاتفاقية على تأييد 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي، في مقابل معارضة النمسا وفرنسا والمجر وأيرلندا وبولندا، بينما امتنعت بلجيكا عن التصويت، وقد كان الحد الأدنى المطلوب للموافقة هو 15 دولة تمثل 65% من إجمالي سكان الاتحاد الأوروبي.
وكان من المقرر أن يحدث ذلك الشهر الماضي، لكن معارضة إيطاليا للاتفاقية أحبطت الإجماع المطلوب بسبب مخاوف من تأثير الاتفاقية على المزارعين الإيطاليين، غير أن المفوضية الأوروبية أعلنت مؤخراً عن تخصيص أموال إضافية للمزارعين في ميزانية الاتحاد المقبلة، كما وضعت ضمانات تسمح بتعليق استيراد المنتجات الزراعية الحساسة، وتعهدت بخفض الرسوم الجمركية على استيراد الأسمدة، وهو ما جعل إيطاليا تتراجع عن معارضة الاتفاقية التي تُعد الأكبر في تاريخ الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن تُقام مراسم توقيع الاتفاقية في 17 يناير، لكن لا تزال هناك حاجة لموافقة البرلمان الأوروبي قبل أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إنه “في ظل سيناريو دولي يتسم بتزايد الحمائية والأحادية، فإن الاتفاقية بمثابة إشارة لصالح التجارة الدولية كمحرك للنمو الاقتصادي، مع فوائد لكلا الكتلتين”.
ووفقاً لوكالة رويترز فإن الاتفاقية ستلغي رسوماً بقيمة 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) على صادرات الاتحاد الأوروبي، حيث تفرض دول (ميركوسور) رسوماً جمركية مرتفعة، مثل 35% على قطع غيار السيارات، و28% على منتجات الألبان، و27% على النبيذ، كما ستوسع التجارة السلعية المنقسمة بالتساوي بين الكتلتين، والتي بلغت قيمتها 111 مليار يورو في عام 2024، حيث تهيمن الآلات والمواد الكيميائية ومعدات النقل على صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما تركز صادرات (ميركوسور) على المنتجات الزراعية والمعادن واللب والورق.
وأوضحت الوكالة أن الاتفاقية ستساعد في تعويض الخسائر التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وتقليل الاعتماد على الصين من خلال تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية.
ووفقاً لوكالة “بلومبرغ” فإن الاتفاقية “ستنشىء منطقة تجارة حرة واسعة بما يكفي لمنافسة اتفاقية أمريكا الشمالية القائمة منذ عقود والمعروفة الآن باسم اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، كما أن هذه الاتفاقية تُعد انتصاراً جيوسياسياً هاماً للاتحاد الأوروبي، إذ تعزز موقعه في منطقة غنية بالموارد تتنازع عليها الولايات المتحدة والصين بشكل متزايد”.
وقالت بلومبرغ إن هذه الاتفاقية ستؤدي إلى إلغاء تدريجي للرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات الزراعية من أمريكا الجنوبية، مما يوسع أسواق دول (ميركوسور) الأربع، ويسهل على الأوروبيين الحصول على اللحوم وغيرها من المنتجات، كما أن إلغاء الرسوم على السيارات والآلات وغيرها من المنتجات قد يُعطي دفعة قوية لجهود التصنيع في البرازيل وجيرانها.
ونقلت الوكالة عن تقديرات لبنك (سانتاندير إس إيه) الإسباني أن الاتفاق سيوسع شبكة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في أمريكا اللاتينية إلى 97% من اقتصاد المنطقة، وهو ما يزيد بكثير عن نسبة 44% التي تتمتع بها الولايات المتحدة و14% التي تتمتع بها الصين.
ورجحت بلومبرغ أن يتسع نطاق العلاقات الاقتصادية بين طرفي الاتفاقية ليشمل المعادن الحيوية، فالأرجنتين والبرازيل موطنان لمخزونات كبيرة من الليثيوم، وتمتلك الأخيرة 14% من احتياطيات المنغنيز العالمية، وهي موارد أساسية لخطط التحول الرقمي والبيئي في أوروبا.
وتأتي الاتفاقية في وقت يحاول ترامب إحياء مبدأ (مونرو) الذي يمنح الولايات المتحدة غطاءً للسيطرة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وهو المبدأ الذي عاد إلى الواجهة مع الهجوم الأمريكي على فنزويلا واختطاف مادورو، والتهديدات المتصاعدة بالسيطرة على جزيرة (غرينلاند) التابعة للدنمارك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news