في مشهد لافت يتناقض جذريًا مع سيرته العسكرية المثيرة، ظهر القائد فهد المرفدي، قائد لواء الدعم الأمني، يوم أمس في ساحة العروض بالعاصمة المؤقتة عدن، مشاركًا في تظاهرة سلمية — خطوة أثارت جدلاً واسعًا وفتحت باب التساؤلات حول دوافع هذا "التحول الدراماتيكي" لشخصية كانت تُعرف بلغة السلاح والتحركات العسكرية الحاسمة.
الحدث يأتي بعد أيام معدودة من مغامرة عسكرية مدوية قادها المرفدي بصحبة قوة ضخمة تضم عشرات الأطقم والمدرعات، متجهًا إلى محافظة حضرموت في مهمة لم يُفصح عن أهدافها الرسمية.
غير أن تلك العملية انتهت بكارثة ميدانية، إذ أحاطت به القوات الحكومية هناك، ليُفرض عليه التسليم الكامل لعدّته وعتاده، ويعود إلى عدن خالي الوفاض .
وقد كشفت مصادر ميدانية أن الحصار الذي فُرض على قوات المرفدي في حضرموت استمر لساعات طويلة، انتهى بتدخل وساطة قبلية سمحت له بالخروج — لكن من دون عتاده العسكري .
بل ذهب بعض المراقبين إلى تأكيد أن المرفدي "سلّم السلاح مقابل الخروج الآمن" 12، في حين تناقلت روايات متناقضة تزعم خروجه "بكامل عتاده" بفضل وساطة شيوخ القبائل — إلا أن المشهد الحالي في عدن يعزز الرواية الأولى.
المفارقة التي توقف عندها المحللون تكمن في هذا التحوّل الصارخ: من قائد عسكري يقود زحفًا مدرّعًا لفرض واقع ميداني، إلى متظاهر يرفع شعارات سلمية وسط حشد مدني في ساحة العروض. فهل هذا تراجع تكتيكي؟ أم إعادة تموضع سياسي بعد ضربة موجعة في "كمين حضرموت"؟
يرى مراقبون أن ظهور المرفدي في التظاهرة ليس عفويًا، بل هو محاولة حثيثة لإعادة صياغة صورته العامة في مرحلة حرجة، خصوصًا بعد الهزيمة التي فرضت واقعًا جديدًا على قيادات كانت تعتمد على "الحلول العسكرية" بدلًا من التفاوض السياسي .
وقد يعكس هذا التحوّل ضغوطًا داخلية أو خارجية تدفعه لإظهار ولائه للشارع، لا للساحة القتالية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news