السعودية تعيد رسم مسار اليمن من إدارة الصراع إلى رعاية التسوية الشاملة

السعودية تعيد رسم مسار اليمن من إدارة الصراع إلى رعاية التسوية الشاملة

تعكس تغريدات وزير الدفاع السعودي وسفير المملكة في اليمن في منصة X توجهاً سعودياً أكثر وضوحاً نحو إعادة تعريف مقاربة التعامل مع الأزمة اليمنية باعتبارها قضية سياسية مركبة لا يمكن حسمها بالأدوات العسكرية أو الترتيبات الجزئية، حيث تقوم رعاية المملكة لمؤتمر القضية الجنوبية في الرياض على مبدأ الشمول ورفض الإقصاء بما يهدف إلى إنتاج رؤية جنوبية جامعة يمكن إدراجها ضمن مسار الحل السياسي الشامل، وهو ما يعكس انتقالاً نوعياً في التفكير السعودي من إدارة الصراع إلى الاستثمار في تسوية طويلة الأمد.

يشير هذا المسار إلى إدراك سعودي متزايد بأن استقرار اليمن لا يتحقق عبر التعامل مع فاعل واحد أو تكريس تمثيل احتكاري لأي طرف، بل عبر فتح المجال أمام مختلف القوى والشخصيات المؤثرة للتعبير عن رؤاها وصياغة مطالبها ضمن إطار سياسي منظم. كما أن دعم مخرجات المؤتمر وطرحها على طاولة الحوار الوطني يمنح هذه المخرجات شرعية سياسية وإقليمية ويحد من محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، خاصة في الجنوب الذي شهد خلال السنوات الماضية اختلالات عميقة في بنية التمثيل السياسي.

ويعكس هذا التوجه أيضاً إعادة تموضع سعودي أوسع في الإقليم يقوم على خفض التصعيد وتغليب أدوات الدبلوماسية والوساطة السياسية على المواجهة المباشرة، حيث تسعى المملكة إلى ترسيخ دورها كراعٍ للتوافقات وضامن للاستقرار بدلاً من الانخراط في صراعات مفتوحة مكلفة، وهو ما ينسجم مع أولوياتها الداخلية ومتطلبات أمنها الوطني في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.

غير أن هذا النهج يواجه تعقيدات إقليمية متعددة، أبرزها تباين الأجندات داخل معسكر التحالف نفسه وتداخل المصالح بين قوى إقليمية ترى في الجنوب ورقة نفوذ استراتيجية. إلا أن العامل الإيراني لم يعد يعمل بالزخم ذاته كما في السابق، إذ تواجه طهران ضغوطاً داخلية متصاعدة بفعل الاحتجاجات المستمرة وتحديات اقتصادية وسياسية متراكمة حدّت من قدرتها على توظيف الساحة اليمنية كأداة ضغط إقليمية مباشرة. كما أسهمت التفاهمات مع المملكة في دفع السياسة الإيرانية نحو قدر أكبر من البراغماتية والتوازن، وهو ما انعكس في مقاربة أقل اندفاعاً تجاه الملف اليمني دون أن يعني ذلك غياب تأثيرها أو تخليها الكامل عن أدوات النفوذ.

وعلى المستوى الدولي تبرز تحديات إضافية تتعلق بتعدد الرؤى الدولية للحل في اليمن وتفاوت أولويات القوى الكبرى بين أمن الملاحة الدولية والاعتبارات الإنسانية ومكافحة الإرهاب، وهو ما قد يحد من الزخم السياسي لأي مبادرة إذا لم تتقاطع مع هذه المصالح. كما أن هشاشة المؤسسات اليمنية واستمرار الانقسامات الداخلية يفرضان اختباراً حقيقياً لقدرة أي مخرجات سياسية على التحول إلى واقع عملي. ومع ذلك، فإن النهج السعودي الجديد يظل فرصة جدية لإعادة توجيه مسار الأزمة إذا ما توافرت الإرادة المحلية والتنسيق الإقليمي والدولي الكافي وآليات تنفيذ واضحة ومستدامة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 471 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 221 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 203 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 185 قراءة 

سياسي سعودي يعلق على طلب الحكومة اليمنية فرض عقوبات على الزبيدي

كريتر سكاي | 181 قراءة 

اليمن يدعو كافة شركات الطيران الراغبة إلى استئناف وتشغيل رحلاتها إلى مطار عدن

عدن حرة | 152 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 143 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 141 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 140 قراءة 

إطلاق نار وإهانة للذات الإلهية.. فضيحة كبرى تلاحق حراسة قصر المعاشيق في عدن.. تفاصيل

نافذة اليمن | 129 قراءة