فضحت أعمال النهب التي اجتاحت معسكرات ومقار عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية في حضرموت حجم الانقسام داخل حزب الإصلاح الإخواني، بعدما تحوّل التستر إلى مواجهة علنية بين قياداته في مأرب عبر بيانات متبادلة واتهامات مباشرة.
فخلال أيام قليلة، تصاعدت الاتهامات بين سلطات مأرب الخاضعة لسيطرة الحزب وقوات الطوارئ التابعة له بشأن التواطؤ مع مجاميع قبلية شاركت في نهب مقدرات الدولة في حضرموت، في مشهد وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق داخل التنظيم.
وتشير مصادر محلية إلى أن عمليات النهب شملت أسلحة وعتادًا عسكريًا وأجهزة اتصالات، عقب انسحاب مفاجئ لقوات الطوارئ من مواقعها، ما أوجد فراغًا أمنيًا استغلته قبائل مسلحة قدمت من مأرب والجوف.
ويرى محللون أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة شبكة مصالح متشابكة داخل الحزب، حيث تحوّلت المعسكرات الحكومية إلى غنائم تتقاسمها جماعات موالية لأجنحة متنافسة.
الشرارة الأبرز للخلاف جاءت بعد هجوم استهدف معسكر قوات الطوارئ في منطقة الثنية بمأرب وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت قوات الطوارئ مجاميع قبلية مرتبطة بالإصلاح بقيادة سالم بن مبخوت العرادة بتنفيذ الهجوم بهدف الإفراج عن متورطين في نهب حضرموت، مع الإشارة إلى دور السلطة المحلية في تزكية الإفراج عنهم.
السلطة المحلية في مأرب سارعت إلى نفي تلك الاتهامات، مؤكدة أن ما ورد في إعلام قوات الطوارئ يفتقر إلى الدقة والموضوعية، وأن الزج باسمها محاولة لتشويش الموقف الوطني.
وأوضحت أن الأجهزة الأمنية لم تتلق أي بلاغ رسمي حول الحادثة، مشددة على أن الحفاظ على الأمن مسؤولية وطنية لا تحتمل المزايدات.
تزامن ذلك مع تأكيدات محلية بوقوع عمليات نهب واسعة في حضرموت مطلع الأسبوع، نفذتها قبائل قادمة من مأرب والجوف، مستغلة انسحاب قوات الطوارئ من مواقعها.
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سيطرة قوات موالية للمجلس وأخرى إخوانية وقبلية على المهرة وحضرموت عقب إخراج القوات الجنوبية، وهو ما اعتبره مراقبون سببًا رئيسيًا للانفلات الأمني.
وفي تطور لاحق، أعلنت قوات الطوارئ تعرض أحد أفرادها لكمين في سوق بن معيلي بمأرب ومحاولة نهب سيارة عسكرية، متهمة “عصابات إجرامية تخدم الأجندة الحوثية” بالوقوف وراء الحادث، ومتوعدة برد قاسٍ، في لهجة فسّرها مراقبون بأنها تحمل رسائل ضغط موجهة للسلطات المحلية.
ويؤكد محللون أن تبادل الاتهامات بين جناحي الإصلاح يعكس صراع نفوذ داخليًا ومحاولات للتنصل من المسؤولية عن أحداث حضرموت، وسط تساؤلات عن حجم ما نُهب ومن يقف خلفه.
ويحذرون من أن استمرار هذا النهج يرسخ صورة الحزب كقوة تتقاسم الغنائم بدل إدارة الدولة، ويقوض أي حديث عن الشراكة الوطنية في ظل غياب المحاسبة وتحول الخلافات إلى صدامات مسلحة وبيانات فضائحية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news