عدن تعيش تناقض القوة وضبط الأوضاع.. الخدمات محور الاستقرار
تعيش العاصمة المؤقتة عدن، منذ مطلع العام الجديد 2026، تناقضات عدة، أبرزها في الجانبين العسكري والأمني، بالتزامن مع استمرار تردي الأوضاع المعيشية والخدمية.
فمنذ أحداث حضرموت والمهرة، وعلى وقع الأزمات المتعددة التي تعيشها عدن منذ سنوات، فقدت المدينة الكثير من مقومات المدن التي تُتخذ عواصم ومراكز قرار للدولة، واتجهت نحو حالة من التناقضات وتعدد السلطات والقرارات، وصولًا إلى مربع هش ينذر بالانفجار.
تعدد قرارات الإدارة
منذ تحريرها من عصابة الحوثي الإيرانية، تعددت قرارات الإدارة والضبط في عدن، وازدادت حدتها مع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022. وغدت المدينة اليوم، بعد أحداث حضرموت والمهرة، وحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي على وقع تمرده على الشرعية ومحاولته تقسيم البلاد، وهروب زعيمه عيدروس الزبيدي وفقدان أثره، تائهة وسط وضعها الأمني والعسكري غير المستقر.
ورغم كل التغييرات الأخيرة والمستمرة، لا تزال عدن تعيش تناقض القرارات والأولويات؛ فالمدينة تخضع لسلطة الشرعية الممثلة بمجلس القيادة الرئاسي وحكومته، إلا أنها تُدار من مكونات عسكرية متعددة القيادات، منتشرة في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وإلى جانب السلطة المحلية، التي يجري إعادة تكوينها وفقًا للمتغيرات الحالية، كتعيين عبدالرحمن شيخ محافظًا لعدن، أُسندت مهمة تأمين المدينة لقوات العمالقة التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي، أي نائب عيدروس الزبيدي المتهم بالخيانة العظمى للبلاد بعد إعلانه الانفصال.
وما بين صلاحيات السلطة المحلية في عدن، وقوات العمالقة، والأجهزة الأمنية التابعة للانتقالي المنحل وبقية فصائله القتالية متعددة القيادات، تبقى عدن أسيرة تناقض وتعدد القرارات والإدارة.
قوات متعددة القيادات وولاؤها واحد
حاولت الشرعية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، وبمساندة القوات المشتركة التابعة لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، استعادة السيطرة وتوحيد القرار، خاصة العسكري والأمني، من خلال إشراك قوات درع الوطن في حماية وتأمين عدن، إلا أنها فشلت حتى اليوم في تحويلها إلى نموذج مماثل لما أوجدته في حضرموت والمهرة.
وعلى الرغم من إرسال نحو خمسة ألوية عسكرية من قوات درع الوطن إلى عدن، فإن السيطرة الفعلية لا تزال خاضعة لقوات الانتقالي المنحل، الذي يمتلك فصائل قتالية وأمنية متعددة، سُمح لها بالمشاركة في تأمين المدينة والسيطرة على مختلف المرافق الحكومية، بما فيها قصر معاشيق الذي يضم مقر الرئاسة والحكومة.
وتشير المعلومات إلى أن الانتقالي يمتلك في عدن قوات متعددة قوامها نحو 33 ألف عنصر، موزعين على 12 لواءً قتاليًا، تحت مسميات: «ألوية الحماية الرئاسية، قوات العاصفة، قوات الدعم والإسناد»، إضافة إلى الألوية العائدة من حضرموت والمهرة، التي يتجاوز عددها خمسة ألوية.
كما يطوّق عدن بعدد من الألوية القتالية المنتشرة في محافظات لحج والضالع وأبين، التي تتلقى أوامرها من قياداتها المباشرة أو من عيدروس الزبيدي فقط، في حين تخضع قوات العمالقة القتالية لقيادة المحرمي، وكلها تصدر قرارات وتوجيهات متناقضة لإدارة عدن، بينما يبقى ولاؤها واحدًا لعلم الانفصال.
سيطرة متعددة وخدمات مفقودة
ومع تنظيم عناصر الانتقالي تظاهرة في ساحة العروض يوم السبت، تعود الأوضاع إلى مربع التظاهر والاحتجاج السياسي، تحت حماية تلك القوات متعددة القيادات والقرارات.
يأتي ذلك في ظل غياب شبه كامل للخدمات الأساسية أو تدهورها، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، وقبلها الأمن، إلى جانب استمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وعودة ارتفاع أسعار السلع والبضائع المختلفة.
ويرى مراقبون ومختصون بالشأن اليمني أن ما تشهده المناطق المحررة من أحداث ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، في ظل غياب أي إجراءات أو معالجات حقيقية للقضايا الاقتصادية والخدمية، والتركيز فقط على الجوانب العسكرية والأمنية والسياسية.
وأكدوا أن العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، خاصة توفير خدمة الكهرباء وصرف المرتبات بانتظام، سيحدّ من حالة الاحتقان في عدن وبقية المناطق، فضلًا عن أن الحد من توغل الفاسدين من أنصار الإخوان وبقية المكونات داخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية سيخلق حالة من الارتياح والقبول في أوساط المواطنين، ويمنح الرئاسة والحكومة تأييدًا وقبولًا شعبيًا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news