في صرخة وجعٍ تشقّ صمت العدالة، تناقلت أوساط العاصمة عدن ومنصورة خبر مناشدة مُفجعة لأمّ فقدت نجلها قبل أكثر من عقد، في حادثة اختفاء قسري لا تزال غامضة حتى اليوم.
فمنذ ليلة عام 2015، حين اقتحم مجهولون منزل الشاب البراء أحمد محمد الجفري في مديرية المنصورة، لم تعد له أخبار، تاركاً خلفه زوجةً وطفَلَين – ولدًا وبنتًا – لم ينعمَا برؤية والدهما منذ أن كانت أعمارهما في مهدها .
التفاصيل المؤلمة التي روتْها والدة البراء لوسائل إعلام محلية، تكشف عن معاناة إنسانية تتفاقم مع كل عام يمرّ دون جواب. فالأم المكلومة، التي قضت سنواتها الأخيرة بين أملٍ يخبو وانتظارٍ لا يُطاق، تقول إن ابنها كان قد أُفرج عنه من النيابة اليمنية لعدم ثبوت أي تهمة تدينه، لتثبت براءته قانوناً... لكنه اختُطف مجددًا من أمام عتبة بيته، كما يُروى، ليُبتلع في دهاليز مجهولة لا سجلّ لها ولا شهود .
وتطالب العائلة – باسم كل أسرة يمنية فقدت فرداً دون معرفة مصيره – السلطات المعنية والمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري لكشف الحقيقة. وتؤكد والدة البراء بلهجةٍ ممزوجة بين الحسرة والغضب: "ذوينا ليسوا مجرد أرقام، بل بشر لهم أسماء وحقوق... والعدالة تبدأ بالاعتراف، لا بالإنكار"، داعيةً إلى فتح ملفات المخفيين قسراً دون تأخير أو تسويف.
ولا تقتصر المأساة على البراء وحده، بل تمتدّ لتُطال جيلاً كاملاً نشأ بين سؤالٍ قاتل: "وين بابا؟". فالأطفال الذين كبروا دون والد، والآباء والأمهات الذين رحلوا قبل أن يحتضنوا أبناءهم للمرة الأخيرة، يمثلون وجوهاً حقيقية لجريمة اختفاءٍ منظّمة، تُستخدم فيها الصمت كسلاحٍ ضد الإنسانية نفسها .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news