شهدت مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وقفة احتجاجية غاضبة عبّر خلالها المواطنون عن سخطهم المتزايد من الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل اتهامات مباشرة للجماعة بممارسة النهب المنظم وفرض الجبايات دون تقديم أي خدمات مقابلة.
وأفادت مصادر محلية بأن المحتجين عبّروا عن استيائهم من الانقطاع شبه الكلي لخدمات المياه والكهرباء، وتردّي أوضاع قطاعي الصحة والتعليم، في ظل غياب تام لدور السلطة المحلية التي يقودها المحافظ المعيّن من قبل الحوثيين، فيصل بن حيدر، دون أي تحرك فعلي لمعالجة معاناة السكان.
وأشار المشاركون في الوقفة إلى أن جماعة الحوثي قامت بتدمير معظم المشاريع الخدمية في المدينة، ما فاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهالي الحزم وأبناء محافظة الجوف عمومًا، مؤكدين أن هذه الوقفة تمثل أول تحرك علني جريء يطالب برحيل الجماعة، بعد سنوات من القمع والترهيب وفرض الصمت بالقوة.
وأكد المواطنون أن مدينة الحزم لم تشهد، على مر تاريخها، انقطاعًا كليًا للمياه والكهرباء رغم تعاقب السلطات المختلفة، وأن الخدمات ظلت مستقرة نسبيًا حتى اجتياح الحوثيين للمدينة، متهمين الجماعة بقطع الخدمات بشكل متعمد لإخضاع السكان وإذلالهم.
واتهم المحتجون الجماعة الحوثية بمواصلة تحصيل رسوم الكهرباء بشكل منتظم، رغم انعدام الخدمة تمامًا، معتبرين ذلك نهبًا علنيًا واستغلالًا فاضحًا لمعاناة المواطنين، في وقت يعاني فيه السكان من ظروف معيشية قاسية، وانعدام مصادر الدخل، وغياب أبسط مقومات الحياة.
وتكشف هذه الاحتجاجات حجم الغضب الشعبي المتصاعد في مناطق سيطرة الحوثيين، وتؤكد أن سياسات النهب والتجويع وحرمان المواطنين من الخدمات باتت تشكل وقودًا لانفجار اجتماعي محتمل، قد يصعب على الجماعة احتواؤه عبر القمع الأمني.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن قيادات بارزة في جماعة الحوثي، من بينهم نجل مؤسس الجماعة حسين الحوثي، والذي يشغل منصبًا أمنيًا رفيعًا، أصدرت توجيهات مشددة بعدم السماح بتنظيم أي مظاهرات أو تجمعات في العاصمة صنعاء، خشية انتقال عدوى الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وأضافت المصادر أن الجماعة عقدت اجتماعًا طارئًا ضم قيادات من الأجهزة الأمنية، وما يُعرف بقيادة السيطرة والأمن والمخابرات، جرى خلاله بحث سبل تعزيز الانتشار الأمني، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، تحسبًا لأي تحركات احتجاجية محتملة.
وأكدت المصادر أن من بين المشاركين في الاجتماع القياديين الحوثيين أبو علي الحاكم وعبدالقادر الخيواني، اللذين يشغلان مناصب عليا في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، في مؤشر يعكس حجم القلق داخل الجماعة من تطورات الأوضاع الداخلية.
وتوقعت المصادر ذاتها اندلاع مظاهرات مناوئة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، واستمرار التدخلات السلبية للجماعة في حياة المواطنين، وما يرافق ذلك من تضييق أمني وانتهاكات متزايدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news