إنقاذ اليمن من التمزق لا يكون بمواقف رمادية

 إنقاذ اليمن من التمزق لا يكون بمواقف رمادية

إنقاذ اليمن من التمزق لا يكون بمواقف رمادية

قبل 7 دقيقة

لم تكن القوميات يومًا جزءًا من البنية التاريخية أو الاجتماعية لليمن، بل كان اليمن – عبر قرونه الطويلة – كيانًا واحدًا، متنوعًا في لهجاته وعاداته، لكنه متماسك في هويته الوطنية الجامعة. غير أن ما نشهده اليوم من تفريخ عبثي لما يُسمّى «قوميات المحافظات» ليس إلا نتاجًا مباشرًا لمشاريع استخبارية دولية، صنعت قضايا من العدم، ثم سوّقتها تحت عناوين براقة، ظاهرها الحقوق وباطنها التمزيق.

المثير للسخرية والألم معًا أن تدخل إلى منصة «إكس» فتجد أكثر من تسع «قوميات» في كل محافظة، كلٌّ منها تدّعي تمثيل الأرض والإنسان، وكأن هذه المحافظات جزرٌ معزولة أو أجسادٌ غريبة تسعى للانسلاخ عن الجسد اليمني الواحد. قومية هنا، وهوية هناك، ومجلس وتمثيل ومظلومية… بينما الحقيقة أن اليمن يُمزَّق قطعةً قطعة تحت سمع وبصر الجميع.

ما يحدث ليس تعبيرًا طبيعيًا عن تطلعات الناس، بل مشاريع سياسية مُصنَّعة، جرى ضخها وتمويلها وتوجيهها بعناية لتخدم أجندات أعداء اليمن. وهي في جوهرها لا تختلف عن المشروع الطائفي السلالي الحوثي، الذي قام على أساس تفكيك الهوية الوطنية واستبدالها بهوية مذهبية عنصرية دخيلة.

هذه المشاريع – على اختلاف شعاراتها – تلتقي في هدف واحد: تدمير اليمن، وإضعاف دولته، وتحويله إلى ساحة صراعات وهويات متناحرة يسهل التحكم بها واستنزافها. فحين يفقد اليمنيون إحساسهم بالانتماء الوطني الجامع، يصبحون أدوات في أيدي الخارج، ويغدو الوطن مجرد صفقة أو غنيمة.

الأخطر من كل ذلك أن الشرعية اليمنية – التي يُفترض بها أن تكون الحاضن للمشروع الوطني – فشلت حتى اليوم في تقديم رؤية وطنية جامعة، أو مشروع واضح المعالم، ينهي طموحات «أصحاب الإيجار السياسي»، أولئك الذين يبدّلون مواقفهم ويتلوّنون كالحرباء بتلوّن الحالة السياسية، ويبيعون الوطن تحت مسميات النضال والتمثيل والمظلومية.

غياب المشروع الوطني لدى الشرعية فتح الباب واسعًا أمام هذه الكيانات الهشة لتملأ الفراغ، وتقدّم نفسها بديلًا عن الدولة، بينما هي في الحقيقة معاول هدم لا أدوات بناء. فلا يمكن مواجهة المشاريع التفكيكية بخطاب مرتبك، ولا يمكن إنقاذ اليمن بمواقف رمادية أو حسابات ضيقة.

إنقاذ اليمن يبدأ أولًا بإعادة الاعتبار للهوية اليمنية الواحدة، وفضح كل المشاريع المناطقية والطائفية والسلالية بوصفها أدوات خارجية مهما تلونت شعاراتها. ويبدأ ثانيًا بوجود مشروع وطني صادق، يعيد للدولة هيبتها، وللمواطن ثقته، ويقطع الطريق أمام كل من يتاجر بالدم والجغرافيا.

اليمن ليس مجموعة قوميات متناحرة، ولا محافظات تبحث عن انفصالها عن ذاتها، بل وطن واحد يُستهدف لأنه واحد. ومن لا يدرك هذه الحقيقة اليوم، سيفيق غدًا ليجد أن ما تبقى له ليس قومية ولا محافظة… بل أطلال وطن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 253 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 192 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 129 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 123 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 111 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 98 قراءة 

تهديدات بالتصفية تُجبر ناشطًا عدنيًا على مغادرة المدينة بعد كشفه ملفات فساد داخل وزارات حكومية

جنوب العرب | 91 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 91 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 81 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 75 قراءة