القضية الجنوبية وإعادة هندسة اللحظة السياسية

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 31 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القضية الجنوبية وإعادة هندسة اللحظة السياسية

كتاب الرأي

كتب سامي العدني

بقلم/ سامي العدني

تمر القضية الجنوبية اليوم بلحظة سياسية فارقة، لا تقل أهمية عن مفاصلها التاريخية السابقة، بل ربما تتجاوزها تعقيداً وحساسية. فهي لم تعد مجرد قضية عادلة تبحث عن اعتراف، ولا حركة احتجاج تطالب برفع الظلم، وإنما مشروع سياسي يقف أمام اختبار حقيقي: كيف يُدار الحق في لحظة التحول؟

لقد أثبتت التجربة أن عدالة القضايا لا تكفي وحدها لضمان انتصارها، ما لم تحسن إدارتها سياسياً، وتقدم برؤية واضحة قادرة على مخاطبة الداخل والخارج في آن واحد. وهذا بالضبط ما تواجهه القضية الجنوبية اليوم، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وإعادة ترتيب للأدوار والأدوات.

التحول الأبرز في المرحلة الراهنة يتمثل في الانتقال من نمط التمثيل الأحادي إلى محاولة إعادة صياغة المشهد الجنوبي ضمن إطار أوسع للحوار والمشاركة. هذا التحول لا ينبغي قراءته بوصفه تراجعًا عن جوهر القضية، بل كإشارة إلى أن إدارة الملف الجنوبي دخلت طورًا جديدًا، تُعاد فيه هندسة المسار السياسي بما يتناسب مع معادلات القوة والمصالح في الإقليم.

إقليمياً، لا يمكن فصل ما يجري عن سعي الأطراف المؤثرة إلى تثبيت الاستقرار، وتقليص بؤر التوتر، ومنع تحوّل الجنوب إلى ساحة صراع مفتوح. ومن هذا المنطلق، فإن الدفع نحو حوار جنوبي شامل يعكس رغبة في نقل القضية من مربع الصدام إلى مربع السياسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسماً نهائياً لطبيعة الحل.

غير أن التحدي الحقيقي يبقى جنوبياً بامتياز. فالقضية الجنوبية اليوم مطالبة بإنتاج "رؤية سياسية جامعة"، تتجاوز الأفراد والكيانات، وتحافظ في الوقت نفسه على الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة الدولة. إن الخطر لا يكمن في تعدد الآراء، بل في غياب السقف السياسي المشترك، وتحويل الخلاف المشروع إلى صراع يُضعف الموقف الجنوبي في لحظة يفترض فيها التماسك.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوثائق السياسية التأسيسية، وعلى رأسها الميثاق الوطني الجنوبي، بوصفه أرضية سياسية يمكن البناء عليها داخل أي مسار حواري قادم. فوضوح تعريف الدولة، وتبني الدولة المدنية الديمقراطية، والالتزام بالمواثيق الدولية، وترك الحسم النهائي للإرادة الشعبية عبر الاستفتاء، كلها عناصر تمنح المشروع الجنوبي مصداقية سياسية وقابلية للتداول الدبلوماسي.

من الخطأ الاعتقاد أن القضية الجنوبية قد تراجعت أو فقدت زخمها. ما تراجع هو شكل من أشكال إدارتها، لا جوهرها ولا مشروعيتها. فالقضية ما تزال حاضرة بقوة في أي نقاش حول مستقبل اليمن، ومسنودة بواقع جغرافي واقتصادي وسياسي لا يمكن القفز عليه. لكن هذه المرحلة تتطلب انتقالاً واعياً من منطق فرض الأمر الواقع إلى منطق إدارة الاستحقاق السياسي بعقل الدولة لا بعاطفة المرحلة.

إن الفرصة المتاحة اليوم نادرة، لكنها محفوفة بالمخاطر. فإما أن ينجح الجنوبيون في توحيد رؤيتهم وتحويل هذا التحول إلى مكسب سياسي طويل الأمد، أو أن تضيع اللحظة وسط الخلافات والتجاذبات، فتفرض حلول لا تعبّر عن جوهر القضية ولا تطلعات شعبها.

يمكن القول إن القضية الجنوبية لا تواجه خطر التصفية، لكنها تواجه خطر سوء الإدارة. والتاريخ لا يرحم من يخطئ في قراءة لحظاته الحاسمة. أما الجنوب، فهو اليوم أمام امتحان الوعي السياسي، قبل أي شيء آخر.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1223 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 940 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 836 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 747 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 720 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 638 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 436 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 429 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 421 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 393 قراءة