حقيقة العشر سنوات الماضية وكيف تحول صبر الزبيدي إلى تهمة بالتعنت

     
العاصفة نيوز             عدد المشاهدات : 48 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حقيقة العشر سنوات الماضية وكيف تحول صبر الزبيدي إلى تهمة بالتعنت

العاصفة نيوز/ حافظ الشجيفي

لعلني لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت إن قراءة المشهد السياسي في هذه اللحظة الضاغطة من تاريخ الجنوب تتطلب نوعا من الاستقصاء الذي يغوص وراء السطح ليدرك جوهر الحقائق لا ظواهرها، ذلك أننا أمام حالة من الالتباس العمدي الذي تحاول بعض الدوائر صياغته لإعادة ترتيب الأوراق في لحظة فارقة من عمر الأزمة، فإذا بنا أمام مفارقة تدعو للتأمل العميق، حيث تتبدى لنا صورة القائد الذي يحمل عبء التفويض الشعبي منذ عقد من الزمان وهو اللواء عيدروس الزبيدي، وقد صار هدفا لسهام اتهامات شمالية تدعي التزمت والمغالاة، بينما الحقيقة القابعة في ثنايا الأحداث والوقائع تقول إن الرجل ربما ذهب في مرونته وتماهيه مع مقتضيات الشراكة والواقع الإقليمي إلى حدود أثارت القلق في وجدان الشارع الجنوبي ذاته.

وحين أنظر إلى السنوات العشر الماضية منذ لحظة التفويض الشعبي وما تبعها من بناء هيكلي للمجلس الانتقالي وتأسيس الأجهزة الأمنية والعسكرية، فأجد أننا لسنا أمام قائد متمرد أو منغلق على أيدلوجية الانفصال القسري، بل نحن أمام رجل مارس فن الممكن بأقصى درجات ضبط النفس، حتى بدا في كثير من المنعطفات وكأنه يغلب مصلحة التوافق مع القوى الشمالية على حساب السرعة المطلوبة لتحقيق تطلعات شعبه، ولعل هذه هي النقطة المركزية التي يجب التوقف عندها طويلا، فالزبيدي لم يكن مغاليا يوما في مواقفه تجاه القضية الجنوبية، بل إنه في واقع الأمر قدم من التنازلات ما جعل بعض الأصوات في الداخل الجنوبي تظن، ولو من باب الخوف على القضية، أنه قد انحرف عن المسار أو تماهى مع قوى الاحتلال اليمني على حساب القضية، ولم يكن ذلك التراخي في الخطاب أو السياسة ناتجا عن ضعف، بل عن رغبة في منح الفرصة تلو الأخرى لمشاريع الحلول السياسية الكبرى.

ومن هنا، فإن العجب يأتي من تلك الأصوات السياسية والإعلامية الشمالية التي تحاول اليوم تصوير عيدروس الزبيدي في صورة المتشدد أو المتعجرف، وهي محاولة بائسة لقلب الحقائق رأسا على عقب، ذلك أن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن الشعب الجنوبي بمجمله هو الذي يتسم بالتزمت والصلابة في قضيته الوطنية، وهو الذي يرفض أي انتقاص من حقه في استعادة دولته، بينما كان المجلس الانتقالي ورئيسه هما الجسر الذي حاول العبور بالقضية نحو آفاق سياسية مرنة، فكيف يستقيم في منطق الأشياء أن يتهم القائد بالتمرد وهو الذي سار في ركاب التفاهمات وقبل بالدخول في حكومات مشتركة ومجالس قيادية رئاسية، مضحيا في سبيل ذلك برصيد ضخم من الشعبوية التي كانت تطالبه بخطوات أكثر راديكالية وأقل دبلوماسية.

فالمتأمل في مسيرة هذه السنوات يدرك أن سياسات الزبيدي كانت متعقلة إلى حد بعيد، وربما إلى حد مربك، إذ كان يحاول موازنة المعادلة بين ضغط الشارع الجنوبي الثائر وبين متطلبات المجتمع الدولي والإقليمي، وهو ما وضعه في كثير من الأحيان في موقف المتهم أمام شعبه، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه المرونة ليست سوى تراجع عن الثوابت، بينما هي في الواقع قراءة هادئة لموازين القوى، فالرجل لم يكن معاكسا لمسار القضية برغبة شخصية، ولكنه كان يحاول ترويض العواصف، واليوم حين تأتي الاتهامات من القوى التي استفادت من مرونته لتصفه بالتشدد، فإننا نكون أمام عملية تزييف للوعي لا تخدم إلا استمرار الصراع، فالشعب الجنوبي هو صاحب الكلمة الأخيرة، وإذا كان ثمة تزمت فهو تزمت الحق في مواجهة الباطل، أما عيدروس الزبيدي فقد كان وما يزال يمثل صوت العقل الذي قد يرى البعض أنه أفرط في هدوئه وتنازلاته، مما يجعل تهمة التشدد الموجهة إليه اليوم ضربا من العبث السياسي الذي يتجاهل أن الرجل كان دائما هو الكابح لجماح غضب شعبي لا يرضى بغير الاستقلال الكامل بديلا.

وهكذا، فإن المشهد يحتاج إلى إعادة ضبط للمصطلحات، فما يصفه الشماليون بالتمرد كان في حقيقته الحد الأدنى من التمسك بالهوية، وما رآه الجنوبيون تساهلا من الزبيدي كان محاولة لبناء شرعية دولية للمطالب الوطنية، وبين هذه وتلك تبقى الحقيقة ساطعة كشمس الظهيرة، وهي أن القائد الذي اتهم بالمهادنة في الداخل لا يمكن أن يكون هو نفسه المتشدد في نظر الخارج، إلا إذا كانت الغاية هي محاصرة القضية الجنوبية في زاوية التشويه المتعمد، وهو أمر لا يقبله منطق التاريخ ولا عدالة القضية التي يقف خلفها شعب لا ينكسر.

اقرأ المزيد...

تصعيد حوثي عنيف في جبهة كرش لحج واستشهاد احد أبطال القوات المسلحة الجنوبية

9 يناير، 2026 ( 9:47 مساءً )

انتقالي أبين: بيانات وفد المجلس بالرياض صادرة تحت ظروف قسرية

9 يناير، 2026 ( 9:44 مساءً )


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 943 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 843 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 756 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 722 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 644 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 439 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 433 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 422 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 396 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 328 قراءة