تهامة 24 – قسم الاخبار
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا انتهاء وجودها العسكري في اليمن بشكل كامل، بعد سنوات من المشاركة ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية. غير أن هذا الانسحاب لم يكن نهاية للدور الإماراتي في اليمن، إذ لا يزال الأثر الإنساني والتنـموي حاضرًا بقوة، خصوصًا في الساحل الغربي، حيث انعكست المشاريع الإماراتية بشكل مباشر على حياة المدنيين في المخا والخوخة وحيس.
فعلى امتداد سنوات الصراع، لم يقتصر الحضور الإماراتي على الجانب العسكري، بل توازى مع مسار إنساني وتنموي واسع، استهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحسين الظروف المعيشية للسكان في المناطق المحررة، عبر مشاريع مستدامة شملت التعليم، الصحة، الطاقة، المياه، والبنية التحتية.
من العمل العسكري إلى التنمية المستدامة
منذ انضمامها إلى التحالف العربي عام 2015، أخذت دولة الإمارات على عاتقها دعم استقرار اليمن والحفاظ على مقومات الدولة. وبينما كان جنود الإمارات يشاركون في معركة التحرير ومواجهة التنظيمات الإرهابية، كان الهلال الأحمر الإماراتي يقود جبهة موازية من العمل الإنساني والتنموي، شكّلت ركيزة أساسية في دعم المجتمع اليمني، خاصة في الساحل الغربي.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ حجم الدعم الإماراتي لليمن نحو 26.1 مليار درهم، شمل قطاعات التعليم، الصحة، الطاقة، البنية التحتية، والمساعدات الغذائية، وهو رقم يعكس حجم الالتزام الإنساني، ويدحض الاتهامات التي حاولت النيل من طبيعة الدور الإماراتي في اليمن.
مشاريع التعليم والصحة والطاقة.. ركائز الدور الإنساني الإماراتي
في قطاع التعليم، حظي الساحل الغربي بدعم واسع ضمن المشاريع الإماراتية، حيث جرى إنشاء مجمعات تعليمية متكاملة في المخا والخوخة وحيس، أسهمت في إعادة العملية التعليمية بعد سنوات من التوقف بسبب الحرب. ووفرت هذه المجمعات بيئة تعليمية آمنة ومجهزة، وساعدت في تقليص نسب التسرب المدرسي، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في واحدة من أكثر المناطق تضررًا خلال سنوات الصراع.
أما في القطاع الصحي، فقد نفذت الإمارات مشاريع نوعية في الساحل الغربي، أبرزها مستشفى 2 ديسمبر في المخا، إلى جانب مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة، الذي يُنتظر افتتاحه قريبًا، لتقديم خدمات طبية متخصصة تشمل الجراحة العامة والرعاية الصحية الأولية. كما شملت الجهود دعم المراكز الصحية القائمة، وتسيير عيادات طبية متنقلة للوصول إلى القرى والمناطق النائية، ما خفف من معاناة السكان الذين كانوا يضطرون للسفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.
وفي مجال الطاقة والبنية التحتية، شهد الساحل الغربي تنفيذ مشاريع طاقة شمسية في المخا والخوخة وحيس، وفّرت مصدرًا مستقرًا للكهرباء، وأسهمت في تحسين أداء المرافق الصحية والتعليمية والخدمية. كما دعمت الإمارات مشاريع طرق حيوية، من بينها طريق الشيخ محمد بن زايد والطريق الزراعي، ما سهّل حركة المدنيين وربط المناطق الزراعية بالأسواق المحلية، وأسهم في تنشيط التجارة وتحسين سبل العيش.
وفي إطار تعزيز الأمن المائي والتنمية الريفية، نفذت الإمارات مشاريع مياه متكاملة في مناطق الساحل الغربي، شملت حفر آبار، وإنشاء خزانات، ومدّ شبكات توزيع تعمل بالطاقة الشمسية، ما وفّر مياه نظيفة لآلاف الأسر، وخفف الأعباء اليومية عن السكان، خصوصًا النساء والأطفال.
أثر باقٍ بعد الانسحاب: كيف غيّرت المشاريع الإماراتية حياة المدنيين؟
إلى جانب المشاريع التنموية، واصلت الإمارات تنفيذ برامج إغاثية واسعة في الساحل الغربي، شملت توزيع آلاف السلال الغذائية للأسر الأشد فقرًا والنازحين، إضافة إلى مبادرات موسمية مثل إفطار الصائم وكسوة العيد، في إطار دعم الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز صمود المجتمع المحلي.
ويرى مراقبون أن الدور الإنساني الإماراتي في الساحل الغربي اليمني يمثل نموذجًا للتدخل التنموي المستدام، حيث لم تقتصر الجهود على المساعدات الطارئة، بل امتدت لتشمل بناء الإنسان وتعزيز مقومات الاستقرار، عبر التعليم، الصحة، الطاقة، المياه، والبنية التحتية.
ومع انتهاء الوجود العسكري، يبقى هذا الأثر الإنساني والتنـموي حاضرًا على الأرض، مؤكدًا أن الشراكة الإنسانية الإماراتية في الساحل الغربي ساهمت في الاستقرار المحلي، وإعادة بناء حياة المدنيين، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية تضررًا من الحرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news