يمن إيكو|تقرير:
كشفت مصادر اقتصادية وإعلامية عن واحدة من أكبر قضايا الاستنزاف المالي التي رافقت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على مفاصل مالية وخدمية في عدن وغيرها من المحافظات المجاورة، متحدثة عن عشرات المليارات من الريالات كانت الحكومية اليمنية تصرفها شهريًا للانتقالي أو يقوم بجبايتها خارج الأطر القانونية، في وقت عانى فيه مئات الآلاف من موظفي القطاعات المدنية من توقف الرواتب، وشهدت عدن أسوأ الأزمات الخدمية والمعيشية.
ونشر الخبير الاقتصادي والمحلل المالي وحيد الفودعي تفاصيل دقيقة لحجم ما كانت تصرفه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للمجلس الانتقالي، موضحًا أن إجمالي المبلغ المصروف تراوح بين 9.5 مليار و17.5 مليار ريال.
وتابع قائلاً: “في البداية، كان الصرف 7 مليارات ريال للتغذية و2.5 مليار ريال للوقود، ليبلغ الإجمالي 9.5 مليار ريال، ولاحقًا، ارتفع بند الوقود إلى 3.5 مليارات ريال، ليصبح إجمالي الصرف 10.5 مليارات ريال”.
وأضاف الفودعي: “وعند توقف السعودية عن دفع رواتب الانتقالي، تم اعتماد مكرمة (من قبل الحكومة اليمنية للانتقالي) بقيمة 7 مليارات ريال، ليرتفع إجمالي الصرف إلى 17.5 مليار ريال.
وتابع قائلاً: “وبعد اعتماد الإمارات دفع المرتبات للانتقالي، عاد الصرف إلى مستواه السابق عند 10.5 مليارات ريال، موزعة بين 7 مليارات ريال للتغذية و3.5 مليارات ريال للوقود، مؤكداً أن الصرف كان يتم “باسم وزارة الدفاع”، قبل أن يعود لاحقًا إلى مستوى يفوق 10 مليارات ريال شهريًا.
من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” فتحي بن لزرق- في منشور مطول على حسابه “فيسبوك” تابعه “يمن إيكو”-: إن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي اشترط، عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، صرف مبلغ شهري مقابل السماح للحكومة بالعمل من عدن، مؤكداً أن الزبيدي قال –حينها-: “يمكن للحكومة أن تعمل من عدن، لكن بشرط واحد، وهو صرف مبلغ وقدره 10 مليارات ريال شهريًا للمجلس الانتقالي”.
وأضاف بن لزرق، أن الصرف بدأ فعلًا من وزارة المالية “تحت بند عائم” بعد شهر واحد فقط، في إشارة واضحة إلى أن الحكومة اليمنية وافقت على هذا الشرط، مع علمها بعدم مشروعيته، ومع علمها بما سيخلفه من آثار كارثية على الخزينة العامة، وعلى الخدمات وبند مرتبات القطاع المدني.
وأوضح بن لزرق أن هذه المبالغ كانت تُسلَّم شهريًا نقدًا، قائلًا: “كان عماد أبو الرجال يتسلّم المبلغ شهريًا، ويقوم بتحميله إلى عدة دينات من خزائن البنك الأهلي، والبنك المركزي، وكاك بنك، وبنوك أخرى، ثم يتجه بها إلى بنوك تجارية خاصة”، مؤكدًا أن هذا الصرف استمر رغم الأزمات المالية الخانقة وتوقف تصدير النفط.
وأشار إلى أن نتائج هذا النزيف المالي كانت مباشرة على معيشة المواطنين، حيث قال: “بدأت تظهر آثاره الكارثية سريعًا؛ إذ أصبحت الحكومة تأخذ مخصصات ورواتب القطاعات المدنية… وتحوّلها لصالح هذا الصرف، ولأول مرة منذ عقود بدأت مرتبات القطاعات المدنية تتوقف”، كما أكد بن لزرق تحمّله المسؤولية القانونية الكاملة إزاء صحة هذه المعلومات.
وأوضح بن لزرق أنه يمتلك وثائق رسمية، مؤكداً ذلك بالقول: “أمتلك وثائق رسمية بالصرف، مختومة ومُرقّمة وبالمرجع… وأتحدى مسؤولي الدولة، من أعلى هرمها إلى أصغر موظف فيها، أن يخرج شخص واحد فقط وينفيها”، داعيًا إلى وقف هذا الصرف فورًا وإعادة توجيه المبالغ إلى رواتب القطاع المدني.
ولفت بن لزرق أن سقوط المجلس الانتقالي يجب أن يفتح الباب لإيقاف ما وصفه بالنهب المنظم، قائلًا: “مئات المليارات من الريالات في الشهر التي كان ينهبها المجلس الانتقالي من مال الشعب يجب أن تتوقف فورًا ودون أي تبرير”، مطالبًا بتوريد أي إيرادات إلى البنك المركزي بدلًا من الحسابات الخاصة.
وحول تفاصيل الفساد الذي ارتكبه الانتقالي خلال فترة سيطرته كشريك مع الحكومة اليمنية، عدد بن لزرق أشكال الجبايات- التي طالب بضرورة إيقافها فوراً- على النحو التالي:
أولًا: الجبايات المالية التي فُرضت في نقاط الرباط والعلم ويافع والضالع وأبين، باسم ما سُمّي باللجنة الاقتصادية للمجلس الانتقالي، والتي كانت تُورَّد إلى حسابات تابعة له في بنوك تجارية بعدن، يجب أن تتوقف فورًا.
ثانيًا: الجبايات التي يفرضها منذ سنوات مدراء عموم المديريات في عدن، والتي كان يتم تقاسمها مع مسؤولين كبار سابقًا، يجب أن تتوقف فورًا. وعلى المحافظ عبد الرحمن شيخ أن يوقفها دون تردد، ما لم نُضطر لكشف تفاصيلها كاملة.
ثالثًا: العشرة مليارات ريال التي كان يتقاضاها عماد أبو الرجال شهريًا مباشرة من رئاسة الوزراء، والتي فُرضت بقوة السلاح بعد شهر واحد من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، بذريعة مصاريف للمجلس الانتقالي، والتي أدى رفض صرفها إلى اعتقال علي النعيمي وعجز الدولة عن صرف مرتبات القطاعات المدنية، وهي قصة بحد ذاتها وتحتاج إلى منشور مستقل.
رابعًا: جبايات الديزل والبترول المفروضة بواقع 60 ريالًا على كل لتر وقود يدخل البلاد عبر ميناء الزيت، والتي كانت تُحصّل لصالح عيدروس الزُبيدي شخصيًا، يجب أن تتوقف فورًا.
كما طالب بإغلاق شركتي «إسناد» و«فقم» النفطيتين المملوكتين للانتقالي، إذ ظلّتا لسنوات تدخلان الوقود دون دفع ريال واحد كضرائب للدولة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news