يمن إيكو|تقرير:
أعلن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية اليوم الأربعاء، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وإقالة وزيري النقل والتخطيط المحسوبين على الانتقالي، وذلك على خلفية اصطدام سياسي وميداني جديد كشف عن استمرار الصراع بين السعودية والإمارات في اليمن برغم التراجع الكبير لنفوذ الأخيرة خلال الأيام الماضية.
وأفادت مصادر محلية وإعلامية بوقوع أكثر من 15 غارة على مناطق في محافظة الضالع فجر اليوم الأربعاء، وذلك بعد ساعات من الموعد الذي كان يفترض أن يسافر فيه عيدروس الزبيدي إلى الرياض مع وفد من المجلس الانتقالي لحضور المشاورات التي دعت إليها السعودية من أجل مناقشة “القضية الجنوبية” وهو ما كان يفترض به أن يضع حداً للتصعيد الذي بدأ الشهر الماضي، لكن الزبيدي لم يصعد على متن الطائرة.
ولاحقاً أصدر المتحدث باسم التحالف السعودي تركي المالكي، بياناً جاء فيه أنه “بتاريخ 4 يناير 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للمملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور/ رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، وقد أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفعالية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة بالحضور بتاريخ 6 يناير واتجه الوفد للمطار حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساء لمدة تزيد عن (3) ساعات”.
وأضاف: “أثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحه ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري حديد والصولبان باتجاه الضالع في حدود الساعة (24:00) منتصف الليل، ثم جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بدون رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي بدون أي تفاصيل عنه، بعد أن قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة (مؤمن السقاف ومختار النوبي) بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة، مما استدعى قيام قوات درع الوطن وقوات التحالف بالطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي / عبد الرحمن المحرمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن وتجنيب أهلها أي اضطرابات والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن”.
وقال المالكي إن “قوات التحالف قامت أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر (الزند) في محافظة الضالع، ونفذت قوات التحالف بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية ودرع الوطن في تمام الساعة (04:00) فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع”.
وطلب المالكي من السكان “الابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية حفاظاً على سلامتهم والمساهمة في تقديم المعلومات عن أي تحركات عسكرية مريبة للأجهزة الأمنية”.
ورداً على ذلك، أصدر الانتقالي بياناً رصده موقع “يمن إيكو”، جاء فيه: “يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي استمراره في التعاطي الإيجابي والمسؤول مع مختلف المبادرات السياسية وجهود الحوار، انطلاقاً من قناعته بأن الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب، وفي هذا السياق، توجه ليل الثلاثاء، وفد من المجلس إلى الرياض، برئاسة الأمين العام للمجلس الشيخ عبد الرحمن شاهر الصبيحي، وعضوية عدد من أعضاء هيئة رئاسة المجلس، للمشاركة في المؤتمر المرتقب المتعلق بقضية شعب الجنوب”.
وأضاف البيان: “يواصل الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي مهامه من العاصمة عدن، إلى جانب شعبه، متابعاً ومشرفاً بشكل مباشر على عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية”.
وقال البيان إن “المجلس الانتقالي الجنوبي فوجئ بقيام الطيران السعودي بشن غارات على مناطق في محافظة الضالع، أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وهو ما يمثل تصعيداً مؤسفاً لا ينسجم مع مناخ الحوار المعلن”.
وأشار البيان إلى “تعذر التواصل والاتصال مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض، وعدم توفر أي معلومات رسمية حتى هذه لحظة إصدار البيان حول مكان تواجده أو الظروف المحيطة به، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية تتطلب توضيحاً عاجلاً”.
وتابع: “في وقت يدين المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الغارات غير المبررة، يطالب السلطات السعودية بالوقف الفوري للقصف الجوي، وضمان سلامة وفده المتواجد في الرياض، وتمكينه فوراً من التواصل والاتصال، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتهيئة أجواء إيجابية لأي حوار جاد وذي معنى”.
وعلى إثر ذلك أصدر مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس وإحالته للنائب العام بتهمة “ارتكابه الخيانة العظمى” و”الإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي” و”تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية”
كما أصدر المجلس قراراً بإقالة كل من وزير النقل عبد السلام صالح حميد، ووزير التخطيط والتعاون الدولي واعد عبد الله باذيب، وهما محسوبان على المجلس الانتقالي، وإحالتهما للتحقيق.
وبرغم أن بيان الانتقالي أكد فقدان التواصل مع الوفد الذي سافر إلى الرياض، فقد نشر عضو هيئة رئاسة المجلس محمد الغيثي على منصة إكس تدوينة جاء فيها: “وصلت بمعية الزملاء من عدن إلى مدينة الرياض، وفي أجواء إيجابية سنبدأ سلسلة لقاءات للتهيئة لحوار جنوبي-جنوبي برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية”.
وبالتزامن مع هذه التطورات أعلنت السلطة المحلية بمحافظة لحج ترحيبها بقوات درع الوطن الموالية للسعودية، في خطوة مماثلة لما قامت به محافظة شبوة، وهو ما مثل انهياراً سريعاً للانتقالي على وقع الغارات السعودية وانسحاب الإمارات من المشهد.
وكانت وسائل إعلام سعودية قد كشفت هذا الأسبوع عن توجه سعودي نحو السيطرة على “أبين” أيضاً.
ورجحت بعض التقارير أن الزبيدي ربما غادر إلى الضالع، مسقط رأسه، وهو ما يعني أن السعودية ربما حاولت ملاحقته واستهدافه من خلال الغارات الجوية.
وفي عدن، أفادت تقارير بأن قوات العمالقة التابعة لعضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة) تسلمت عدة مقار ومؤسسات ومعسكرات رسمية بينها البنك المركزي، كما انتشرت في عدد من شوارع وأحياء المحافظة، وذلك بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي.
ووصفت صحيفة “الشرق الأوسط” التابعة للمخابرات السعودية، المحرمي بأنه “رجل المرحلة الصعبة داخل مجلس القيادة”.
وذكرت مصادر إعلامية أن قوات درع الوطن الموالية للسعودية في طريقها إلى عدن للسيطرة عليها وتأمينها.
وقالت وكالة رويترز إن التطورات الأخيرة “أدت إلى تبديد الآمال في التوصل إلى حل سريع للاضطرابات الأخيرة في جنوب اليمن وإنهاء القتال الذي اندلع الشهر الماضي بين المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news