في تفاصيل صادمة وكواليس حصرية، كشف الصحفي فتحي بن لزرق عن السلسلة الانتحارية من القرارات التي أدت إلى الانهيار العسكري المتسارع للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، واصفاً الأحداث التي تلت الأزمة الأخيرة بـ"العجيبة" لسرعة تدهور الموقف وانهيار المعنويات دون مقاومة تُذكر1.
وبحسب بن لزرق، فإن "الخطيئة الأعظم" التي ارتكبها اللواء عيدروس الزبيدي كانت في اللحظات الأولى من الأزمة، حين قرر إعادة الوفد السعودي الذي وصل إلى عدن محاولاً احتواء الموقف. وتلا ذلك قرار كارثي آخر تمثل في رفض طائرة عسكرية سعودية الهبوط في مطار عدن من موقع "برج المراقبة"، وهو ما وصفه بن لزرق بأنه أوقع الرياض في "مأزق غير متوقع" دفعها إلى تغيير قواعد اللعبة تماماً والمضي في مواجهة شاملة مع قيادة الانتقالي5.
وأوضح الكاتب أن الضربة القاتلة لمعنويات المقاتلين جاءت حين أُعطي أمر بنقل الأسلحة والتجهيزات العسكرية من معسكرات عدن إلى الضالع. وقد فسّر الجنود هذا التصرف على أنه إشارة "أن لحظة الخروج قد حانت"، فبدأت المعسكرات تُفرغ من مقاتليها بالتوازي مع سحب العتاد، حتى وصل الأمر إلى الانسحاب المفاجئ وغير المبرر لقوات "العاصفة" من قصر معاشيق، مقر الرئاسة المؤقت1.
لكن أكثر ما أثار الغموض والتساؤلات، بحسب بن لزرق، كانت "ليلة المطار" الغامضة. ففي تلك الليلة، كان من المقرر أن يغادر 63 قيادياً من المجلس الانتقالي عدن على متن رحلة طيران اليمنية المتجهة إلى الرياض. وقد ظهر اسم الزبيدي رسمياً في كشوفات الحجز تحت الاسم "AL ZOUBIDI – AIDROOS QASEM"، إلا أن مصادر مطلعة في المطار أفادت بأنه غيّر رأيه في اللحظات الأخيرة، ونزل من الطائرة بعد جلبة ونقاش حاد استمر قرابة نصف ساعة، وسط انتظار سياراته خارج المدرج1.
وأضاف بن لزرق أن الطائرة أقلعت فعلياً وظهرت على تطبيق تتبع الرحلات (Flightradar24)، قبل أن تختفي فجأة من الرادار بعد صدور أوامر طارئة بإعادتها وإعادة السلالم إلى جسرها. وهكذا انتهت "الرحلة الأخيرة" لقيادات الانتقالي دون أن تغادر الأجواء اليمنية، تاركة وراءها سؤالاً كبيراً:
هل كانت هذه الليلة هروباً فاشلاً؟ أم محاولة تسوية فُشل ترتيبها في اللحظة الأخيرة؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news