يمن إيكو|تقرير:
زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إقليم “أرض الصومال” الذي اعترفت به تل أبيب مؤخراً كدولة مستقلة في مسعى معلن لتثبيت موطئ قدم إسرائيلي عند مضيق باب المندب وتحسين خيارات مواجهة قوات صنعاء، وقد أكدت الزيارة اندفاع إسرائيل نحو تحقيق هذه الأهداف على الرغم من المعارضة الإقليمية التي أفادت تقارير عبرية بأنها قد لا تكون جادة كما تظهر.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صوراً ومقاطع أظهرت وصول ساعر إلى الإقليم الصومالي ولقاءاته مع عدة مسؤولين هناك بينهم عبد الرحمن محمد عبد الله الذي يتولى رئاسة الإقليم.
ووفقاً للإعلام العبري فقد أعلن ساعر أن وزارة الخارجية الإسرائيلية “تعمل على تعزيز العلاقات في مجالات عديدة تشمل الاقتصاد، والمياه، والزراعة، وغيرها”.
وأضاف: “سنتعاون في القضايا الأمنية، وسنفتح شراكة استراتيجية بيننا”.
ودعا ساعر رئيس الإقليم الصومالي إلى زيارة إسرائيل، وقد أعلن الأخير قبول الدعوة، وقال: “نحن ملتزمون ببناء علاقة استراتيجية مع إسرائيل، تعود بالنفع على كلا الجانبين، وتقوم على التعاون في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والتنمية. لا ننظر إلى هذه الشراكة كمسألة سياسية فحسب، بل كخطوة ذات أهمية تاريخية”.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن ساعر قوله: “اتفقنا على التعيين المتبادل للسفراء وافتتاح السفارات”.
وأدانت وزارة الخارجية الصومالية زيارة ساعر إلى الإقليم، وطالبت بوقف “جميع الأنشطة التي تقوض سيادة الصومال ووحدته وأمنه”.
وأعلنت إسرائيل، قبل أيام، الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، بهدف استغلال موقعه الجغرافي القريب من اليمن، من أجل “تحسين خيارات” المواجهة مع صنعاء، وفقاً لتأكيدات مسؤولين إسرائيليين، وكذلك لتثبيت موطئ قدم لإسرائيل في منطقة باب المندب الاستراتيجية الحساسة، وفي القرن الإفريقي.
وقد قوبلت هذه الخطوة بمعارضة إقليمية ودولية واسعة.
ولكن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إيدن بار تال، أشار هذا الأسبوع إلى أن الدول التي أبدت معارضتها في العالم العربي ليست بالضرورة جادة فيما أعلنته، وأنها فعلت ذلك من باب “الواجب” الدبلوماسي تجاه الصومال.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي في تصريحات خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي: “نحن نبني تحالفات إقليمية، وهناك إدراك من حولنا بأننا لاعب إقليمي قوي”، حسب ما نقلت شبكة (آي 24) الإسرائيلية أمس الإثنين.
وقال ساعر إن “إسرائيل وحدها هي من تقرر من تعترف به ومن تقيم معه علاقات دبلوماسية”، في رد على الاعتراضات الإقليمية.
وتعكس زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الإقليم الصومالي حرص إسرائيل على فرض خطوتها كأمر واقع، وهو ما يعكس اطمئناناً إلى أن المعارضة الإقليمية ليست جادة بما يكفي، خصوصاً في ظل دعم الولايات المتحدة لتحرك إسرائيل، على الرغم من أن واشنطن لا تعترف بالإقليم الصومالي.
وخلافاً للموقف الإقليمي الذي لم يتجاوز سقف الإدانة والاستنكار، فقد أعلن قائد حركة “أنصار الله” في اليمن، عبد الملك الحوثي، أنه سيتم اعتبار أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال “هدفاً مشروعاً” لقوات صنعاء، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم يشكل استهدافاً خطيراً للصومال واليمن وأمن البحر الأحمر والمنطقة عموماً.
وخلال الأشهر الماضية عبّرت مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية بوضوح عن حاجة إسرائيل إلى موطئ قدم في البحر الأحمر وباب المندب والاندماج ضمن عمليات وتحالفات بحرية إقليمية ودولية في المنطقة، بالإضافة إلى استغلال القواعد والموانئ المتواجدة في المنطقة بما في ذلك تلك التي شيدتها الإمارات في العديد من الجزر والمحافظات الساحلية اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news