يمن إيكو|تقرير:
أعلنت الخطوط الجوية اليمنية، اليوم الثلاثاء، تشغيل رحلات بين جزيرة سقطرى ومدينة جدة السعودية، عقب اتصالات دولية لإجلاء نحو 600 سائح من جنسيات مختلفة لا يزالون عالقين حتى اليوم، نتيجة توقف الرحلات الجوية من وإلى الجزيرة بسبب تطورات الصراع السعودي الإماراتي خلال الأيام الأخيرة، وقد مثّل خط الرحلات الجديد مؤشراً على سيطرة سعودية على الجزيرة التي كانت في السابق ضمن النفوذ الإماراتي.
وقالت اليمنية، في بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، وحصل “يمن إيكو” على نسخة منه، إنها ستطلق رحلات جوية مباشرة بين جزيرة سقطرى ومدينة جدة في السعودية من أجل “تسهيل النقل الجوي ودعم النشاط السياحي في الجزيرة”.
ونقل البيان عن محسن حيدرة، نائب المدير التجاري للشركة، قوله إن “أول رحلة مباشرة من المقرر أن يتم تشغيلها يوم الأربعاء 7 يناير 2026، بهدف رئيسي هو إجلاء السياح الأجانب الذين تقطعت بهم السبل في سقطرى بسبب التحديات التشغيلية التي واجهتها الشركة في الفترات الأخيرة”.
وأضاف حيدرة أن “الشركة تخطط بعد ذلك لإطلاق رحلات أسبوعية منتظمة بين جدة وسقطرى لتعزيز الفرص السياحية في الجزيرة وتساعد في الحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية عالمية تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم”.
ونشرت وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، تقريراً رصده موقع “يمن إيكو”، جاء فيه أن نحو 600 سائح أجنبي غير قادرين على مغادرة جزيرة سقطرى بعد توقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للجزيرة نتيجة “تفاقم الأزمة بين الإمارات والسعودية وتحولها إلى صراع جديد في اليمن”.
ونقلت الوكالة عن أوريليا كريكستابونيين، وهي ليتوانية سافرت إلى سقطرى ليلة رأس السنة، قولها: “لا أحد لديه أي معلومات، والجميع يريد فقط العودة إلى حياتهم الطبيعية”.
ونقلت رويترز عن مصدرين في مطار سقطرى قولهما إن المطار لم يعد تحت سيطرة الإماراتيين، ولا يزال مغلقاً حتى اليوم.
واعتبرت الوكالة أن تشغيل رحلات إلى جدة السعودية يمثل “مؤشراً واضحاً على أن السيطرة على المطار قد تغيرت”، حيث كانت رحلات المطار في السابق تربط بين الجزيرة والإمارات.
ونقلت الوكالة عن أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية كينجز بلندن، قوله: “حتى بدون إطلاق رصاصة واحدة، فإن الجهة الفاعلة التي تتحكم بإمكانية الوصول الموثوقة إلى الجزيرة تكتسب نفوذاً مهماً: للمراقبة، وللاعتراض المحتمل، ولفرض التأثير”.
وأضاف: “في جزيرة غالباً ما يصبح فيها الوصول الجوي هو البوابة الحاسمة، فإن النفوذ على المواصلات يترجم إلى نفوذ على كل شيء آخر، بما في ذلك الوجود الأمني والحكم المحلي والحياة التجارية”.
ونقلت رويترز عن سائح بولندي ضمن مجموعة تضم 100 شخص آخر، قوله: “لدينا مبلغ محدود من النقود، وسينفد معظم الناس في غضون يومين أو ثلاثة أيام. لا توجد هنا أجهزة دفع أو صراف آلي، كما أن التحويلات المصرفية معطلة.
كل شيء يعتمد على النقد. عندما ينفد، سنضطر إلى النوم في العراء والاعتماد على المساعدات الغذائية من السكان المحليين”، مشيراً إلى أنه لم يتم تحذيره من احتمالية نشوب نزاع عندما حجز رحلته.
وفي تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”، قال يحيى بن عفرار، وكيل محافظ سقطرى للثقافة والسياحة، إن هناك أكثر من 400 سائح أجنبي.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤول محلي آخر قوله إن الرحلات الجوية من وإلى الجزيرة تم تعليقها منذ إعلان مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ أواخر الشهر الماضي.
وأضاف: “لدينا الآن 416 أجنبياً عالقون من جنسيات مختلفة، بينهم أكثر من 60 روسياً”.
وكانت الجزيرة تستقبل عادة ثلاث رحلات جوية أسبوعياً من العاصمة الإماراتية أبو ظبي تحمل سياحاً أجانب، وفقاً لمسؤول محلي.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن دبلوماسي غربي قوله إن “السياح العالقين يتواصلون مع سفاراتهم طلباً للمساعدة في إجلائهم، وقد تواصلت سفاراتهم المعنية مع الحكومتين السعودية واليمنية لطلب إجلائهم”.
وقال دبلوماسي غربي آخر إن “هناك مزيجاً من الجنسيات بما في ذلك البريطانيون والفرنسيون والأمريكيون”.
وقال وكيل سفر في سقطرى إن صينيين اثنين على الأقل من بين العالقين، حسب ما ذكرت الوكالة التي نقلت أيضاً عن المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية، ماتشي فيفيور، قوله إن هناك سياحاً بولنديين عالقين أيضاً.
ونشرت شبكة (سي إن إن) مساء أمس الاثنين تقريراً رصده موقع “يمن إيكو”، نقلت فيه عن سياح أوروبيين وأمريكيين قولهم إن “مئات” الأشخاص عالقون في الجزيرة.
ونقلت الشبكة عن سائح أمريكي قوله إن “هناك جميع أنواع الغربيين.. المئات منهم”.
كما نقلت عن وكالة (روكي وورلد ترافل) السياحية ومقرها برلين، قولها إن لديها ما لا يقل عن 14 شخصاً من بين العالقين، مشيرة إلى أنها اتصلت بالسفارات الأمريكية في أبو ظبي والرياض، بالإضافة إلى العديد من البعثات الأوروبية في كل من الإمارات والسعودية لطلب المساعدة.
وبحسب الشبكة فإن “السفارات لم تتمكن من تقديم سوى القليل من المساعدة”، مشيرة إلى أن ذلك يعني أن “عدد الدول الغربية التي لها تمثيل دبلوماسي في اليمن قليل، حيث تتولى معظمها معالجة شؤونها من عواصم الدول المجاورة”.
وقال جيريت فان وينجاردن، وهو مواطن هولندي بولندي موجود في سقطرى مع زوجته وأطفاله الثلاثة وحفيده، إنه كان يخطط للبقاء في الجزيرة لمدة أسبوع، لكنه مكث هناك لمدة 11 يوماً، مشيراً إلى أن هناك نحو 100 سائح بولندي.
وأشار إلى أنه “تم نصح بعض السياح بأخذ سفن تجارية من الجزيرة إلى عُمان، ثم العودة جواً إلى أوروبا أو الولايات المتحدة”.
وأشارت صحيفة “تلغراف” البريطانية إلى أن هناك نحو 80 سائحاً إيطالياً من بين العالقين.
وقال مسؤول محلي، اليوم الثلاثاء، إن الرحلات التي تم الإعلان عن تشغيلها “ستكون من سقطرى إلى عدن ثم إلى مطار جدة”، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.
وكانت السفارة الروسية أكدت قبل يومين عدم تمكن السياح من مغادرة الجزيرة بسبب توقف الرحلات الجوية، فيما نصحت الولايات المتحدة رعاياها بعدم السفر إلى اليمن، وقالت إن “الحكومة الأمريكية غير قادرة على تقديم خدمات قنصلية طارئة أو روتينية للمواطنين الأمريكيين في اليمن، بما في ذلك سقطرى”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news