يمن إيكو|متابعات:
قالت وكالة “بلومبرغ” إن ما وصفته بـ”هوس ترامب” بشأن السيطرة على جزيرة “غرينلاند” التابعة لمملكة الدنمارك، ينبع من طموحات وأطماع اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، مشيرة إلى أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا جعل هذا الهوس أكثر خطورة مما كان يبدو عليه في السابق.
ونشرت الوكالة، اليوم الإثنين، تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، سلطت فيه الضوء على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن رغبته في السيطرة على “غرينلاند”، وهي أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بحكم ذاتي لكنها تتبع مملكة الدنمارك، وقد جاء آخر تلك التصريحات يوم أمس الأحد، بعد الهجوم الواسع على فنزويلا واختطاف رئيسها “مادورو”.
ووفقاً للوكالة فإن “اعتقال الرئيس الفنزويلي على يد القوات الخاصة الأمريكية في الثالث من يناير يظهر استعداد ترامب للتدخل المباشر في شؤون دولة أخرى، وقد أثار ذلك مخاوف جديدة في الدنمارك، فبعد العملية، كرر ترامب طموحاته بشأن غرينلاند، ما استدعى أقوى رد فعل حتى الآن من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن”.
وقالت فريدريكسن أمس الأحد: “أحتاج أن أقول هذا بشكل مباشر جداً.. ليس للولايات المتحدة الحق في ضم أي من الدول الثلاث التابعة لمملكة الدنمارك”، مشيرة إلى أن الجزيرة مشمولة بضمانة الدفاع الجماعي لحلف الناتو، وأن الولايات المتحدة لديها بالفعل وصول عسكري واسع النطاق إليها بموجب الاتفاقيات القائمة.
وبحسب بلومبرغ فإن “الحكومة الدنماركية كانت تنظر في السابق إلى مطامع ترامب في غرينلاند على أنها ضرب من الخيال، لكنها الآن تتعامل معها بجدية أكبر، وقد استدعت السفير الأمريكي مراراً وتكراراً بشأن هذه المسألة. وفي ديسمبر الماضي، وصفت وكالة استخبارات دنماركية الولايات المتحدة لأول مرة بأنها تشكل خطراً أمنياً محتملاً”.
وأشارت الوكالة إلى أن إدارة ترامب قدمت تدخلها في فنزويلا على أنه إعادة تفسير حديثة لمبدأ (مونرو) الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي أعلنت بموجبه الولايات المتحدة أن نصف الكرة الغربي منطقة محظورة على الاستعمار من قبل الدول الأخرى، مشيرة إلى أن هذا التفسير قد يشمل غرينلاند، مع فارق أن الولايات المتحدة لطالما اعتبرت فنزويلا خصماً، بينما تعتبر الدنمارك شريكاً وثيقاً للولايات المتحدة وعضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأي استخدام للقوة ضد غرينلاند سيضع حلفاء الناتو في مواجهة بعضهم البعض، وقد يُشعل أزمة وجودية للحلف العسكري.
وأوضحت الوكالة أنه عندما اقترح ترامب لأول مرة شراء غرينلاند في عام 2019، وصف الأمر بأنه “صفقة عقارية ضخمة” من شأنها أن تخفف الضغط المالي على الدنمارك، أما حجته هذه المرة فهي أن سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة أمر حيوي للأمن القومي الأمريكي.
ويقول ترامب إن الدنمارك لا تنفق ما يكفي لحماية الجزيرة، بينما تشير “بلومبرغ” إلى أن الدنمارك خصصت مليارات الدولارات للدفاعات والبنية التحتية لحماية الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة.
وتقع غرينلاند، التي تبلغ مساحتها أكثر من 2.26 كيلو متر مربع، في موقع استراتيجي يمتد بين شمال المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، وهي منطقة تؤكد “بلومبرغ” أنها “تزخر بمخزونات هائلة من المعادن الحيوية والوقود الأحفوري، والتي تتطلع إليها الولايات المتحدة ومنافسوها الاستراتيجيون الصين وروسيا”.
وأضافت الوكالة أن “ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند نتيجة لتغير المناخ، من المحتمل أن يسهل الوصول إلى هذه المخزونات، كما أن موقع الجزيرة يتيح طرق شحن أقصر للتجارة بين أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا”.
وأشار التقرير إلى أن “غرينلاند تضم بالفعل أقصى قاعدة جوية أمريكية شمالاً، ومحطة رادار تُستخدم لرصد التهديدات الصاروخية ومراقبة الفضاء، وقد تمنح السيطرة على الجزيرة الحكومة الأمريكية فرصاً جديدة لتوسيع وجودها الجوي والبحري في القطب الشمالي وتكثيف مراقبة الأنشطة الصينية والروسية هناك”.
وبحسب بلومبرغ فإن “استطلاعات الرأي تشير إلى أن سكان الجزيرة يعارضون بشدة فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة، وعقب انتخابات مارس 2025، اجتمع قادة جميع الأحزاب السياسية في غرينلاند لإدانة نهج الرئيس الأمريكي، واصفين سلوكه بأنه غير مقبول”.
وقال رئيس الوزراء هناك، ينس فريدريك نيلسن، إن “غرينلاند ليست منزلاً يُشترى”، وإن “على سكان غرينلاند أن يكونوا أكثر حزماً في تعاملهم مع ترامب”.
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع “شراء” الجزيرة كما اقترح ترامب عام 2019، لأن قانون الحكم الذاتي هناك ينص على أن سكان غرينلاند شعب مستقل.
ووفقاً لبلومبرغ، فإن “أفضل أمل لترامب في ضم غرينلاند بالتراضي هو أن تنال استقلالها عن الدنمارك، ثم التوصل إلى اتفاق ما لضمها إلى الولايات المتحدة، ويبدو أن الانفصال عن الدنمارك مطروحٌ منذ زمن طويل في غرينلاند، مع أن الاستقلال التام غير مرجح لسنوات عديدة”.
وبحسب الوكالة فإن “اهتمام ترامب المتزايد بغرينلاند أثار قلقاً، بل وخوفاً، لدى شعبها بشأن ما سيحدث في حال انفصالها عن الدنمارك قبل الأوان، وقد تجلى هذا القلق بوضوح في انتخابات مارس، حيث اختار ثلاثة من كل أربعة ناخبين أحزاباً تدعم فقط خطوة بطيئة نحو الاستقلال”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news