تهامة 24 – خاص
تسير العاصمة صنعاء نحو لحظة مواجهة جديدة بين الشارع والسلطات الانقلابية، بعد أن أعلنت لجنة متابعة حقوق التربويين رفضها لما وصفته بالإجراءات «القمعية والمهينة» التي اتخذتها وزارتا الخدمة المدنية والمالية التابعة لمليشيا الحوثي، بالتزامن مع استمرار حالة الغليان الشعبي في إيران، في مشهد يرى مراقبون أنه يسلّط الضوء على طبيعة المشروع الواحد الذي يجمع الطرفين وهو مصادرة الحقوق وإخضاع الشعوب بالقوة.
اللجنة التربوية دعت إلى وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى رئاسة الوزراء في صنعاء صباح الأربعاء 7 يناير 2026م، مؤكدة أن مليشيا الحوثي لا تزال تمارس سياسة “التجويع المتعمد” بحق المعلمين من خلال حرمانهم من رواتبهم منذ سنوات، ثم إضافة إجراءات جديدة أكثر قسوة، أبرزها تقسيم التربويين إلى فئات (ب – ج) في مخالفة صريحة للآلية المقرّة، وتخفيض نصف راتب نوفمبر الماضي إلى ربع راتب فقط، في خطوة وصفت بأنها تكريس لسياسة الإذلال وضرب منظومة التعليم في الصميم.
وطالبت اللجنة بإلغاء التصنيف (ج) وضم جميع التربويين إلى الفئة (ب) وصرف الربع المتبقي من الراتب بشكل عاجل، محذّرة من أن الإجراءات الحوثية تمثل “عقابًا جماعيًا” يطال ليس فقط المعلمين، بل الإداريين والموجهين والمفتشين والمستشارين والقيادات التربوية، وحتى المرضى وذوي المتوفين من الكادر التعليمي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في ظل واقع معيشي خانق صنعته مليشيا الحوثي بسياساتها وفسادها ونهبها للموارد العامة، مؤكدين أن المليشيا تدير الدولة بعقلية أمنية صِرفة لا ترى في المجتمع شريكًا بل هدفًا يجب إخضاعه، وهو ما يجعل المشهد في صنعاء يتقاطع بشكل واضح مع ما تشهده إيران من احتجاجات شعبية متواصلة على التدهور الاقتصادي والقمع السياسي.
وبحسب متابعين للشأن الإقليمي، فإن الغليان الشعبي المستمر في إيران يقدّم نموذجًا واضحًا لنتائج السياسات التي تعتمد على “القمع بدل الحلول، والسيطرة بدل الشراكة”. ويشير هؤلاء إلى أن الحوثيين يكررون الأخطاء ذاتها: إفقار المجتمع، تهميش المؤسسات، واعتبار أي مطالب معيشية “تهديدًا أمنيًا” بدل كونها حقوقًا مشروعة.
ويرى محللون أن الرسالة التي يرسلها الشارع الإيراني اليوم يجب أن تُقرأ جيدًا في صنعاء: الشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تصمت إلى الأبد، وكلما تضاعف الضغط الاجتماعي، اقتربت لحظة الانفجار. ويؤكد مراقبون أن استمرار الحوثيين في نهج التعنت ورفض حقوق التربويين وشرائح المجتمع المختلفة لن يؤدي إلى الاستقرار، بل سيزيد من الاحتقان الشعبي ويجعل أي حركة احتجاجية لاحقة أكثر اتساعًا وتأثيرًا.
ويؤكد hgمراقبون أن استمرار الحوثيين في سياسات القمع والإفقار لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، مع احتمال سقوط سلطتهم الانقلابية كما شهد العالم في حالات مشابهة. ومع اقتراب احتجاجات التربويين في صنعاء، يبدو أن الشارع يقترب من لحظة حاسمة قد تغيّر معادلة السيطرة في مناطق المليشيا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news