انتقد الباحث الأمريكي مايكل روبن، في مقال نشره منتدى الشرق الأوسط، بشدة الغارات الجوية السعودية التي استهدفت قوات جنوب اليمن، معتبرًا أن هذه الهجمات تقوّض الجهود الحقيقية لمكافحة الإرهاب، وتطرح علامات استفهام عميقة حول توجهات الرياض ودورها الفعلي في الصراع اليمني.
وقال روبن إن الطائرات السعودية نفذت أكثر من 100 غارة ضد القوات الجنوبية، عقب تمدد سيطرتها إلى محافظتي حضرموت والمهرة، في وقت نجحت فيه هذه القوات، بحسب وصفه، في هزيمة جماعة الإخوان المسلمين والجماعات القبلية المتحالفة معها، وترسيخ سلطة سياسية متماسكة في جنوب اليمن.
وأضاف أن هذا الواقع كان يفترض أن يحظى بدعم إقليمي ودولي، لكونه يهمّش الحوثيين ويمنع عودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن السعودية – على حد تعبيره – اختارت مهاجمة «القوة الوحيدة القابلة للحياة في مجال مكافحة الإرهاب» في البلاد.
واعتبر روبن أن تركيز الرياض على استهداف قوات مكافحة الإرهاب بدلاً من الحوثيين يثير تساؤلات جوهرية حول مسؤوليتها الإقليمية، داعيًا واشنطن ودول المنطقة إلى إعادة تقييم ما إذا كانت السعودية تمثل رصيدًا في الحرب على الإرهاب أم عبئًا عليها.
وأشار إلى وجود أدلة وافرة، وفق قوله، على تورط حزب الإصلاح، الجناح اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، في عمليات اغتيال وتفجيرات وتهريب لصالح الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واصفًا مشاركته في مجلس القيادة الرئاسي بـ«حصان طروادة» داخل السلطة اليمنية.
وتوقف الكاتب عند العلاقة المتوترة بين الرياض وواشنطن، معتبرًا أن غضب السعودية من الولايات المتحدة مفهوم في ضوء سياسات إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، التي انتقدت القصف السعودي للحوثيين وقلّصت تبادل المعلومات الاستخباراتية، ما جعل العمليات العسكرية أقل دقة، لكنه شدد في المقابل على أن سجل الحوثيين في مجال حقوق الإنسان «أسوأ بكثير بشكل موضوعي»، مذكرًا بانتهاكاتهم الواسعة بحق المدنيين اليمنيين، من ابتزاز ونهب وإعدامات ميدانية.
وذهب روبن إلى أبعد من ذلك حين قال إن السعودية تتصرف اليوم «كأقل كشريك ملتزم بإنهاء تهديد الحوثيين، وأكثر كدرع للإرهاب، إن لم تكن راعيًا مباشرًا له»، معتبرًا أن المملكة باتت، عمليًا، ثالث أكبر حليف للحوثيين بعد إيران وسلطنة عُمان.
وفي تناوله لدور رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وصف روبن تبرير الرياض لغاراتها بأنها جاءت بناءً على طلبه بـ«الذرائع الواهية»، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي رئيس شرعي أن يوافق على ضربات جوية تستهدف قوات أمنية يمنية تقاتل الحوثيين وتنظيم القاعدة.
واعتبر أن العليمي، الذي يقيم في الرياض ولا يسيطر على أي أرض داخل اليمن، لا يعدو كونه «واجهة شكلية» تتحكم بها الأجهزة السعودية.
وختم روبن مقاله بالتأكيد على أن ما هو على المحك اليوم هو إرث رشاد العليمي السياسي، مشيرًا إلى أن عدم استقالته احتجاجًا على استهداف القوات الجنوبية يعني إقراره الضمني لهذه الغارات، ويوجه رسالة مفادها – بحسب تعبيره – أنه يفضل حماية الإخوان المسلمين لإرضاء المانحين السعوديين، على حساب خدمة الشعب اليمني وتأمين الدولة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news