من ملاذٍ للعلاج إلى مصدر خطر.. ماذا يجري داخل العناية المركزة في المستشفى الملكي بصنعاء؟

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 210 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من ملاذٍ للعلاج إلى مصدر خطر.. ماذا يجري داخل العناية المركزة في المستشفى الملكي بصنعاء؟

حين يدخل المريض إلى العناية المركزة بحثًا عن النجاة، ثم يخرج محمّلًا بمضاعفات تهدد حياته، لا يمكن اعتبار ذلك حادثة فردية بل مؤشرًا خطيرًا يستوجب المساءلة.

مهما تكن التحديات والظروف القاسية التي تعيشها البلاد، يُفترض أن تظل المستشفيات آخر خطوط الأمان لحماية الحياة لا ساحات مفتوحة لمزيد من المخاطر.

غير أن الواقع كما تكشفه شهادات متزايدة من مواطنين، يضع هذا الافتراض موضع شك ويفتح أسئلة صعبة حول أوضاع بعض المنشآت الصحية الخاصة، ومستوى الرقابة المفترضة عليها.

يستند هذا التحقيق إلى شهادة مباشرة لأسرة مريضة أُدخلت إلى أحد المستشفيات الخاصة في صنعاء بحالة مستقرة نسبيًا، قبل أن تتدهور حالتها بشكل خطير أثناء وجودها في العناية المركزة، وتخرج لاحقًا بمضاعفات كادت تودي بحياتها.

دخول احترازي.. ومسار علاجي غير مكتمل

يوم الأربعاء 24 ديسمبر الفائت، أُدخلت المريضة إلى المستشفى الملكي بصنعاء، وهي تمشي على قدميها وتشكو من صداع حاد وألم شديد في الرأس.

وبحسب طبيب مختص في المخ والأعصاب، أظهرت الأشعة المقطعية مؤشرات أولية على نزيف دماغي، ما استدعى – وفق الإجراء الطبي المتعارف عليه – إدخالها إلى العناية المركزة كإجراء احترازي، بهدف تثبيت الحالة لفترة قصيرة، ثم إجراء أشعة مقطعية بالصبغة لتأكيد التشخيص ووضع خطة علاجية واضحة.

إلا أن هذا المسار، كما تؤكد أسرة المريضة، لم يُستكمل في الوقت المناسب، ودخلت الحالة في دائرة انتظار غير مبرر.

قضت المريضة ثلاثة أيام داخل العناية المركزة وسط ضعف المتابعة الطبية، وغياب التواصل المسؤول، وعدم وضوح الخطة العلاجية، إلى جانب تعامل غير مهني يفتقر إلى الإحساس الإنساني بخطورة الحالة.

وتشير الشهادة إلى أن القائمين على العناية أفادوا باتخاذ إجراءات طبية بغرض تحصيل تكاليفها من ذوي المريضة فقط، دون أن يقابل ذلك أي تنفيذ فعلي أو نتائج ملموسة، وفي ظل عدم إجراء الفحوصات المطلوبة وغياب التوثيق الطبي داخل “عناية مركزة” تفتقر للمعايير المهنية والإنسانية.

وخلال هذه الفترة، تدهورت الحالة الصحية للمريضة بشكل ملحوظ، ما دفع الأسرة يوم السبت 27 ديسمبر، إلى المطالبة باتخاذ قرار عاجل بإجراء الأشعة بالصبغة.

الأشعة تكشف الخطر.. ومضاعفات جسيمة

تم إخراج المريضة لإجراء الأشعة خارج المستشفى، وهناك اتخذت الأسرة قرارًا بعدم إعادتها.

وبحسب طبيب أشعة مختص، أظهرت الأشعة الجديدة – مقارنة بالأشعة الأولية – أن مساحة النزيف المتخثر في الدماغ قد ازدادت، وأن الوضع يستدعي إدخالًا عاجلًا إلى العناية المركزة.

اللافت وفق الشهادة، أن أخصائي الأشعة حاول مراجعة الملف الطبي للمريضة، دون أن يعثر على أي تقارير علاجية، أو سجل للأدوية، أو توثيق للإجراءات المتخذة خلال فترة الإقامة، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول آليات التوثيق الطبي داخل أقسام العناية المركزة.

في المقابل، لم يكن هناك أي أثر لرعاية طبية حقيقية، فيما حضرت الفاتورة المالية وحدها مقابل أيام من الإقامة وُصفت بأنها غير صحية وغير آمنة. وتشير الأسرة إلى أن الرسالة الوحيدة الواضحة التي حرصت إدارة المستشفى على توجيهها لها:

«يرجى مراجعة حسابات النزلاء!»

نُقلت المريضة لاحقًا إلى مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، حيث أُدخلت العناية المركزة مجددًا.

وصلت الحالة وهي تعاني من نزيف دماغي وجلطة، وفقدت القدرة على المشي، إضافة إلى جلطة في الساق اليمنى، والتهابات في الصدر، وسعال شديد يُرجَّح ارتباطه بتعرضها للبرد والإهمال، فضلًا عن تقرحات في سواعدها نتيجة أخطاء في إعطاء الحقن الوريدية.

تحسّن لاحق.. وأسئلة بلا إجابة

بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، تحسنت حالة المريضة تدريجيًا، وغادرت العناية المركزة إلى غرفة الملاحظة والمتابعة، لتخرج من المستشفى بصحة جيدة.

ورغم الامتنان الواضح للكوادر الطبية في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، تبقى الأسئلة الجوهرية التي فتحتها تجربة المستشفى الملكي بلا إجابات واضحة:

لماذا تأخر التشخيص الحاسم؟

أين التوثيق الطبي؟

من يراقب جودة الرعاية داخل المستشفيات الخاصة، وداخل أقسام العناية المركزة تحديدًا؟

ماذا يحدث للمرضى داخل العناية المركزة في المستشفى الملكي؟

وكيف تُحاسَب المنشآت المخالفة؟

مطالب بالتحقيق والمساءلة

تعيد هذه الشهادة فتح ملف الرقابة على المستشفيات الخاصة، لا سيما ما يتعلق بسلامة المرضى، والالتزام بالمعايير المهنية، والتوثيق الطبي الإلزامي، وحقوق المرضى وذويهم في الحصول على معلومات واضحة حول حالتهم الصحية، ومراعاة التكاليف باعتبار العلاج خدمة إنسانية لا سلعة تجارية.

وتطالب الأسرة وزارة الصحة والبيئة والمجلس الطبي الأعلى في صنعاء بفتح تحقيق رسمي مستقل مع المستشفى الملكي، يشمل مراجعة إجراءات العناية المركزة، والتحقق من الالتزام بالمعايير الطبية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال.

خلاصة

هذه الشهادة ليست مجرد تجربة فردية، بل قضية رأي عام تتعلق بحق أساسي: الحق في العلاج الآمن.

وحين تتحول المستشفيات من ملاذٍ للحياة إلى مصدر خطر، تصبح المساءلة ضرورة أخلاقية ومجتمعية لا خيارًا.

يضع بيس هورايزونس هذه الشهادة أمام الجهات المختصة، مؤكدًا التزامه بالمتابعة الدقيقة لهذا الملف، حفاظًا على حق المجتمع في المعرفة والمساءلة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 1393 قراءة 

عاجل: أول اشتباك عسكري جديد بين أمريكا وإيران

المشهد اليمني | 1027 قراءة 

ترتيبات سعودية نوعية تتجاوز الملف العسكري والأمني في اليمن إلى الملف الأكثر حساسية

الخليج اليوم | 991 قراءة 

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 750 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

باب نيوز | 665 قراءة 

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

الخليج اليوم | 650 قراءة 

اغتيال سيف الإسلام القذافي

شبكة اليمن الاخبارية | 466 قراءة 

تسريبات جديدة تكشف ملامح حكومة الزنداني.. هاشم الأحمر في حقيبة سيادية

الخليج اليوم | 457 قراءة 

تحرّك دولي جديد: مجلس الأمن يوسّع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات يمنية بارزة

الخليج اليوم | 433 قراءة 

تحقيق أمريكي صادم ودعوة للإنتربول الدولي للقبض على ”عيدروس الزبيدي”

المشهد اليمني | 423 قراءة