مطار الريان الدولي في مدينة المكلا، آخر نافذة جوية تربط حضرموت ببقية العالم، يُغلَق فجأةً بعد عملية نهب وتخريب ممنهجة طالت برج المراقبة الجوّية، في أعقاب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من الموقع.
لم يكن الأمر مجرد سرقة عابرة، بل كان تفكيكاً منظّماً لمعدات لا تُقدّر بثمن، تُهدّد بكارثة إنسانية وشلّ كامل لحركة الملاحة الجوية في المحافظة.
سرقة معدات لا تُستبدل
أفادت مصادر محلية بأن أجهزة إلكترونية وملاحية حساسة تمت سرقتها من برج المراقبة، وهي معدات تقنية متخصصة لا تُستخدم خارج سياق إدارة الحركة الجوية.
وأكد مختصون أن برمجتها معقّدة ومرتبطة بأنظمة الملاحة الجوية الدولية، ما يجعلها عديمة الفائدة لأي جهة أخرى، ولا يمكن إعادة تركيبها أو تشغيلها دون خبرة فنية متخصصة وموافقات دولية .
وتشير التقارير إلى أن عمليات النهب لم تكن عشوائية، بل قادها فيصل بادبيس بمشاركة ضباط وجنود من قوات المجلس الانتقالي، في عملية وصفت بأنها "تفريغ واسع" للمطار من محتوياته الحيوية .
مناشدة مُلحة: "أعيدوا الأجهزة... أعيدوا الأمل!"
في ظلّ هذا الوضع المأساوي، أطلق مسؤولون وناشطون مناشدة عاجلة إلى من قاموا بالاستيلاء على المعدات، مؤكدين أن كل دقيقة تمر تُضاعف معاناة المرضى والمغتربين. وجاء في المناشدة:
"نناشدكم بإعادة الأجهزة الإلكترونية الحساسة التابعة لبرج مطار الريان في أسرع وقت. إن هذه الأجهزة لن تفيد من أخذها في شيء، لكن وجودها في المطار هو شريان الحياة لكل مريض يحتاج للسفر للعلاج، ولكل مغترب يترقب العودة إلى أهله ووطنه."
تداعيات إنسانية كارثية
بمجرد توقف برج المراقبة،
تجمّدت حركة الطيران بالكامل
، وفق ما رصدته عدسات كاميرات الميدان من داخل البرج حيث ظهر المدرج خالياً تماماً من الطائرات .
ومطار الريان ليس مجرد مرفق جوي عادي، بل هو
البوابة الوحيدة
لآلاف المرضى والطلاب والعمال من حضرموت وشبوة والمهرة، الذين يعتمدون عليه للوصول إلى مستشفيات العاصمة أو مراكز العلاج خارج البلاد.
تدخل عاجل وتأمين جديد
عقب تفريغ الموقع وانسحاب قوات المجلس الانتقالي، تدخلت
قوات "درع الوطن"
وأخذت على عاتقها تأمين محيط المطار، في محاولة لاحتواء الفوضى ومنع مزيد من عمليات النهب .
لكن الضرر قد وقع، وما زالت الأجهزة الحساسة مفقودة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news